kayhan.ir

رمز الخبر: 6635
تأريخ النشر : 2014September08 - 21:47

صنعاء والمعالجات الخاطئة

اتضح لمتابعي الشأن اليمني ان الحراك الشعبي الذي شاركت فيه جميع قوى الثورة ومنذ اسبوعين كان حراكا سلميا مطالبا بتحقيق مطالب الشعب اليمني خاصة التي تهم حياته المعيشية من خلال قرارات حكومية تثقل كاهله الاقتصادي.

وقد ناشد قادة الحراك رئيس الجمهورية من ان يتدخل لكي يحل هذه المشكلة وبصورة تضمن وقوفه الى جانب الشعب واتخاذ قرارات حاصمة لرفع المعاناة من قرارات الحكومة المجحفة، الا ان عدم الاهتمام والاكتراث بالمطالب دفع بالحراك ان يصعد من تحركه وان يمارس ضغوطا مباشرة على الرئيس للاستجابة لمطالبهم والتي تركزت على اقالة الحكومة الحالية التي كانت السبب المباشر لهذه الازمة.

وامام تراخي الحكومة اخذ الحراك الشعبي مداه بحيث شمل كل المحافظات اليمنية ووجد ان خير وسيلة يمكن ان تحقق مايهدف اليه هو التواجد في العاصمة صنعاء ليكون واضحا لكل القائمين على الحكم في هذا البلد أحقية مطالبه ولكي يدفعهم لكي يغيروا من موقفهم المتصلب تجاه الحراك.

الا انه وبدلا من الاصغاء والاستماع الى المطالب الشعبية اخذ الرئيس هادي يكيل الاتهامات للحراك مدعيا انه مدعوما من جهات خارجية لكي يعطي الحق لنفسه وحكومته لضرب هذا الحراك وعدم الاستجابة لمطالبه.

ومن الواضح للجميع ان الحوثيين هم الذين يقودون الحراك الشعبي بالاضافة الى قوى الثورة التي وجدت ان جهودها السابقة ابان الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بعلي عبد الله صالح قد سرقت او نالها الاهمال.

ورغم التزام الحراك الشعبي بسلمية نشاطه وعدم الاستجابة للاستفزازات التي مارستها السلطات الامنية لكي تخرجه مما هو فيه نجد ان الجيش فتح جبهة حرب مع الحوثيين بمنطقة الجوف لكي يدفع بالحراك الشعبي ان يخرج من سلميته ويواجه القوات الامنية في العاصمة ، ولما لم يحدث هذا الامر بدأت بالامس قوات الشرطة الى استخدام القوة من اجل تفريق المعتصمين والتي اسفرت عن سقوط بعض الضحايا من ابناء الشعب اليمني مما اغضبت الشارع السياسي اليمني بحيث طالبت اغلب القوى السياسية من الحكومة بضبط النفس وعدم الاستمرار في هذه المعالجات الخاطئة والتي ستكون نتائجها وفيما اذا استمرت في غير صالح الاستقرار في هذا البلد.

ومما يمكن التأكيد عليه من ان الشعب اليمني الثائر اليوم لايمكن ان ينخدع او ينساق للمشاريع والافكار التي تطرحها بعض دول الخليج الفارسي او بعض الاطراف الدولية من اجل اخماد ثورته او اجهاضها لان تجربته الاولى مع مثل هذه المبادرات كانت مخيبة للامال، ولذلك فعلى هذه الدول ان تنأى بنفسها من التدخل في الشأن الداخلي اليمني والذي يخص اليمنيين انفسهم وهم القادرون على حل مشاكلهم من خلال الحوار والتفاهم ، لان تدخلهم سيعقد المشهد السياسي والثوري اليمني وبما لايمكن الوصول الى حلول ناجعة قد تدفع بهذا البلد الى المجهول .

ومن هنا فعلى الحكومة اليمنية ان تلجأ الى لغة العقل وتهدئة الاوضاع وان تصغي الى النداءات المتكررة للقوى الوطنية اليمنية بهذا المجال بحيث تحفظ امن واستقرارالبلد، وذلك بالايقاف الفوري للمعالجات الخاطئة التي لايمكن ان تقهر ارادة الشعب اليمني بل ستدفع به الى المزيد من الاصرار حتى تحقيق مطالبه المشروعة.