kayhan.ir

رمز الخبر: 6497
تأريخ النشر : 2014September06 - 21:39

أميركا وعلى استحياء!!

مهدي منصوري

وجدت الادارة الاميركية نفسها أمام مأزق كبير عندما تلكأت او بالاحرى تباطئت متعمدة من عدم تقديم السلاح للعراق ازاء الهجمة الشرسة التي تعرض لها من قبل التنظيم الارهابي "داعش" مخلة بذلك بوعودها التي الزمت نفسها بها من خلال الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن، بحيث وضعت العراق والعراقيين امام موقف صعب ولكن هذا الامر لم يوقف الحكومة العراقية القائمة من الاستسلام لهذا السلوك المخزي فاسرعت مبادرة الى روسيا وبعض الدول الاوروبية لتزويدها بالسلاح الذي تحتاج اليه في مواجهة الهجمة الارهابية .

وقد لايثير الموقف الاميركي هذا الاستغراب لدى الكثيرين خاصة بعد تصريحات كلينتون الاخيرة من " داعش" هي صناعة اميركية مائة بالمائة ولذلك فان توقف اميركا عن دعم العراق تسليحيا ولوجستيا لكي لايصاب وليدها الذي اصبح يدها الطولى بالمنطقة في تحقيق اهدافها ومصالحها بأي أذى يذكر.

واللافت والذي اثار استغراب الكثيرين انه وعندما تجاوز "داعش" وهدد صوريا بعض رجال مخابرات واشنطن والشركات الاميركية في كردستان العراق انتفض اوباما بارسال بعض طائراته لقصف بعض المواقع من اجل ايقاف زحفهم الكاذب.

والشئ المهم في الامر والذي لم تتوقعه الادارة الاميركية هو التطور الكبير في ادارة الحرب مع الارهاب في العراق وخاصة الانتصار الرائع الذي حققته القوات العراقية مدعومة مع الغيارى من ابناء العراق قوات الحشد الشعبي التي تمكنت من تحرير امرلي من براثن الارهابيين وبصورة قياسية بحيث اذهلت المراقبين وبنفس الوقت وضعت الادارة الاميركية في حالة من الحرج الكبير لانها لم تستطع وخلال فترة الواحد والسبعين يوما التي تعرضت فيه امرلي للحصار ان تحرك ساكنا من اجل رفع هذا الحصار عنهم.

وبالامس ظهر اوباما وفي مسرحية هزيلة ومكشوفة وفي مؤتمر للناتو يدعو الى تشكيل تحالف من عشر دول لمحاربة تنظيم " داعش" ، مما يعكس ان هذا التنظيم الارهابي الذي اعلن عن نفسه لاكثر من اربعة سنوات ونيف لم يسمع به اوباما الا بالامس هذا من جانب ومن جانب اخر والذي اثار السخرية لدى الكثيرين من ان اوباما وبهذا التصرف الاحمق لايريد القضاء على داعش كما يدعي بل انه يسهل الطريق نحو تقويته ومنحه فرصة اكبر للترعرع والنمو لانه يدرك جيدا ان حالة الرفض الاميركي في المنطقة بلغ حدا من انها لن تقبل أي فكرة او مشروع يطرح من قبل الادارة الاميركية وانها تثير حوله المزيد من الشكوك لذلك فانها ستتخذ طريقا مغايرا لهذه الفكرة، ومن هنا فان هذا الزعم الاميركي الكاذب بمحاربة داعش سيدفع الكثيرين الى الالتحام بهذا التنظيم وبذلك يقدم اوباما خدمة جليلة يشكر عليها من قبل هذا التنطيم الذي بدأ يتهاوى ويضعف امام الضربات المتلاحقة من قبل القوات العراقية والسورية.

ومن السخرية بمكان ان اوباما وقادته العسكريين قد أكدوا ان ادخال القوات البرية الاميركية في هذا الامر خط احمر مما يعكس عدم جدية واشنطن في محاربة الارهاب، واكبر دليل على فشل الخطة الاميركية هذه هو مانشاهده اليوم وبوضوح في افغانستان وباكستان من ضعف واشنطن امام طالبان رغم استخدامها كل انواع الطائرات من اجل القضاء عليهم الا انها باءت بالفشل.

اذن وفي نهاية المطاف والذي لابد من التأكيد عليه ومن خلال المؤشرات الواضحة ومن تجربة مريرة معها في هذا المجال ان واشنطن لاتملك الجدية في محاربة الارهاب لانها وفي الواقع ستفقد الوسيلة الوحيدة التي تستطيع من خلالها ان تفرض ارادتها وهيمنتها على الشعوب وذلك بارعابهم بهذا البعبع المخيف و ليمكنها ايضا من عدم ايقاف مصانع تسليحاتها وذلك بايجاد الاسواق لها في المنطقة لبيع ماتنتجه هذه المصانع على الدول بذريعة تهديد الارهاب. وكذلك فهي لاترغب ان تفقد موقعيتها في المنطقة ولذلك فانها قامت بالامس وعلى استحياء من اصدار قرارها بتشكيل تحالف صوري ولاغير لمحاربة "داعش".

وتدرك واشنطن جيدا انها لايمكن ان تخدع الشعوب بمثل هذه الخزعبلات والالاعيب لان وصلوا الى حالة من الوعي يمكنهم من التمييز بين الحقيقة والسراب خاصة وانها تعلم جيدا ان حالة الرفض الشعبي لتواجدها بلغ حدا بحيث لاينفع معها أي مشروع مصطنع خادع.