kayhan.ir

رمز الخبر: 5854
تأريخ النشر : 2014August25 - 21:25

دمشق تحرج جميع المعذّرين

دمشق وعبر وزير خارجيتها المعلم وضعت مجلس الامن الدولي وخاصة الدول الغربية الاعضاء على المحك في مدى جديتها وصدقيتها لتطبيق القرار الدولي 2170، عندما اعلنت استعدادها للتعاون والتنسيق لمكافحة الارهاب شريطة ان يمر هذا التعاون عبر بوابة الحكومة السورية وفي غير ذلك يعتبر عدوانا على الاراضي السورية ويعالج ضمن اطار حفظ سيادتها.

سوريا التي حذرت العالم وخاصة الدول المتورطة في ازمتها منذ البدايات من مخاطر انتشار خطر ا لارهاب كانت محقة وصائبة في رؤيتها لملامستها علامتها لهذا الواقع الخطير، لذلك كان ينبغي على الدول الغربية التي تنادي اليوم بمكافحة الارهاب ان تاخذ بهذا التحذير يومها لكي لا تصل اليوم الى هذا المنحدر وتقف محرجة امام شعوبها.

ورغم مرور ثلاثة اسابيع على صدور هذا القرار الاممي لم يلحظ الرأي العام العالمي أي مؤشر او جدية من قبل الدول الغربية او الاقليمية الدائرة في فلكها لمكافحة "داعش" عمليا وانما اقتصر عملها على المنابر الاعلامية واذا كانت هذه الاطراف جادة فيما تدعي عليها ان تجفف اولا منابع تمويل الارهاب عبر اجراءات عملية ملموسة الثاني منع شراء النفط الذي تسرقه داعش من العراق وسوريا واتخاذ اجراءات عقابية ضد الشركات والدول التي تسهل هذه العمليات.

وحتى الساعة يبدو المشهد الغربي ضبابيا ولم نشهد منه أي تحرك عملى لانه لازال يراهن على داعش لتامين مصالحه في المنطقة بعد ان احترق الدور الوظيفي للكيان الصهيوني على يد محور المقاومة، الا انه وضع في الحسبان مخاطر انفلات هذا الوحش الكاسر الذي بدأ يتمدد بشكل غير طبيعي في المنطقة اكثر مما تتحمله مصالحه فاتخذ هذا الاجراء الاحتياطي ليجد مخرجا لحفظ ماء وجهه لانهاء هذا الملف الذي اصبح وبالا عليه. فدعمه لهذا الارهاب المتوحش في سوريا طيلة ثلاث سنوات حقيقة لا تنكر وورقة دامغة تحت طائلة التساؤل المستمر ومهما فعل فانه لا يستطيع غسل الماضي الاسود والدموي لسجله ولايمكننا فصل الاجتماع الخماسي الذي عقد الاحد في الرياض والذي جمع الاضداد بعيدا عن التحرك الغربي لمعالجة الازمة السورية ومواجهة ارهاب داعش الذي بات يدق ابواب دول المنطقة خاصة السعودية التي يقاتل اربعة الاف من ابنائها في صفوف داعش ناهيك عن اجواء المملكة المتحمسة والمؤيدة لهذا التنظيم المتوحش.

واذا كان الجميع قد اقتنع فعلا بخطورة تمدد هذا الوحش الكاسر ومحاربته وهو كذلك فعليه ان يتخذ اجراءات عملية ملموسة تتطلب تعاونا صادقا من الجميع وايفاد طهران المفاجئ لمساعد الخارجية الاسلامية عبداللهيان للرياض عقب الاجتماع الخماسي جاء في هذا الاطار لتقف طهران عن كثب على مدى جدية هذه الاطراف لحل الازمة السورية وان ارسلت الرياض مؤخرا اشارات عديدة في هذا المجال الا ان طهران دخلت على الخط من باب ليطمئن قلبي. لكننا في كل الاحوال لا نستبعد حدوث تطورات سريعة ومفاجئة في المواقف بسبب الخطر الداهم الذي يدق ابواب الجميع.