kayhan.ir

رمز الخبر: 62025
تأريخ النشر : 2017August21 - 20:42

ماذا ينتظر المسلحين في جرود قارة ورأس بعلبك؟


نضال حمادة

يتواجد ما يقرب من خمسمئة مسلح من عناصر تنظيم "داعش" على الحدود اللبنانية السورية في سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتحديدا في جرود رأس بعلبك والقاع من الجهة اللبنانية وجرود قارة من الجهة السورية.. ويقود هذه المجموعات القيادي السابق في لواء الفاروق بالقصير موفق الجربان الملقب موفق أبو السوس، والمسمى بـ "أمير داعش في القلمون".

ويشكل المسلحون المنحدرون من مدينة القصير وريفها غالبية أعضاء قوة "داعش" في المنطقة، وهم يمثلون عصبيات عائلية وعشائرية جعلتهم ينشقون عن "جبهة النصرة" وأميرها في القلمون سابقا "أبو مالك التلي"، وحصل هذا الانقسام في شهر آب عام 2015 بعد وصول "داعش" الى بلدة القريتين في ريف حمص الشرقي واقترابه من الحدود اللبنانية السورية عند جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك، وأتى انفصال أبو السوس وجماعته عن "النصرة" على خلفية صراعات عائلية تعود بالجذور الى التنفاس العائلي التقليدي في القصير وريفها منذ القدم، كما ساهم اقتراب داعش من المنطقة في تشجيع ابو السوس وأقاربه وبعض المحسوبين عليهم على بيعة داعش، في لعبة الصراع مع ابو مالك التلي ومن معه من العائلات القصيراوية وابرزها ال الزهوري وال أدريس، وحصل ابو السوس على تمويل من تنظيم "داعش" مكنه من تكوين قوة مستقلة عن "النصرة" وعن غيرها في الجرود اللبناية السورية.

خيارات محدودة..

مع بدء معركة الحسم النهائي لتواجد تنظيم "داعش" في المنطقة وبدء الهجوم الكبير للمقاومة والجيش السوري في جرود قارة وللجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع، أصبحت الخيارات محدودة أمام مسلحي "داعش" في التلال وبشروط صعبة، متوزعة بين القتال حتى الفناء والإبادة او ايجاد تسوية اللحظات الاخيرة مع الأطراف السورية واللبنانية، أو محاولة الهروب والانسحاب عبر مجموعات صغيرة والذوبان في القرى والمخيمات في سوريا..

ويمكن تفصيل هذه الخيارات كما يلي:

- القتال حتى الموت وهذا أمر لم يعرف عن موفق أبو السوس سابقا بل على العكس تمامًا، كان من أول المنسحبين من القصير ومن قراها عندما كان قائدا في لواء الفاروق، غير أن المنافسة العائلية تقتضي منه خوض معركة أكبر من معركة "النصرة" قبل التسوية بحيث يحافظ على زعامته ضمن التركيبة القصيراوية النازحة في إدلب والمنطقة الشرقية، من هنا يمكن أن يلجأ موفق ابو السوس الى عرض الانسحاب خلال يومين او ثلاثة من بدء الهجوم.

- تسليم أنفسهم وهذا أيضا لم يحصل سابقا إلا بنطاق محدود، وبالتالي فان هذا الخيار يبدو صعب التحقيق على مستوى جماعي كبير، ربما يحصل على مستويات قليلة ومتفرقة.

- الانسحاب ليلا وبمحموعات صغيرة وبالتالي استغلال التركيبة العائلية وأواصر القربى في المناطق المحيط للاختفاء أو تأمين الوصول الى مناطق تواجد "داعش" في البادية، والتي تتقلص يوميا.. أيضًا هناك احتمال انضمامهم لـ"النصرة" مجددا مع وجود معلومات عن اتصالات تجري بهذا الموضوع.

الخيارات الثلاثة يبدو أن أحلاها مرّ علقم على ابو السوس واتباعه، مع وجود معلومات مؤكدة أن غالبية الدواعش قد غادروا المنطقة بمجموعات صغيرة أو فرادى خلال الأسابيع الاربعة الماضية، وبالتالي يكون الشرطان الثاني والثالث قد تحققا تلقائيا، وهذا أيضا ما يريح الطرف المهاجم الذي لا يريد مذبحة كبرى بمجاميع المسلحين، وقد يكون خياري الاستسلام او الانسحاب مناسبا له خصوصا انه ينجز نصرا كبيرا كما هو متوقع وكما حصل في معركة المقاومة والجيش السوري في معارك جرود عرسال وفليطة، والتي انهت وجود "النصرة" بالمنطقة خلا أيام معدودات.