kayhan.ir

رمز الخبر: 60430
تأريخ النشر : 2017July23 - 20:17

ما وراء الحظر الأمريكي ضد إيران


ماجد حاتمي

من التبريرات الواهية التي اعتمدتها ادارة ترامب لفرض عقوبات جديدة ضد ايران، كان دعم ايران للمنظمات الارهابية، في الوقت الذي لا يختلف فيه اثنان على ان ايران قامت وتقوم بالدور الابرز بين جميع دول المنطقة في مكافحة الارهاب والجماعات الارهابية، وقدمت الالاف من الشهداء والجرحى على هذا الطريق.

ايران كافحت الارهاب في العراق وسوريا، بدعوة من الحكومتين العراقية والسورية، وساهم دورها في هذا الشان دون سقوط بغداد ودمشق واربيل بيد عصابات "داعش” والجماعات التكفيرية، وهو دور يأتي على نقيض دور امريكا الذي يأتي دون تنسيق مع حكومات تلك البلدان، ويصب عادة في صالح المجاميع التكفيرية وعلى الضد من الحكومات والجهات التي تحارب هذه المجاميع.

من الواضح ان "المجاميع الارهابية” التي تزعم امريكا ان ايران تدعمها في المنطقة، ليست بالتاكيد "داعش” ولا القاعدة و لا باقي الجماعات التكفيرية الاخرى، بل هي حركات المقاومة الاسلامية في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله في لبنان وحماس والجهاد الاسلامي في فلسطين، لانها تهدد امن واستقرار "اسرائيل” وليس المنطقة كما تدعي امريكا.

من الواضح ايضا ان الهجمة الامريكية الشرسة التي يقودها الرئيس الامريكي ترامب ضد ايران، عبر تحشيد الدول ودمجها قسرا في تحالفات اقليمية ودولية ضد ايران، وعبر فرض عقوبات على طهران خارج نطاق القانون الدولي، تعود اسبابها الى الهزائم المنكرة التي لحقت بالجماعات التكفيرية وعلى راسها "داعش” ، على يد ايران ومحور المقاومة.

منطق الاشياء يحتم على جميع الدول ومنها الدول الأوروبية ان تكرم المستشارين العسكريين والمقاتلين الإيرانيين بقيادة اللواء قاسم سليماني، الذين سارعوا الى تقديم الدعم لحكومات المنطقة في مكافحتها للإرهاب التكفيري وأسهموا في هزيمته، كما دعا الى ذلك رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الايرانية كمال خرازي في كلمة ألقاها بمركز جتم هاوس البريطاني للدراسات مؤخرا.

الى جانب الهزائم التي منيت بها الجماعات التكفيرية على يد ايران ومحور المقاومة في المنطقة، يعتبر انزعاج امريكا ترامب من الأجواء التي سادت العلاقات بين ايران والعالم بعد الإتفاق النووي، والتطور الحاصل في العلاقات الإقتصادية بين إيران والقارتين الآسيوية والأوروبية من الاسباب التي تفسر المواقف العدائية لامريكا ضد ايران.

ان اعضاء ادارة ترامب لا يقولون الحقيقة عندما يتذرعون بانتهاك ايران لروح الاتفاق النووي، لفرض عقوبات جديدة ضدها، فالتزام ايران بالاتفاق النووي وروحه محقق منه بشهادة الوكالة الدولية للطاقة النووية ومنظمة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين والمانيا. ان التزام ايران الكامل بالاتفاق النووي، اضطر حتى ادارة ترامب للاعتراف رسميا بهذا الالتزام الايراني، رغم رفض الادارة الامريكية العلني للاتفاق، الذي اعتبره ترامب خلال حملته الانتخابية وبعدها، بانه اسوأ اتفاق وقعته امريكا على الاطلاق.

نقض امريكا للعهود والمواثيق والاتفاقيات التي توقع عليها، ليس بالامر الجديد ولا يخص ايران فقط، فقد تخلت امريكا عن اتفاقية باريس للمناخ، كما تراجعت عن تعهداتها والتزاماتها تجاه كوبا، وانتهكت العديد من الاتفاقيات الدولية والاقليمية والثنائية، تحت ذرائع واهية.

الملفت ان ادارة ترامب التي لا تقيم وزنا للقانون الدولي ولا للمواثيق والمعاهدات الدولية، وتتملص من التزاماتها الدولية بصورة فجة، وتزعزع بهذه السلوكيات الشاذة امن واستقرار العالم، تدعي في المقابل زعامتها للعالم وحرصها على امنه واستقراره، وتهدد الدول الاخرى وتفرض العقوبات عليها، بذريعة انتهاكها "للقانون الامريكي” و "المصلحة الامريكية"!.

الاتفاق النووي الذي ابرمته ايران مع القوى الست الكبرى في العالم والذي تم تاييده من قبل مجلس الامن الدولي، ليس اتفاقا امريكيا ايرانيا لتتملص منه امريكا بالسهولة التي يعتقدها ترامب، فهو اتفاق دولي، جميع الدول التي وقعت عليه ملزمة بتطبيقه، وان اي انتهاك لهذا الاتفاق وروحه، كما تنتهكه الان ادارة ترامب، سيعرض امريكا للعزلة الدولية، وسيثبت في المقابل للعالم اجمع وخاصة الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين والمانيا، مدى احترام ايران للمعاهدات والمواثيق الدولية.

ذريعة حقوق الانسان التي كثيرا ما تلجأ اليها امريكا من اجل فرض عقوبات على ايران، عندما لا تجد ما تتذرع به، فهي احدى الذرائع التي تكشف نفاق امريكا الفاضح وتعاملها المزدوج في هذا الشان، فهي تترصد كل صغيرة وكبيرة في ايران، البلد الشرقي العريق وصاحب الحضارة الضاربة في اعماق التاريخ، والذي خاض شعبه اكثر من 35 عملية انتخابية على مدى 37 عاما، بينما لا تتجاهل امريكا فحسب بل تدعم ايضا انظمة رجعية قبلية واسرية تعيش خارج التاريخ، لا اثر لحقوق الانسان ولا للانتخابات ولا لحرية الراي في ظلها، فقط لان ايران تدافع عن سيادتها واستقلالية قرارها وتدافع ايضا عن الشعب الفلسطيني المظلوم امام العدوان "الاسرائيلي” ، بينما تلك الانظمة انظمة ذيلية سائرة في الفلك الامريكي لا تناصب "اسرائيل” العداء بل تتحالف معه.

اخر ذرائع امريكا وراء فرض العقوبات ضد طهران، هي الضغط على ايران لوقف تطوير برنامجها الصاروخي، الذي تعتبره واشنطن تهديدا لمصالحها وحلفائها في المنطقة، وينتهك حسب زعمها ايضا خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي)، بينما لا يحق لامريكا اتخاذ مثل هذه الاجراءات وفقا للاتفاق النووي، الذي لم يضع اي قيود على تطوير ايران لبرنامجها الصاروخى التقليدي، باستثناء الصواريخ التي تصمم لحمل رؤوس نووية، وهي رؤوس لا تملكها ايران اصلا.

الغريب ان امريكا التي تطالب ايران وقف برنامجها الصاروخي التقليدي الردعي، يدعو قادتها ومنذ اكثر من 37 عاما الى تغيير النظام في ايران، ويضعون كل الخيارات ومن ضمنها العسكرية علي الطاولة لتحقيق هذه الغاية، وتترافق تهديداتهم مع اجراءات عملية تمتد من دعم وتمويل المجاميع الارهابية لضرب امن واستقرار ايران، وتأمر بفرض حظر اقتصادي ظالم شمل حتى الدواء، وتنتهي بالتدخل في الشؤون الداخلية الايرانية عبر ذرائع "حقوق الانسان” و "محاربة الارهاب".

ايران التي تتعرض لتهديد من قبل امريكا صاحبة السجل المتخم بالحروب والاحتلال والعدوان، ضد الشعوب والبلدان الاخرى، لا يمكنها تحت اي ظرف كان ان تتنازل عن قوة الردع التي تمتلكها او تتفاوض حولها ، والتي حالت دون الان من ان تتعرض لعدوان امريكي مباشر، لذلك ستبقى ايران تدافع عن قوة ردعها كما تدافع عن شرفها، وفقا لتصريح القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية اللواء محمد علي جعفري.