العراقيون توحدهم دماؤهم النازقة!!
مهدي منصوري
لازالت تتملك المراقبين للشأن العراقي حالة من الحيرة عندما يرون كيف يتم توظيف الاحداث الدامية التي تستهدف ابناء الشعب العراقي والتي راح ضحيتها الالاف وعلى مدى السنوات العشر الماضية كل حسب مزاجه ورغبته بحيث اصبحت اليوم اداة قذرة من اجل تحقيق بعض الاهداف السياسية.
ومما لا ينكر اغفاله في هذا الشأن ان الشعب العراقي وعلى مدى عقود من الزمن ودماؤه تنزف وباشكال مختلفة اذ ان نظام صدام المقبور قد اخذ مأخذه في هذا المجال من خلال شنه الحروب سواء في الداخل على الاكراد او مع الجمهورية الاسلامية واخرى مع الكويت والتي اريقت فيها دماء ابناء هذا الشعب لا سبب سوى لاشباع رغبة صدام ومن دفعه من بعض حكام دول الخليج الفارسي والذي يريحهم ان يرون هذا الدم ان ينزف. والا ماذا جنى صدام وعملاؤه وبعض دول الخليج الفارسي من الايغال في اراقة دماء العراقيين؟.
وقد جاء التغيير وأزيل الطاغوت الصدامي وتنفس العراقيون الصعداء من انهم سيعيشون حياة لم يرون دماءهم وهي تسيل ظلما وعدوانا، الا ان ظنهم قد خاب بسبب الحقد الذي لازال يتملك تفوس اولئك المجرمين سواء من بعض السياسيين من فلول نظام صدام او كذلك بعض الدول المجاورة التي عمدت وبصورة وقحة ودنيئة لدعم بعض المجاميع الارهابية والقتلة لكي تفتح شهيتها في اراقة المزيد من دماء ابناء الشعب، وذلك من خلال العمليات الانتحارية التي تحمل روحا طائفية حاقدة ومقيتة . ظنا منهم انهم يستطيعون من خلال هذه الاعمال الجبانة ان يعيدوا العجلة الى الوراء لكي تعود الاوضاع الى ما قبل 2003، ولكن صمود الشعب العراقي ومواجهته الصابرة ضد هذه الاعمال الاجرامية قد أسقطت ما في أيديهم وتمكنت العملية السياسية ان تسير وبصورة أغضبت نفوس اولئك الحاقدين.
وبالامس القريب وفي ظل الاجواء الايجابية التي تسير فيها العملية السياسية نحو تشكيل الحكومة الجديدة نجد ان هؤلاء العملاء والقتلة قد مارسوا عملا جبانا حاقدا لاستخدامه وسيلة من وسائل عرقلة تشكيل الحكومة، لذلك اصدرت اوامرها للارهابيين الداعشيين المجرمين القتلة الى ارتكاب جريمة مسجد مصعب بن عمير العائد لاهل السنة في ديالى من اجل توظيفه في حالة الضغط على العبادي لفرض بعض الشروط التي تخالف الدستور .
ومما يجدر الاشارة اليه ان حادثة مسجد مصعب بن عمير قد اعد لها اعدادا جيدا بحيث نجد انه وبعد هذه الحادثة مباشرة بدأت وسائل الاعلام للدول المعادية للعملية السياسية الجديدة وكذلك للسياسيين الداعشيين في العراق الى رفع عقيرتهم واصدار التصريحات النارية والتي تريد اثارة مكون معين ضد مكون آخر. الا ان المفارقة هناك ان هذه الاصوات السياسية الداعشية لم تحرك ساكنا عندما طال الارهاب الاعمى اكثر من 2000 عسكري في معسكر سبايكر لانهم يمثلون المكون الشيعي بحيث ان مجلس النواب لم يعقد جلسة ولهذه اللحظة من مناقشة هذا الامر.
وقد توالت التفجيرات الارهابية وطالت مدن شيعية محددة داخل العراق من امثال كربلاء والحلة وغيرها كرد فعل على احداث مسجد مصعب بن عمير المفتعلة، وكذلك الاصوات التي اخذت تنادي المكون السني من حمل السلاح من اجل ايجاد حالة من الاحتراب الداخلي، الذي عجزت عن احداثه خلال السنوات العشر الماضية.
ان الشعب العراقي الذي شخص العدو الذي يتربص به الدوائر لايمكن ان ينساق وراء هذه الادعاءات الكاذبة والمزيفة، ولايمكن في يوم من الايام ان يكون حطبا لهذه النار الخارجية، وانه وكما افشل كل المشاريع التي ارادت تمزيق وتفتيت وحدته او تنال من سيادته، فانه لازال كذلك وسيبقى سدا منيعا امام كل المشاريع الخبيثة والحاقدة، والتي تمولها دول معادية لتطلعاته واماله في الحياة.
ومن الواضح جدا وللجميع ان داعش حركة صهيونية اميركية قد تمكنت من استقطاب فئة من المسلمين والذين يدعون من انهم اهل السنة والجماعة وهذا واضح من خلال ادبياتهم وبياناتهم ولايمكن لاحد بعد اليوم ان يغير هذا الواقع او توظيفه حسب ما يريد مزاجه. ولذلك فان مكافحة داعش لم يكن استهداف للسنة كما تدعي الابواق الرجعية والعميلة واصبح واجبا وطنيا وان كل من يقف امام مواجهة تنظيم داعش الارهابي وبأي ذريعة فانه يضع نفسه في صفوفهم ومن أي مذهب كان.
ولذلك فان المحاولات اليائسة لاستهداف السنة من جانب والشيعة من جانب آخر لايمكن ان تفت في عضد ابناء الشعب العراقي او تحاول ان تزرع الاحقاد أوايجاد حالة من الفرقة بينهم لانهم عرفوا مغزى اللعبة الطائفية المقيتة بل انها ستوحدهم وتجعلهم يدا واحدة ضد هذه الاعمال الارهابية الحاقدة، وانها ستدفع بهم ان يدعموا العملية السياسية الجديدة ويدفعوا بها نحو الامام ليبقى العراق بلدا واحدا ارضا وشعبا وبذلك يفشلوا كل المشاريع الاقليمية الدولية التي تريد لهم ولبلدهم التمزق والانهيار.