للجبير.. الدواء لا يحيي الموتى
مهدي منصوري
في الوقت الذي يعيش فيه ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حالة من الاحباط والقلق الكبير لما يجرى على الساحة اليمنية بحيث وصل به الامر ان يزف بشرى مؤلمة للشعب السعودي من ان بيوتكم ستكون دارا للعزاء لابنائكم الذين سينالون جزاءهم العادل جراء عدوانهم على ابناء الشعب اليمني، وفي ظل هذا التشاؤم نجد ان وزير خارجية بنى سعود عزف على نفس النغمة ولكن بشكل وبصورة تختلف عما عزف عليه بن سلمان اذ يصرح من اميركا من انه وفي الاونة الاخيرة ابدت واشنطن اهتماماً اكبر في تقديم العون الى التحالف السعودي، اي وبعبارة اوضح ان على السعوديين ان يقدموا المزيد من القتلى والمصابين بسبب الدعم الاميركي لاستمرار العدوان الغادر.
ولابد ان نعود قليلا الى الوراء لنستعيد ما قاله الرئيس الاميركي الاهوج ترامب وابان حملته الانتخابية من ان "على السعودية (البقرة الحلوب) وفيما اذا ارادت حمايتنا عليها ان تدفع لنا مايترتب على هذه الحماية من الاموال اللازمة"، اي ان الدعم الاميركي لتحالف بني سعود لم يكن استراتيجيا بل قائم على صيغة التعامل التجاري، أي بمقدار ما تدفعه الرياض لواشنطن من اموال الشعب السعودي الذي يعيش حالة من شضف العيش والفقر الذي اشارت اليه الكثير من المصادر الاخبارية السعودية والاقليمية والعالمية من خلال تقاريرها المتعددة..
لذا فان الجبير وفي تصريحه الانف الذكر يعكس مدى حالة القلق والارباك الذي يعيشه حكام بني سعود الى ما ستؤول اليه الامور فيما اذا توقفت واشنطن عن تقديم الدعم، لان الواضح اليوم ان شمال اليمن الذي اريد له ومن خلال العدوان ان يعود للحضانة السعودية ورغم كل انواع التدمير والقتل الجماعي من خلال القصف العشوائي بات عصيا بحيث لم يتحقق الهدف الاساس من العدوان امام صمود ابناء اليمن الاحرار، مما يعكس وبما لايقبل الشك انهزام السعودية ليس فقط على المستوى العسكري بل حتى السياسي، بالاضافة الى ان الذريعة التي تذرعت بها الرياض بالعدوان على اليمن وهو شرعية هادي قد وصلت اليوم الى حالة من الضعف بحيث انها تعيش حالة مربكة وقلقة بسبب التظاهرات الغاضبة والتي عمت الجنوب اليمني للتصرفات والقرارات الهوجاء اتي ارتكبها هادي، مما اشارت اوساط ان انقلابا ابيض قد يزيح هادي والى الابد، مما يدعوه للبحت عن ملجأ يلتجئ اليه او انه سيناله القتل.
اذا والسؤال للجبير الذي يتبجح بالدعم الاميركي، وفي ظل هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه الجيش السعودي وعملاؤه في اليمن ، فماذا يمكن ان يغير الدعم الاميركي؟ خاصة وان نتيجة المعادلة بدت واضحة للجميع وان كفة الانتصار تصب في صالح الثوار من ابناء اليمن وان الرياض وصلت حدا من العجز بحيث اخذت تستقوي بواشنطن وبعض الدول من اجل ان تتخلص من هذا المأزق الذي اخذ يلقي بظلاله ليس فقط على حكومة بني سعود بل حتى على الشعب السعودي الذي ينبغي ان يستقبل ابناءه وهم جثامين يحملون في صناديق الموت.
وفي نهاية المطاف ليس امام الرياض سوى ان تعود للغة العقل والمنطق، وان تعيش الواقع بصورة صحيحة، مما يفرض عليها ايقاف عدوانها الغادر ومن طرف واحد، ولكي تفتح الافاق نحو ابناء اليمن لان يختاروا ومن خلال صناديق الاقتراع من يتولى ادارة امورهم، وبغير ذلك فعلى السعوديين ان ينصبوا في بيوتهم ماتم العزاء كما بشرهم بذلك محمد بن سلمان.