kayhan.ir

رمز الخبر: 60055
تأريخ النشر : 2017July15 - 21:26

استحالة مراهنة الغرب على "سايكس بيكو" جديدة


الكلمة النارية والاستفزازية التي القاها مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان بمبنى البرلمان الاوروبي في بروكسل قبل ايام كانت اشبه بمن يهدد باعلان الحرب الدموية ان لم نكن شركاء في وطن واحد وهذا النوع من التهديد يعكس عمق الدكتاتورية المتأصلة في نفسه في ان يساوي من هم 10% من السكان ومن هم اكثر من 60% بالتالي يهضم ويصادر القرار السياسي في لاكثر من60% لحساب 10% من المجتمع وهذا هو نفس مطالب الدواعش السياسيين السنة في العراق وخلاصة الحديث هو العودة بالعراق لما كان موجود في عهد النظام البعثي السابق والسؤال الذي يطرح نفسه اذن لم هذه التضحيات الجسام سواء قبل سقوط صدام او بعده اليست من اجل اقامة نظام سياسي ديمقراطي متعدد يحصل الشعب العراقي بكل فئاته ومكوناته على حقوق متناسبة لكن وفقا لحجم كل مكون او تشكيل سياسي او مذهبي كان ام قومي لا للقفز على حقوق الآخرين وطمسها واما ما اطلقة مسعود برزاني من ان لكردستان فضيلا على الشيعة وانهم من قطعوا اليوم الموازنة على الاقليم كلام فضفاض يحتاج الى اثباتات خاصة فيما يتعلق بالشق الثاني اما الاهم من ذلك هو وقوف الشيعة ايام مرجعية السيد الحكيم وفي الزمن الرديء والدكتاتوري الذي كانوا الشيعة يتعرضون لاقصى الارهاب والضغوط وقفوا الى جانب الكرد في نزاعهم المسلح مع الحكومات العراقية المتعاقبة وخاص البعثيين، كان يعتبر فضلا لا مثيل له لان ذلك الموقف التاريخي الذي كان يحفه الكثير من المخاطر والمصائب من سجن وتعذيب وضغوط وحتى ازهاق الارواح لم نسمع يومها احدا من الشيعة يقول ان هؤلاء اكراد وسنة فلم نخاطر بانفسنا من اجلهم.

لكن الذي غاب عن ذهن مسعود وربما كان متعمدا من ان يخفي هذه الحقيقة التي تتعارض مع مصالحه اللامشروعة التي يريد تحقيقها لانه يدرك جيدا ان الذين يحكمون العراق هم من طلاب تلك المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف وماداموا متمسكين بمبادئهم وقيمهم لايمكنهم يوما ان يطمسوا حقوق شعب كالشعب الكردي الذي عانى من الامرين كما عانوه هم من النظام الصدامي البائد لكن ما لا يستوعبه مسعود بارزاني حتى اليوم ان مراهنته على اميركا والكيان الصهيوني على تشكيل دولة كردية كمن يسرح في السراب ولا شك ان الكيان الصهيوني هو الجهة الوحيدة التي يؤيد قيام الدولة الكردية لتخفف عنه الاعباء واما اميركا المراوغة فهي الاخرى لا تحبذ شيئا سوى خدمة المصالح والاهداف القومية الصهيونية في المنطقة لكنها في نفس الوقت تفكر بالاعباء السياسية والاقتصادية عليها جراء قيام دولة كردية وبالطبع من ان استقلال مثل هذه الدولة تحد من تحركاتها المضادة ضد دول الجوار لذلك نراها تنافق في هذا الوسط، اما دول العالم الاقليمية والعالمية فليس من مصلحتها تقسيم اي دولة في العالم لن ذلك سيرتد عليها يوما ويزعزع من امنها القومي.

لكن ما ذهب اليه المراقبون وحتى الجهات الكردية المعارضة لمسعود بان الازمة الداخلية التي يمر بها رئيس اقليم كردستان هوالذي يدفعه للتلويح بهذه الورقة لتغطية على مشاكله وكذلك الضغط على بغداد للحصول على بعض المكاسب التي تراها بغداد غير واقعية.

لكن اذا ما استعرضنا الواقع الجغرافي لاقليم كردستان العراق وتضاريسه الجبلية الوعرة وبشكل عام المناطق التي يسكنها الاكراد في الدول الثلاث تركيا وايران وسوريا التي تتشابه فيها لحد ما التضاريس وكذلك انقطاعها المباشر على العالم حيث لم تمتلك اي ممر مائي او بحري يربطها بالخليج الفارسي والمتوسط او الاسود وبما انها محاصرة من قبل الاتراك والايرانيين والعرب لا يمكنها ان تتواصل مع العالم دون الاتفاق مع هذه الجهات لذلك من الصعب جدا ان لم نقل مستحيلا قيام دولة كردية في هذه الظروف حتى وان نجح الاستفتاء وان نجح كيف تريد التواصل مع العالم وسط معارضة شبه مطلقة من دول العالم وكيف تريد التواصل معه وما هي الامكانات الاقتصادية التي تمتلكها حتى تستطيع الوقوف على رجليها. وفي نفس الوقت تناسى البارزاني ان الدول التي يزعم انها تدعمه غير مستعدة بالمطلق ان تتحمل الاعباء الكبيرة لدعم مثل هذه الدولة بل هي تنظر الى مصالحها الخاصة وما يدر عليها من فوائد لان هذا الدعم سيكون مكلفا لها وسيضر بتوازنات المنطقة.

لكننا في النهاية نطمئن السيد مسعود انه لو كان بالامكان قيام دولة كردية يستطيع الغرب تأمين وجودها وينتفع من ورائها خدمة لمصالحه اللامشروعة في المنطقة كما هو الكيان الصهيوني الذي كان احد افرازات معاهدة سايكس بيكو لتكرر هذا الامر بالنسبة لكردستان.