فضيحة مدوية لاميركا ولادعياء "الثورة السورية"
امير حسين
ما كشفته صحيفة الواشنطن بوست مؤخرا من ان الرئيس ترامب اوقف برنامجا سريا لوكالة الاستخبارات الاميركية "السي اي اية" فيما يخص تدريب وتسليح المجموعات المسلحة السورية والذي اقر في عهد الرئيس اوباما، ليس امرا غريبا او مفاجئا يصدم العالم فقد اعتادت شعوب العالم خاصة التحررية ان تواجه بمثل هذه الدسائس عبر الانقلابات التي تدبرها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية منذ عقود طويلة وحتى يومنا هذا وهذا ليس اتهاما بل ان الوكالة نفسها تعترف بذلك بدءا من الانقلاب على مصدق في ايران وانتهاء بالانقلابات العديدة التي قادتها في دول اميركا اللاتينية وابرزها الاطاحة بنظام الرئيس "ألندا" وايصال الفاشي بينوشيه الى سدة الحكم وكذلك في ايصال البعثيين الى الحكم في العراق والاطاحة بالرئيس عبدالكريم قاسم.
فالنظام الاميركي اساسا نظام استكباري وسلطوي تغلب عليه نزعة الهيمنة وفرض الارادة على شعوب العالم فقيادته للانقلابات ضد الدول الاخرى اصبح جزءا من استراتيجيتها الاستكبارية للاستحواذ على مقدرات وثروات الاخرين.
لكن قرار الرئيس ترامب بوقف البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية ليس صحوة ضمير او مساومة مع الروس لان الكشف عنه جاء بعد قمة العشرين، الا ان هذا القرار اتخذ قبل القمة بشهر واحد كما كتبت الواشنطن بوست وهذا يؤكد ان فشل المشروع الاميركي في سوريا خاصة بعد تحرير حلب الذي قصم ظهر القوى الدولية والاقليمية في آن واحد هو الذي دفع الادارة الاميركية ان تعيد حساباتها لانها ايقنت ان مئات الملايين التي صرفتها على المجموعات المسلحة وتدريبهم وتسليحهم وحتى دعمها لشراء النفط من داعش ومعها الكيان الصهيوني كل ذلك لم يجدي نفعا واصبح هواء منثورا.
هذا التراجع المكشوف والفاضح الذي يسجل نكسة وهزيمة في السياسة الاميركية، كان له تداعيات اخرى فضحت ادعياء من يطلقون على انفسهم انهم يقودون "الثورة السورية" وانهم ضد السياسة الاميركية ودعاة الى الحرية والديمقراطية وتخليص سوريا من نظام الاسد واذا بهم بين ليلة وضحاها ينكشفون على انهم في الواقع عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية وهي من تسيرهم وتولهم وتدير شؤونهم وفقا لمشروعها في سوريا الذي اصطدم بالارضية الصلبة لمقاومة الشعب السوري وقيادته وللقوى المتحالفة وتحطم ليعترف بعد ذلك الرئيس ترامب اليوم جهارا نهارا بانه اوقف البرنامج السري الارهابي لوكالة الاستخبارات الاميركية في سوريا كفضيحة يسجلها التاريخ في سلسلة فضائح هذه الوكالة الجهنمية التي تبرمج وتنظم لارهاب الدولة في محاربتها للشعوب التحررية في العالم.