ارادة اليمنيين لا تقهر
مهدي منصوري
قد ذكرنا في مقال سابق ان الشعب اليمني الثائر قد وجد ان ثورته التي اسقطت نظام صالح قد اخذت تسرق من يده من خلال حالة التماطل التي تمارسها الحكومة الحالية من عدم تحقيق الاتفاقات التي تمت من قبل وكذلك اتخاذها بعض القرارات التي تثقل كاهل الشعب اليمني خاصة القوانين الاخيرة التي تتعلق بزيادة سعر البنزين وغيرها .
والاهم في الامر والذي كان السبب المباشر بل الاساس في اثارة الشارع اليمني من جديد هو خضوع الحكومة اليمنية للاملاءات والارادات الخارجية بحيث اخذت تتدخل بالشان اليمني الداخلي وبشكل فاضح بل ويهدد استقلاله وسيادته خاصة فتح الافاق امام واشنطن ان ترتكب ابشع الجرائم ضد ابناء الشعب اليمني تحت ذريعة مكافحة الارهاب والتي تجعل من الطيران الاميركي ان يجول في الاجواء اليمنية ليضرب من يشاء من الابرياء.
وبنفس الوقت والذي زاد الطين بلة هو محاولة بعض الاطراف السياسية اليمنية وخاصة فلول حزب علي عبد الله صالح بادخال البلاد في صراع واقتتال داخلي مقيت من خلال دعم بعض المنظمات الارهابية الحاقدة لخلق حالة من الاحتراب الداخلي وقد كانت دماج المثل الاساس في هذا الامر . الا ان ابناء الشعب اليمني الذي وعى خطر هذه الاساليب الاجرامية لذلك لم يجد سوى ان يكون خاضرا في الميدان لكي يستطيع ان يصل الى تحقيق اهداف ثورته التي اريد لها ان تموت تحت مظلة المشاريع الخليجية وغيرها ومن هنا وفي نهاية المطاف وبعد ان تمكن ابناء الثورة من اسقاط كل المشاريع الاستعمارية والاقليمية التي تستهدف وحدة واستقرار اليمن من خلال المواجهة معها وبصورة جدية .لذلك ومن اجل ان تأخذ الثورة مسيرتها الحقيقية لكي تحقق للشعب اليمني طموحاته في حياة ديمقراطية حرة تقوم على ارادته من خلال ماتم الاتفاق عليه سابقا من الذهاب الى صناديق الاقتراع.
ولذلك فان التظاهرات العارمة التي خرجت وخلال الايام الماضية والتي طالبت بحقوقها المشروعة قد وضعت الحكم في اليمن امام الامر الواقع والذي لابد له من الاستجابة للمطالب التي يطرحها الشارع اليمني والتي تمس حياته الاساسية او ان يرحل وبهدوء ليفسح المجال امام هذا الشعب ليحقق اختياراته وارادته وقد حاول الرئيس اليمني ومن خلال تصريحاته النارية والتهديدية ان يوقف زحف الشارع اليمني ولكن هذه التهديدات لم تلق اذنا صاغية بل ان ابناء اليمن الغيارى قد اكدوا وعلى لسان قادتهم من انهم مستمرون في مسيرتهم ومهما امتد الزمن من اجل تحقيق مطالبهم ولذلك وامام هذا الاصرار الشعبي والذي لاقى في البداية رفضا وتنديدا من قبل فلول نظام صالح و مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الاطراف التي وجدت فيه حالة تسوية جديدة قد تسقط كل مخططاتهم السابقة بحيث فرض على الرئيس هادي الاستجابة لمطالب ابناء الثورة من خلال اللقاء الذي تم بين ممثلي الحكومة وقادة الثورة في صعدة والذي اسفر عن استجابة صالح لبعض مطالب ابناء الثورة بان يتم تغيير الحكومة وخلال شهر من الان واجراء بعض الاصلاحات وتغيير بعض القرارات التي لا تصب في صالح ابناء الشعب اليمني.
ورغم ان هذه الخطوة تعتبر واحدة في طريق ايجاد الحلول للمشاكل العالقة الا ان على الثوار ان يكونوا على مستوى عال من الوعي من ان لايخدعوا بهذه الوعود من اجل اجهاض تحركهم الشعبي هذا وعليهم وكما قرروا ان يستمروا في اعتصابهم حتى تنفذ الحكومة ما تم الاتفاق عليه والا اذا نقضت الحكومة عهدها من خلال الضغوط التي تمارس عليها من اطراف عدة اقليمية ومحلية فانهم وفي نهاية المطاف سيكون لهم القول الفصل فيما سيقومون به او يتخذونه من قرارات تعيد اليهم حقوقهم المشروعة وتضع البلد على سكة الاستقرار والبناء.