تعرف على المنظمة الإنسانية الامريكية بالعراق.. المتهمة بأعمال استخباراتية
تتعدد المنظمات الإنسانية بتعدد مهامها وما بنيت عليه من ايدلوجيا، تتباين تلك فقط بتباين الجهات التي تتبعها، وما تحاول إنجازه عبرها، مقابل التمويل الهائل السنوي الذي تحصل عليه، لتكون أداة استخباراتية أخرى بيد الجهات التي انشاتها.
من تلك المنظمات المثيرة للجدل على المستوى المحلي، والمتخفية عن واجهة الاحداث السياسية دوليا بعناية، هي منظمة "يو اس ايد" الامريكية، التي أسست منذ ما يزيد عن خمسين عاما، لاهداف بعضها معلن، واخر مستتر.
*ما هي USAID
المنظمة التي أسست عام 1961، بقرار من الرئيس الأمريكي "جون اف كيندي"، لتمثل الذراع الامريكية الإنسانية التي توجه نحو دول العالم الثالث والمجتمعات النامية، لتقودها عبر خطوات الإصلاح وبناء الذات على حد وصف العاملين فيها، حصلت على تمويل سنوي من الحكومة الامريكية، التي تصفها بانها مستقلة عنها تماما، وتتمتع بنفوذ اداري منفصل.
المؤسسة، تعمل بشكل مباشر تحت التعليمات التي توفرها السياسة الخارجية الامريكية ومعاييرها، التي تعد من قبل الرئيس، ووزير الخارجية، رغم الادعاء المستمر بانها مستقلة، بالإضافة الى انها تنشط تحت أوامر مجلس الامن الدولي كذلك، في مناطق عدة، منها اسيا، افريقيا، أمريكا اللاتينية، الشرق الأوسط وشرق اوربا.
الهدف الحالي المحدد منذ عام 2013، هو تحقيق المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والمتضمنة انهاء الفقر الشديد في المجتمعات النامية، والتي لا يبدوا وأنها تحقق أي منجز فعلي على الأرض، بسبب الانشغال الشديد في العمل المضني ضمن مناطق النزاع والحروب ومعالجة أزمات اللاجئين الطارئة.
المنظمة، دائما ما تتهم انها ذراع سياسي وليس مجرد مبادرة إنسانية من الإدارة الامريكية، خصوصا وان مجموع تمويلها السنوي من الولايات المتحدة، يبلغ ما يزيد عن 35 مليار دولار، الامر الذي لا يمكن للولايات المتحدة ان تتكلف دفعه مالم يكن لها مصلحة سياسية او عسكرية من وراء الامر، على حد تعبير مواقع خبراء متعددة.
*الأهداف الامريكية من ورائها
العمل الذي تميزت به المؤسسة التي تقدم نفسها كمنظمة إنسانية مستقلة، دائما ما ينحصر في المناطق التي للولايات المتحدة فيها، مصالح جيوسياسية، فهي عادة ما يتم استدعائها لتولي إدارة المبالغ الضخمة المخصصة لمناطق الحلفاء والمجتمعات فيها، تلك التي تعتبر حليفة من قبل الولايات المتحدة.
الامر يتمحور حول وجود القوات الامريكية، فأينما تحل، تكون المنظمة مرافقة لها، كي تعمل على كسب ود وصداقة المجتمعات المحلية، وتعديل مواقفهم او تحييدها تجاه الوجود الأمريكي، عبر تقديم المساعدات الطبية والغذائية، والدعم المعنوي والتعليمي، بشكل مجاني طبعا.
هذه البرامج عادة ما تسمى بإدارة "الشؤون المدنية"، ضمن الجهد العسكري، وبهذا تكون المنظمة الإنسانية، مجرد جزء اخر من إدارة حربية، او انها مصاحبة للألة العسكرية، حيث يتم إدارة هذه البرامج في العادة، من قبل مبعوث متخصص او دبلوماسي مرسل من قبل وزارة الخارجية الامريكية، كما حصل في أفغانستان وباكستان، خلال مراح قتال تنظيم القاعدة.
المصلحة التجارية أيضا حاضرة خلال هذه المبادرة "الإنسانية"، فالقانون الذي تعمل ضمنه المنظمة، ينص بصراحة على وجوب ان تكون الأدوات، المساعدات، المواد الموزعة او المستخدمة وكل اللوجستيات، اتية من مصادر أمريكية حصرا، ومن تجار او مصنعين أمريكيين.
بالإضافة الى ما سبق، فان المؤسسة تأتي الى المساعدة عند الاستدعاء نحو مشروع ضخم في منطقة مدنية من قبل القوات الامريكية، او مصلحة مميزة.
*المدافعين عن المنظمة
الى حد بعيد جدا، تبدوا الحقائق التي تفصل عن هذه المنظمة واقعية جدا ولا يمكن انكارها، الا ان افعالها عبر العالم خلقت لها اصدقاء عديدين حوله، من الذي يستقتلون في حماية ما اكتسبوه من مصالح عبر هذه المؤسسة، ومن ذلك تقديم الاعذار، والتي قد تكون بعضها واقعية، وأخرى لا.
من تلك الاعذار، ان المنظمة اضطرت ان ترافق الجيش الأمريكي في مهماته، كونها شركة أمريكية والمكان الأكثر امانا لها وللعاملين فيها، هو ان تكون مع جيش بلادها، حيث ستحظى بالحماية والدعم الكامل، وتساعد في احداث فرق، في تلك المناطق التي يقاتل فيها.
بالإضافة الى ما سبق، فان المنظمة لا تنكر مصدر تمويلها، الذي يأتي من الحكومة الامريكية مباشرة، وتعلن صراحة بان تلاقح مصالح الولايات المتحدة مع المناطق التي تعمل فيها، ما هو الا بغية حمايتها، وتركيز عملها على المناطق التي تستحق المساعدة بشكل يائس.
نتيجة بحث الصور عن تعرف على المنظمة الإنسانية الامريكية بالعراق.. المتهمة بأعمال استخباراتية
*العراق
لم يكن من الغريب بالطبع، بناء على ما سبق، على ان يكون للمنظمة دورا كبيرا في العراق، خصوصا في ظل التواجد العسكري الكبير الذي شهده بعد عام 2003، ثم الأوضاع المتباينة جدا التي مرت عليه بعدها.
التعامل الذي جمع بين المنظمة والعراق، كذلك مؤسسات أمريكية أخرى من ذات النوع، وصفت من قبل كبير مفتشي العراق المشرفين على إعادة اعماره بانها "دروس صعبة"، بالرغم من ان لها دورا كبير في التعامل المباشر مع المواطنين العراقيين عبر عدة برامج، اختفت تدريجيا مع تراجع الدور الأمريكي.
الامر لم يستمر بالتراجع، حيث عادت المنظمة الى الواجهة، بإطلاقها مجموعة برامج تصل قيمتها الى 6.6 مليار دولار امريكي عام 2009، تهدف الى إعادة الاستقرار الى المجتمع العراقي، وبالطبع، بما يناسب الرغبة الامريكية من خلق الأمان في البلاد.
البرامج بدأت بالنمو، لتشمل الإنتاج الزراعي والصناعي، وبشكل مباشر بمعزل عن الحكومة العراقية، لما يشوبها من فساد، حول اراء مختصين، حيث ركزت على الحكومات المحلية، وتطوير قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتي اتهمت أيضا، بانها مبادرة للتشجيع على الانفصال من قبل هذه المحافظات عن العراق وعاصمته بغداد.
في النهاية، فان مجموع ما انفقته المنظمة على العراق ضمن البرامج المتعددة، والتي اعتبرت بعضها محاولة لتثبيت القيم الامريكية في المجتمع العراقي، خصوصا ببرامج التبادل التعليمي والثقافي، قد بلغت 0.28 مليار دولار، في الوقت الذي لا يبدوا معه وان هذه البرامج قد نجحت، خصوصا وأنها كانت تهدف الى إرساء مبادئ المجتمع الأمريكي في نظيره العراقي، والتي يتضح للعيان انها لا تظهر او شبه معدومة على الساحة العامة، بسبب النظرة التي يحملها العراقيون للدور الأمريكي، الذي يعتبر سلبي على غالب الأصعدة.