دير الزور وبصماتها في استانا وجنيف
قد لا يذهب بعيدا لا في الغلو ولا في الاغراق من يصف اليوم معركة دير الزور الاستراتيجية بانها ابو المعارك كما وصف بالامس حلب بام المعارك لان من يعرف طبيعة مدينة دير الزور وما حولها وموقعها الاستراتيجي بشكل عام في شرق سوريا يسلم بالامر الواقع من دون مناقشة. دير الزور المدينة الحدودية القريبة من التنف المعبر الحدودي بين العراق وسوريا والاردن كما انها نقطة الوصل بين سوريا والعراق وكذلك انها نقطة الوصول على طريق بيروت دمشق بغداد والاكثر من ذلك تضم حقول نفطية وغازية ومعادن للفسفات وهي بالتالي من المدن ذات الاكتفاء الزراعي. لذلك ما تشكلة دير الزور من اهمية تجارية ونفطية وموقع جغرافي يضم المثلث الحدودي بين الدول الثلاث سوريا والعراق والاردن ونقطة التقاء بين الجيشين السوري والعراقي في هذه المنطقة هو الذي يربك القرار الاميركي بشدة ويزيد من القلق الصهيوني باضعاف ما يتصوره المرء لذلك بدأنا نسمع بان اميركا اوعزت لـ "قسد" بالتحرك في الريف الشرقي لدير الزور بتصور واهي بان هذه القوات ستواجه الجيش السوري والحلفاء الذين يتقدمون باتجاهين يمينا ويسارا لتطويق المدينة كاملة وصولا الى مدينتي الميادين والبوكمال وهذا ما اكده الميدان حيث فرت مجموعات كبيرة من قيادات داعش الى خارج المنطقة، متناسين ان "قسد" ومنذ اربعة اشهر تتعثر في التقدم في الرقة ولم تستطع ان تسجل تقدما يذكر.
فالزوبعة الاميركية بدفع "قسد" للتحرك في الريف الشرقي لدير الزور مجرد عملية ابتزازية دعائية لا اكثر فكسر الحصار عن مدينة دير الزور ومطارها الذي سيكون له دورا فعالا في تنظيف المنطقة من الدواعش مستقبلا جاء نتيجة لاتحاد وصمود قوى محور المقاومة سواءا في المطار او المدينة مع القيادة السورية التي هي من تقود المعركة وهذا بات من البديهيات المسلمة بها والتي فندت كل اقاويل الاعداء ومزاعمهم بان القيادة السورية منقادة ولا قرار لها في وقت اعلن القيادي الحاج ابو مصطفى في حزب الله وعلى الاشهاد باننا رهن اشارة القيادة السورية ان طلب منا حتى قبل نهاية المعركة ان نترك سوريا سنتركها. وهذه اكبر ضربة لاعداء سوريا الذين كانوا يتشبثون في الاوهام وفي نفس الوقت يعد كارثة للكيان الصهيوني وتحد كبير له بان حزب الله باق في سوريا مهما بلغت الامور وان اغتيالاتها الغادرة لا تفتت من عضد هذا الحزب في ترك الساحة السورية.
على اميركا ومن تعول عليهم في الساحة السورية ان تعيد حساباتها وهي تعلم ذلك لكنها تتحرك في الدقيقة التسعين على ان تسجل بعض النقاط لكنها وكما قال فورد سفيرها السابق في دمشق انتهت اللعبة وعلى الاكراد ان لا يعتمدوا على واشنطن. ان ما يزعج اميركا ويثير مخاوفها ان منطقة دير الزور هي ليست محل التقاء الجيشين السوري والعراقي ونقل الاسلحة بل منطقة تمر منها خطوط الطاقة والتجارة التي ستحرم منها لذلك بذلت المستحيل لتحتل موقع قدم فيها تأمينا لمصالحها لكن ذلك ذهب ادراج الرياح بقوة محور المقاومة وصمودها.
ان التطور الاستراتيجي المتسارع في دير الزور لم يغير في موازين القوى في الميدان فقط بل سيفرض بصماته وبقوة على اجتماعات استانا وجنيف القادمين لصالح دمشق وعمليته السياسية بالتاكيد.