السيسي وأحلام اليقظة
مهدي منصوري
يظهر من خلال التصريح الاخير للرئيس المصري السيسي لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية على هامش اجتماعات الامم المتحدة والتي جاءت بعد لقائه المجرم نتنياهو من " إن مبادرة السلام العربية ستضمن لإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية مع 50 دولة عربية وإسلامية، وكل ما عليها فعله هو تطبيق حل الدولتين"، وذهب السيسي في حالة من النشوة والاستغراق بالادعاء بانه يتحدث عن "50 دولة إسلامية وعربية، حسبما جاء بالمبادرة العربية، سيكون لها تبادل دبلوماسي مع إسرائيل وستكون هناك حدود مفتوحة حال الوصول للحل المنشود". يظهر ان الرئيس المصري لم يعايش القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها ، لان مبادرة السلام التي يعول عليها اليوم قد اعلن عن وفاتها ومن قبل مفاوضي سلطة عباس مع الكيان الغاصب بعد مخاض عسير من هذه المباحثات التي استمرت لعقدين من الزمن، وكان الواضح في الامر ان الكيان الغاصب للقدس لايمكن ان يعطي للفلسطينيين حقوقهم المشروعة بل يريد ومن خلال فذلكة حل الدولتين ان يحاصر الشعب الفلسطيني في بقعة صغيرة من الارض لاتملك اية مقومات للدولة ، وهو ماواحه رفضا قاطعا من قبل الفلسطينيين.
ولذلك والذي يتابع تصريحات السيسي يدرك انه يعيش احلام اليقظة خاصة وان الاوضاع اليوم على الارض الفلسطينية قد دارت بوصلتها وبالاتجاه المعاكس خاصة وان العمليات الفدائية التي تضاعفت الى عشرات الاضعاف كما عبرت بذلك الصحافة الصهيونيةفي تحليلات خبرائها قد اخذت تقض مضاجع الصهاينة وبصورة اصبحت حالة مقلقة لكل القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية.
اذن فان الحلم الذي يراود اميركا وعملاؤها في المنطقة من توفير الامن المستدام للكيان الصهيوني قد اصبح من الخيال وذلك بسبب الممارسات الاجرامية التي يتعامل بها هذا الكيان المحتل مع ابناء الشعب الفلسطيني ، ولانغفل ايضا ان نذكر ان كل محاولات الدول الرجعية والعميلة في المنطقة والتي سارعت الى تطبيع علاقاتها مع هذا الكيان وبصوره المختلفة السياسية والاقتصادية لم تترك اي اثر ايجابي على الشعب الفلسطيني بل انها كانت اكثر ايلاما لهذا الشعب بحيث اعطت فرصة للعدو الصهيوني ان يمارس ابشع انواع القمع والاضطهاد ابناء الارض.
واخيرا والذي لابد من الا شارة اليه وحسب ماتتسرب من تقارير من داخل الكيان الصهيوني من انه يعيش حالة من الانهيار الداخلي وعلى المستويين السياسي والعسكري بحيث اخذت التقارير الاستخبارية تعد انهيار هذا الكيان بالاشهر والايام.
ولذا فان تصريحات السيسي تأتي من أجل ارسال رسائل لتطمين للشعب الاسرائيلي الذي بلغ عنده القلق والخوف مداه بحيث يشهد هذه الايام الهجرة المضادة والتي افرغت المستوطنات من ساكنيها وبصورة ملفتة للنظر.
ومن الطبيعي جدا والذي تؤكده المؤشرات على الارض ان الكيان الغاصب للقدس الذي لايفهم الا لغة القوة في فرض ارادته على هذا الشعب لايمكن ان يمنح اي حق للشعب الفلسطيني ومن هنا فان هذا الشعب المناضل قد ادرك هذا الامر وبوضوح بحيث شمر عن ساعده رافضا لكل المبادرات التي تريد منه ان يكون اسيرا بيد الصهاينة واعلن انتفاضته الباسلة التي خرجت من رحم هذا الشعب والتي اتت اكلها وبصورة اقضت مضاجع الصهاينة واقلقتهم وبصورة اخذوا يحذرون من سيارة عابرة قد تستهدفهم او سكينة فلسطيني تطعنهم.
ومن هنا فان حديث السيسي قد انتهى مفعوله ولم يعد له اي تأثير بعد اليوم الا اذا تامر هو والخمسين دولة على ابناء الانتفاضة بالمساهمة مع العدة الصهيوني على قمعهم واخماد الروح الثورية الفلسطينية وهذا بعيد المنال.