kayhan.ir

رمز الخبر: 612
تأريخ النشر : 2014May16 - 21:27

زيارة الراعي ، عدنا للمربع الأول

أحمد الحباسى

في ذات زيارة سابقة للأردن سنة 2009 ، صرح بابا الفاتيكان السابق بأن أرض المملكة الأردنية أرض مشبعة بالمعاني الدينية للمسلمين و المسيحيين و اليهود ، صعق المتابعون العرب لتلك الزيارة لان قداسته قد أعطى الانطباع الخائب بأنه و باسم المسيحيين يعطى حقا بالأرض الأردنية ، بالتوازي لم يتردد البابا بالقول أن زيارته للشرق الأوسط تجسد عمق العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية و اليهود ، بطبيعة الحال هذا ” الاحتلال” الجدلي لقداسة البابا لم يمر ساعتها مرور الكرام لان الغرب هو الطرف المسئول عن "آلام ” اليهود ، و هو المسئول عن التغريبة الفلسطينية أو ما أصبح ينعت "بالتيه الفلسطيني” تأسيا منافقا بالتيه اليهودي .

لا أدرى سر هذا "القصف ” البابوى و لماذا تحدث قداسته بهذا الشكل المثير للسؤال مع أن هذا ” التعايش” الغير متوازن بين أصحاب الأرض الفلسطينيين و بين جحافل بقايا النازية و كراهية الغرب من اليهود الصهاينة قد فرض فرضا ب”القوة” الدولية أو ما يسمى انتهاكا للغة العربية ب”الشرعية الدولية” ، و لا أجد جوابا لهؤلاء المغدورين من أبناء العشيرة الفلسطينية الذين يعانون نازية صهيونية جديدة على يد جيش”الدفاع” الإسرائيلي بعد أن رفض لسان قداسة البابا شجاعة الاعتراف بالخطأ التاريخي المتمثل في وعد بلفور و بخطأ الصمت المتواصل إزاء خطايا و جرائم الاحتلال و خطأ الاعتراف بوجود مظلمة مسلطة على الشعب الفلسطيني مع أن الكنيسة قد قدمت اعترافا لكل ” القبائل” و الأعراق الأخرى و أحيانا دون أن يطلب منها ذلك

الموت للعرب و المسيحيين و لجميع من يكرهون ” إسرائيل ” ، هذا هو الشعار الواضح المعبر الذي نقل مشاعر الكراهية الصهيونية للعرب ، و مع أن هذه ” المعلقة” الإشهارية الصهيونية قد كتبت على جدران كنيسة في إسرائيل منذ أيام قبل زيارة البابا فرانسيس أيام 24-25-26 ماى الحالي فهي تنقل للرأي العام العالمي حقيقة النزعة الصهيونية الكريهة و حقيقة ما يعانيه الشعب الفلسطيني من اعتداء مادي و معنوي من طرف سلطات الميز العنصري في فلسطين المحتلة ، ولان المتابع العربي لا ينسى مع أنه متهم بعدم القراءة فيكفى التذكير بموقف البابا بينيديكتوس السادس عشر في إحدى المحاضرات "الأكاديمية” سنة 2006 ، و ذلك "الاقتباس” المردود من كتاب للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني ” أرني ما الجديد الذي جاء به محمد ، لن تجد إلا أشياء شريرة ، و غير إنسانية ، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف ” – هكذا – ، كأن قداسنه يريد القول بهذا الاقتباس أن الإسلام و السيف صنوان لا يفترقان ، كأن كل الحروب الصليبية الفاجرة لم تكف البعض .

لقد ردد قداسة البابا ما يردده "الشارع ” الغربي المثقف من كون الإسلام قد انتشر بحد السيف مع أن كل الشواهد تقول أن انتشار هذا الدين في كل القارات يرجع إلى قناعات الأتباع و أن من يدخلون هذا الدين يوميا لا يتعرضون إلى الإكراه و لا للضغوط فما بالك بحد السيف ، بل لنعبر صراحة بأن هذا السم في العسل هو تعبير عن إحباط الكنيسة و فشل حملات التبشير التنصيرية و لا يعبر عن رأى تسنده الأدلة الموضوعية المنصفة للإسلام و المسلمين ، و حتى نكون صرحاء أكثر ، فنحن نجتر كثيرا من الآلام و الأوجاع جراء هذه العدوى الفكرية المتعصبة التي يعبر عنها رئيس الحكومة الايطالية السابق سيلفيو برلسكونى دون مواربة و لا حمرة خجل بالقول ” الإسلام دين رجعى ، لا يواكب الحضارة ، الإسلام يدعو إلى العنصرية و هو دين الإرهاب ” …هكذا أيضا – لن ننسى طبعا توصيف بوش للحرب على العراق بكونها حربا صليبية ، ما قالته القناة الأولى الألمانية بكون العراق هو مركز انطلاق الحرب المقدسة ضد المسلمين ، لن ننسى صمت الغرب و الفاتيكان على كل الفظائع الصهيونية الأمريكية.

"على من يجد نفسه متضايقاً من تصرفاتي ألا يحضر إلى بكركى ” هكذا نقل على لسان بطريرك أنطاكيا و سائر المشرق البطريرك بشارة الراعي ، لم يفهم المتابعون لزيارة قداسة البطرك إلى الأردن لمصاحبة البابا فرانسيس في زيارته إلى الكيان الصهيوني المحتل ” السر” وراء الزيارة في هذا الوقت بالذات الذي تسجل فيه إسرائيل مواقف مهينة للعالم الحر ، لكن المتابعين يغمزون بكون الرجل ينوى اللقاء بعملاء جيش العميل أنطوان لحد على اعتباره ملفا يتعلق بمواطنين لبنانيين يعيشون في إسرائيل ، بطبيعة الحال ، نحن متضايقون يا قداسة البطرك ، و من يتضايق كما تقول عليه أن يشرب من البحر ، لا عزاء للعرب ، لا عزاء .