دموع العين معجزة وهبها لنا الله
دلائل وجود الخالق تحيط بنا من جميع الجهات بدأ من معجزة التكوين المعقد للذرة، الى التكوين الخاص بأكثر جزء في الجسم تعقيدا وهو المخ البشري.
ورغم كل عجائب الخلق من حولنا إكتشف العلماء معجزة أخرى تجسد عظمة الخالق وهي الدموع.
قام العالم وليام فري وهو متخصص في الكيمياء الحيوية ومعه فريق من الباحثين بدراسة إستغرقت 15 عام لبحث الدموع وكل ما يتعلق بها حيث إكتشفوا أن الإعتقاد بأن(الأجهزة المسئولة عن إنتاج الدموع في الجسم هي أجهزة ثانوية يمكن الإستغناء عنها والعيش بدونها) هو إعتقاد خاطيء وأثبتوا ان الدموع لها عدد لايحصى من الوظائف الحيوية الهامة في الجسم البشري.
فوائد الدموع
الدموع الناتجة عن العاطفة هي رد فعل لا يملكه إلا الإنسان وحده،لأن البشر فقط هم الذين يمكنهم البكاء، لكن باقي المخلوقات تنتج الدموع لترطيب اعينهم وإمدادها بالزيوت الطبيعية فقط.
البشر وحدهم هم الذين منحهم الله العاطفة التي تحرك مشاعرهم الإنسانية.
كيف يتم إنتاج الدموع؟
يتم إنتاج الدموع بواسطة الغدد الدمعية وهي عبارة عن غدد دقيقة تشبه الإسفنج وتقع أعلى العين في المنطقة المقابلة لتجويف العين.
ومن المعروف أن العين ترمش كل ثانيتين الى عشر ثوان ومع كل غمزة تقوم بها العين يقوم الجفن بحمل هذا السائل العجيب على سطع عينيك ومن هنا نتعرف على احد واكثر الوظائف الواضحة للدموع وهي ترطيب مقلة العين والجفن كما تحمي العين من جفاف الأغشية المخاطية المختلفة، ولا يشعر بهذه النعمة العظيمة إلا الشخص الذي يصاب بجفاف العين ويحس شدة الألم الناتج عنه.
أخطار الإصابة بجفاف العين
الإصابة الحادة الناتجة عن عجز العين عن إنتاج الدموع هي مشكلة مرضية خطيرة تتطلب معالجة طبية لإنقاظ المريض من الإصابة بفقدان الرؤية.
وذلك لأن وجود طبقة ولو بسيطة من الزيت الطبيعي الذي تنتجه العين يقلل تبخر الدموع ويحافظ على ترطيب ونعومة أنسجة العين وينتج هذا الزيت من غدد الميبوميان الموجودة في الجفون.
وهناك وظيفة هامة أخرى لدموع العين وهي غسيل العين بمادة الـ(Lysozyme)، وهي مادة طبيعية مضادة للبكتيريا والفيروسات التي تصيب العين كما تعتبر مصدر أساسي مضاد للجراثيم ومعقم للدموع.ومن المدهش أن هذه المادة تبطل مفعول من90 الى 95 % من البكتيريا في فترة وجيزة من الوقت تتراوح بين خمسة او عشر دقائق وبدونها تحدث العدوى البكتيرية التي تصيب الإنسان بالعمي.
إبك كي تشعر بالتحسن
من الإكتشافات المذهلة هي أن إنتاج الدموع يمكن ان يكون وسيلة لمساعدة الإنسان على التعامل مع المشكلات العاطفية،حيث أثبتت الدراسات ان الناس تشعر بتحسن في حالتهم النفسية والجسمانية بعد البكاء ولكن إذا كتموا الدموع داخلهم يتسبب ذلك في سوء حالتهم النفسية والجسمانية.
ومن غير المتوقع هو ان الأشخاص الذين يعانون من مرض وراثي يفقدهم القدرة على إفراز الدموع تنخفض قدرتهم على التعامل مع الأحداث الصعبة والمرهقة.
إكتشف الباحث وليام فراي أيضا ان الدموع الناتجة عن التعرض للضغط النفسي والعصبي تقوم بتنقية الجسم من المواد السامة بواسطة تجربة علمية قام من خلالها بتعريض بعض الأشخاص لمشاهدة فيلم حزين والبعض الآخر بتقطيع البصل ووجد ان كلا الفريقين بكي ولكن البكاء الناتج عن مشاهدة الفيلم الحزين انتج دموعا عاطفية تحتوي على نسبة عالية من مضادات المواد السامة أكثر بكثير من الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.
الدموع الناتجة عن العاطفة تقلل نسبة المنجانيز
أبسط انواع البكاء يؤدي الى تقليل نسبة المنجانيز والمعادن الضارة التي تؤثر على الحالة المزاجية في الجسم والدليل على ذلك هو وجود هذه المكونات في الدموع بتركيز يصل الى 30 مرة اعلى من تركيزها في مكونات الدم.إكتشف الباحثون أيضا ان الدموع العاطفية تحتوي على 24%من تركيزاعلي لمكونات البروتين عن الدموع الناتجة عن أي مؤثرات أخرى.
يعلن الباحثون أيضا ان المواد الكيميائية الضارة التي تنتج عن التوتر والعصبية يتم التخلص منها بواسطة الدموع،مما يقلل من نسبة التوتر بعدها.
وتلك الدموع تشتمل على هرمون اللإندورفين Endorphin:(leucine-enkephalin) الذي يساعد على التحكم في الألم.
خطورة حبس الدموع (Adrenocorticotrophic:ACT)
ينتج هذا الهرمون عندما يحبس الشخص دموعه ويعتبر من أقوى المؤشرات الى التوتر والضغط النفسي يتسبب إحتباس الدموع في زيادة مستوى التوتر والضغط النفسي ويساهم في الإصابة بالأمراض الناتجة عن ذلك مثل إرتفاع ضغط الدم،ومشكلات القلب المختلفة والقرح المعوية.
الفوائد الإجتماعية للدموع
الخبير النفسي (آشلي مونتاجو) يخبرنا عن فوائد جديدة للدموع بالإضافة الى الفوائد الصحيةوهي انها تساهم في تعاطف الشخص مع المجتمع ومشاركته في كل ما يهم المحيطين به مما يجعله عضوا فعالا ومؤثرا في المجتمع.
لماذا نبكي عند شم رائحة البصل؟
السبب في ذلك هو ان البصل يطلق مادة كيميائية عند إتصالها بسطح العين تتحول الى حامض الكبريت وهو مكون ضار جدا يمكن ان يسبب الضرر البالغ للعين لذلك تقوم العين بإفراز الدموع التي تحول حامض الكبريت الى مادة غير ضارة.
عادتا يكون من الطبيعي ان تنتج الغدد الدمعية كمية كبيرة من الدموع والتي تجف عند وصولها الى المجفف الدمعي وهو عبارة عن نقطة تقع على الخط الأنفي من الجفن السفلي كما يكون التدفق الملحوظ للدموع على الخدين ناتجا عن إنتاج كمية من الدموع تزيد عن طاقة نظام التجفيف كما تقوم الدموع بالغسل الدائم لقرنية العين مما يحمي عينيك من الجفاف الذي يمكن ان يسبب العمي إذا لم تتم معالجته،كما تساعد بشكل كبير العين على التخلص من الملوثات القادمة من البيئة الخارجية مثل الأتربة.
إذا لم تكن العين قادرة على إفراز كمية كافية من الدموع يتسبب ذلك في الشعور بحرقان وإحمرار العين كما تصبح غير قادرة على مواجهة الضوء، كما ينتج عن ذلك الحكة والشعور كأن هناك رمالا داخل العين.وما لايحمد عقباه هو حدوث تقرحات وصعوبة في الرؤية بسبب فقدان القرنية لشفافيتها.
ماذا علينا فعله؟
العين مثل الجوهرة الثمينة التي يجب العناية التامة بها حتي نساعدها على إتمام وظائفها على اكمل وجه، كما يجب اللجوء الفوري الى طبيب العيون إذا حدث للعين شيء غير طبيعي وتعرضها الى ما يمكن ان يسبب لها المشكلات.