kayhan.ir

رمز الخبر: 60942
تأريخ النشر : 2017July31 - 21:48

اجتماع المنامة؛ البداية للنزول من الشجرة


اجتماع وزراء خارجية دول الحصار الاربع لقطر في المنامة، السعودية ومصر والامارات والبحرين يسجل فضيحة مدوية اخرى على مسلسل فضائحهم السابقة لانهم عجزوا عن اتخاذ اي قرار عقابي جديد يجبر قطر على التراجع او الاستسلام امامهم لذلك لم يكن لهذا الاجتماع اية اهمية تذكر كونه مجرد تظاهرة سياسية اعلامية لمزيد من الثرثرة والدخول في سجال التناقضات التي تكشف عجزهم للخروج من هذا المازق المفتعل الذي ورطوا انفسهم فيه. لكن الجديد واللافت في هذا الاجتماع انهم سجلوا خطوة تراجعية عندما استخدموا لاول مرة منذ نشوب الازمة مع قطر لغة جديدة يفهم منها الاستجداء وهو استعدادهم للحوار مع قطر شرط اعلان الاخيرة رغبتها في وقف دعمها للارهاب، في وقت كانت هذه الدول وعلى الدوام طيلة الشهرين الماضيين من تفجير الازمة مع قطر تصرخ وترعبد بانها ترفض اي شرط قبل ان تنفذ قطر مطالبها الـ 13 ومبادءها الستة دون قيد.

يبدو ان الدول الاربع المعروفة بدول الحصار اصبحت مازومة للغاية وكانت تنتظر من يسعفها للنزول من الشجرة شرط الحفاظ على ماء وجهها لكن دون جدوى لذلك اضطرت هي بنفسها لتتحمل هذا العناء مع تداعياته الفضائحية بانها جاهزة للحوار حتى بمجرد ان تعلن قطر عن رغبتها بذلك.

ان استخدام هذه اللغة الجديدة من قبل دول الحصار تدلل دون شك انها اصطدمت بالحائط المسدود وانها توصلت الى قناعة فرضها الواقع عليها بانها لا مخرج من ورطتها سوى اللجوء الى لغة الحوار التي اكدت عليها قطر منذ البداية.

الرياض التي تقود الحصار ضد قطر وهي من فجرت الازمة وتتحمل تبعاتها بشكل رئيس اصبحت اليوم تحت الاضواء وافتضح امرها اكثر من الاخرين لذلك فجرت ازمة جديدة مع الدوحة عبر المضايقة على الحجاج القطريين ككبش فداء وهذا خلافا للمبادئ الاخلاقية والاسلامية مما اضطرت الدوحة الرد على هذه الاجراءات اللاانسانية في المطالبة بتدويل ادارة الحرمين الشريفين مما اعتبرته الرياض عدوانا وبمثابة حربا عليها.

هدف هذه اللغة التصعيدية وغير المسبوقة للرياض اولا لحرف انظار الداخل السعودي عن الانتكاسات والهزائم المتوالية لنظام آل سعود وتدخلاتها السافرة في دول المنطقة والثاني التلويح للاستعداد لعملية عسكرية محتملة ضد قطر تريد الرياض مسبقا القاء اللوم على الدوحة بانها هي من اعلنت الحرب عليها وهذه خزعبلة لا تنطلي على احد وفي نفس الوقت لا تمتلك الرياض الجرأة ولا الرجال ولا الوضع الاقليمي ولا الدولي يسمح بتنفيذ تهديداتها بعد كل الذي فعلته في دول المنطقة وخرجت منها مهزومة وحالها اليوم كالغريق في الرمال اليمنية معما تواجه من صراع محتدم بين اجنحة الحكم قد ينفجر في اية لحظة ويختلط الحابل بالنابل ويتنفس ابناء الجزيرة الصعداء من حكم آل سعود الذي اذاقهم الويلات والكوارث وهم يواجهون القمع والقهر والفقر والتعسف والاستبداد فيما تصرف نصف ميزانية المملكة على الاف الامراء ظلما وعدوانا وهذا تجن واضح وصارخ بحق ابناء الجزيرة العربية الذين لابد من ان يتنعموا بثروات بلادهم كامر طبيعي وبديهي ويحصلوا على حقوقهم المشروعة في المواطنة والشراكة في صياغة القرار لبلادهم اسوة ببقية شعوب العالم.