kayhan.ir

رمز الخبر: 63513
تأريخ النشر : 2017September17 - 20:34

ايران واتمام الحجة

لا اتصور هناك اي لبيب في العالم وخاصة في منطقتنا وبالذات اكراد العراق من يشكك بحرص ايران الاسلام ومسؤوليتها الانسانية تجاه شعوب العالم وتقرير مصيرها بعيدا عن الاملاءات الغربية الاستعمارية وهذا ما لمسه عمليا ابناء كردستان حيث كانت ايران السباقة لمساعدتهم سواء في زمن الطاغية صدام او بعد سقوطه وخاصة في مواجهة داعش وباعتراف قادة كردستان انفسهم لولا مساعدة ايران لسقطت اربيل وغيرها من المدن في العراق بيد داعش.

ان دعوة طهران والتي جاءت اليوم على لسان الادميرال شمخاني الامين العام للمجلس الاعلى القومي في اعادة النظر في القرارات المتسرعة حول الاستفتاء في كردستان تأتي في نفس السياق لان الانفصال عن العراق سيهدد وحدته ولا يخدم ابناء كردستان الذين لن تتوفر لهم حتما فرصة تشكيل دولة مستقلة لوضعهم الجغرافي المحاصر من كل الجهات والذي يفتقد لاي منفذ سواء كان بريا او جويا او بحريا لذلك سيواجهون صعوبات جمة وسيختنقون سريعا ومن العسير عليهم مواصلة الحياة لانهم لا يمتلكون مقومات تشكيل الدولة اضافة الى ذلك ان البيئة المحلية غير مهيئة وغير متفقة مع مشروع مسعود برزاني، ناهيك عن معارضة دول الجوار والاقليم والعالم لذلك، تشكل تهديدا للجميع بسبب تبعاتها لانه من العسير جدا ان تجد بلدا في العالم لا توجد فيها قوميات مختلفة واقليات واذا ما فتح هذا الباب لايمكن اغلاقه وبالتالي سيعرض الامن والاستقرار العالمي الى الخطر وذهابه الى المجهول.

واذا ما عدنا لمخاطر انفصال كردستان بوضعها المهتز لما ذكرناه ستستغل من قبل القوى الاستعمارية خاصة اميركا والصهاينة لتهديد دول الجوار وامنها القومي وهذا ما ترفضه هذه الدول جملة وتفصيلا وبالتالي سيكون المتضرر الاول من هذه الخطوة هم ابناء كردستان الذين سيكونون حطبا للمقاصد الاستعمارية دون ان يحققوا اي من احلامهم.

وتحذير الادميرال شمخاني لقادة كردستان ينطلق من هذا الباب، لان ايران لا تتحمل تبعات هذا الامر الخطير الذي ليس سيقسم العراق ويهدد وجوده فقط، بل سيعرض الامن القومي الايراني وسيزعزع استقرار دول المنطقة الى مخاطر لا تحمد عقباها لذلك ترى ايران نفسها مضطرة في حال اجراء الاستفتاء الى الغاء كافة الاتفاقيات الامنية الموقعة مع كردستان العراق واغلاق جميع المنافذ الحدودية معها وهذا الامر سينجر على تركية بالتاكيد لانها المتضرر الاول من هذه الخطوة وربما تقوم باجراءات اقسى من ايران لما اعلنه الرئيس التركي اردوغان بان مجلس الامن القومي التركي سيبت في هذا الامر والجميع يعلم ان تركيا استبقت الاحداث عندما دخلت بعشيقة واصرت على بقائها لمحاصرة محافظة دهوك وايجاد قدم لها وقد تلجأ الى اكثر من ذلك في حال احست بمزيد من الخطر بسبب تواجد حزب العمال الكردستاني في سنجار.

ونصيحة الادميرال شمخاني للقادة الكرد تأتي لاتمام الحجة ووضع النقاط على الحروف قبل فوات الاوان وهذا نابع من حرص ايران على استقرار الوضع في العراق والحفاظ على وحدته وبقاء كردستان آمنة وبعيدة عن تسلل الاعداء اليها واستغلالها لمآربهم الخاصة الكيان الصهيوني وقادته الذين جهروا مؤخرا بصوتهم لدعم انفصال كردستان على ان يكون لهم دور في حمايته واتخاذ قراراته.