kayhan.ir

رمز الخبر: 5639
تأريخ النشر : 2014August22 - 21:36

هزيمة الفوضى الخلاقة .. و صكوك الغفران الأممية

المهندس ميشيل كلاغاصي

سنوات طويلة اعتمدت فيها الولايات المتحدة الأمريكية على قوة جيشها و تحركه خارج الحدود .. و في كل اتجاه و بلا حدود .. لتكريس هيمنتها و فرض سيطرتها على العالم , و خاض جيشها عديد الحروب و المعارك في فيتنام و العراق …. و غير مكان .

و لم يعد يسعفها تغييب مواطنيها و تبرير فشلها و ضعف اقتصادها و حجم ديونها … إذ فضحتها نعوش جنودها العائدة برا ً و بحرا ً و جوا ً

كان لا بد من ايجاد وسيلة ٍ أخرى تحارب عبرها و لا تتحمل وزرها و فواتيرها .. فوجدت ضالتها في جيوش و إمكانات و مقاتلي الاّخرين …!!! لقد نحجت بإحتواء و تجنيد كل ذي أثر ٍ و تأثير على الأرض في مناطق عملها و ساحات تحركها … فأنتجت منظمات ٍ إرهابية قادرة على تنفيذ ماّربها دون أن تظهر في الواجهة أو تتحمل نتائجها و تبعاتها و عواقبها .

لقد اعتمدت على دول ٍ تملك ايديولوجيات دينية متطرفة يتناسب فكرها مع طبيعة المخطط الجهنمي اللازم لتفتيت المنطقة ..

لقد أنعشت تنظيم القاعدة و دعمته و استثمرته أحسن استثمار , و اتخذت منه عدوا ً مفترضا ً يفسح أمامها المجال و الذريعة عبر محاربته , وسيلة ً لتنفيذ أهدافها في المنطقة و العالم .

فأطلقت حملتها الإعلامية التضليلية لتفرض غموضا ً و تشويها ً للصورة الحقيقة و تبعد نفسها عن المشهد و الشبهة .. و أطلقت تفسيرها و توصيفها عبر ما سمي " الفوضى الخلاقة " .

فوضى تخرق الدساتير و القوانين و الحرمات , و تدفع بالمجتمعات الى كسر ضوابط الأمن و السلام .. لتجد فرصتها في الدخول على خط الحروب و الأزمات .. و تفرض شروطها و سياساتها .. و أما البديل فهو الحروب و عدم الاستقرار و إراقة الدماء .

لقد أطلقت استراتيجيتها الجديدة – الفوضى الخلاقة – و سخرتها لفرض مشروع الشرق الأوسط الكبير و الجديد , عبر الحروب و مخاض الدم كما وعدت كوندي رايس .

مشروع ٌ يرمي الى تقسيم و تفتيت المنطقة ودولها و تشظيها .. و سلب مقدراتها القديمة و الجديدة ( النفط و الغاز المكتشف في ساحل البحر الأبيض المتوسط ) , وترك المنطقة تحت زعامة ربيبتها " دولة اسرائيل الكبرى " .

لقد دفعت بالفوضى الخلاقة في ثوب " الربيع العربي " الذي سيحمل الى الشعوب المخدوعة الحرية و الديمقراطية .

لقد أرادتها فوضى مطلقة و حقيقية فاعتمدت على سياسة قطع رأس الأخطبوط .. و ألقت به في البحر ( زعيم تنظيم القاعدة ) , و تركت لأذرعه التي لا تعد و لا تحصى حرية الفوضى و القتل و الدمار .. و أخذت تقودها من خلف الستار .

تدحرج الربيع ووصل الى سورية .. و فعل فيها ما لم تشهده عين و تسمع به اذن .. سلب ٌ و نهب ٌ و تقطيع رؤوس و تدمير بنى الدولة و قطع شرايينها و أوصالها و نحر ٌ لعنقها .

لكن سورية .. الدولة القوية من الداخل بفضل قيادتها و جيشها و صمود شعبها , و قوة تحالفاتها الخارجية .. تمكنت من ايقاف عجلاته .. و بعد ثلاث سنوات من الحرب الكونية عليها .. و كانت معركة القصير حاسمة ً و فاصلة ً .. قرأت فيها الولايات المتحدة الأمريكية نبأ خسارتها و تأكدت من فشلها , و علمت أن عليها الإنسحاب و بأقل الخسائر و الإكتفاء بالتأسيس لمكاسب سياسية أو استراتيجية على المدى القريب و البعيد .

كان لا بد لها من ايقاف عجلة النصر السوري .. التي انطلقت بزخم ٍ و سرعة ٍ جعلت التاريخ يغير أوراقه و أقلامه .. و فرضت على الولايات المتحدة أن تغير أدواتها و أساليبها .

كان لا بد من التنصل من الخراب و الدمار و الدماء .. فالغضب السوري و أوراق الحق التي امتلكها من أدلة ٍ و اثباتات في تورط الإدارة الأمريكية قبل غيرها ليس بالقليل ..

لقد فكر أوباما و قرر التراجع و الإنسحاب و نزل عن شجرة غطرسته وعنجهيته مكتفيا ً بملف السلاح الكيميائي .

و كان لا بد من ترتيب الإنسحاب .. و لكن كيف ..؟؟؟

لقد أصبحت غراس الإرهاب أعمدة ً شاهقة و أخذت تخرج عن الطاعة و تظهر تمردها بفضل مشغليها المباشرين ( السعودية – قطر – فرنسا – تركيا …. ) و بدأت تنفذ أجندات خاصة لم ترض بها الولايات المتحدة .. خاصة ً بعد أن تمددت التنظيمات الإرهابية و حصلت على تمويلها الذاتي من السرقة و بيع النفط السوري و العراقي لبعض هذه الدول .. فبدت هذه التنظيمات كمن يلامس خد الولايات المتحدة و يستعد لصفعها .

فشل على فشل و تقهقر و تراجع

كما أن تمدد الإرهاب و اتساع رقعته رفع من امكانية انتقاله الى دول ٍ أخرى بما فيها دول المنشأ المحلية و الإقليمية .. و في الوقت نفسه لم تعطهم سورية فرصة ً لحفظ ماء الوجه سياسيا ً أو عسكريا ً فالجيش يسير نحو النصر الحتمي , و الرئيس الأسد أقوى و أصلب مما توقعوا و ظنوا … فوقعوا بين فكي كماشة .. و كان لا بد من ايجاد حل ٍ سريع ……… فكان الحل عبر العراق و تنظيم " داعش " .

الذي قام بقضم جميع من هم على الأرض من جيش حر و جبهة اسلامية و نصرة و كل من يقف في طريقه و يأتمر بغير أمره … لضمان عدم الفشل في الفرصة الأخيرة و في السباق مع انتصارات الجيش العربي السوري .

لقد أعلن " داعش " أهدافه المرعبة لهم قبل سواهم بإقامة دولة خلافته .. مع تعاظم قدرته و شرّه .

انهم مذهولون .. لا بد من ضرب " داعش " الذي هدد مصالح الجميع .. و لا بد من الإستعانة به ..!!!!!!

أراد الرئيس أوباما التأثير على سورية و استنزافها باستمرار الحرب و باستخدام أوراق المعارضة … فلم يفلح فالجيش قوي و الدولة متماسكة و المعارضة مهترئة …..

فلجأ الى العراق و سمح ل " داعش " بالتمدد ليضغط على حكومة المالكي و يفرض سياسة تغيير الأنظمة بالقوة مستغلا ً ضعف امكانيات و تسليح الجيش العراقي … ووضع شروطه ليضرب " داعش " في العراق تحت ذريعة ايجاد حكومة عراقية شاملة .. أما في سورية فتذرع بعدم وجود شركاء له على الأرض .. و بكلامه هذا ينهي وأوباما و يلغي كل الأدوار التي ُ لعبت تحت مسمى معارضة داخلية أو خارجية و من يقودها من أتراك و أوروبيين و عرب .. و في الوقت نفسه لا يريد و للتاريخ .. أن ينكسر أمام الرئيس الأسد .

فليس أمام الرئيس أوباما إلاّ الخروج بماء الوجه .. فلا يبدو في الأفق السوري مجال ٌ لمنحه فرصة ً التغيير أو الإنتصار

لقد روّجت وسائل الإعلام الأمريكية و الأوروبية و عظّمت و ضخّمت خطر التنظيمات الإرهابية على بلدانهم و مجتمعاتهم في محاولة ٍ للتمهيد لقرار إنهاء الحرب على سورية .. و راح الجميع يجتهدون للتملص و التهرب من العواقب فكان القرار 2170 الذي اتخذوه بالإجماع في مجلس الامن و تحت الفصل السابع و الذي يقضي بفرض عقوبات على كل من يقدم الدعم لتنظيمي "جبهة النصرة” و”داعش” الإرهابيتين .

يا له من قرار فضفاض و لا يحمّل الدول مسؤولية ما اقترفت أيديها مثل تركيا و فرنسا و السعودية و قطر و الاردن و اسرائيل …… الخ.

أرادوا من هذا القرار استصدار صكوك غفران أممية تجعلهم بعيدين عن المحاسبة و الملاحقة .. و ليس لوقف العدوان على سورية ..

و لكن هيهات .. فالدولة السورية تملك كل الوثائق و الأدلة و الصور و حتى الإعترافات .. وتعرف كيف تستخدمها كأسلحة ٍ إضافية في الدفاع عن أرضها و شعبها .