النفاق الاردوغاني
مهدي منصوري
تفاءل العراقيون بزيارة وزير الخارجية التركي الى بغداد ودعوته أخيرا لنظيره العراقي بزيارة انقرة، وتوقعوا ان هناك تحولا في الموقف التركي الرسمي نحو الشعب العراقي وان الزيارات المتبادلة ستصب في صالح استقرار الوضع وايجاد فرص التعاون لدحر داعش من هذا البلد.
الا ان كل هذه الامال والتوقعات قد ذهبت ادراج الرياح لانه اتضح ان اردوغان لازال يعيش احلام السلطان العثماني الذي يريد فرض الهيمنة والسيطرة العثمانية على البلدان، مستغلا الاجواء غير المستقرة لتكون مدخلا كبيرا لهذا الغرض، وبنفس الوقت اتضح ان محاولة اعادة العلاقات كان وراؤها هدفا استراتيجيا قد اعدته انقرة لبغداد وعملت وبكل ما تملك من جهود لتطبيقه وتنفيذه سواء كان من خلال دعمها السافر لداعش وغزو قواتها الاراضي العراقية والتدخل السلبي في الشأن الداخلي العراقي.
ولكن في المحصلة النهائية تبين ان كل هذه الجهود قد باءت بالفشل ولم تستطع تركيا ان تجد لها قدما في هذا البلد من خلال الاصرار العراقي الحر الذي اعتمد على قدراته الذاتية وقطع الطريق امام كل الذين يعادون الشعب العراقي ووحدة اراضيه من ان يكون لهم دور في هذا الشأن.
ومن الواضح جدا ان تركيا ليست وحدها في هذا الميدان بل ان الدول التي وجدت في الوضع السياسي العراقي بعد الاطاحة بنظام المقبور صدام لايتناسب مع توجهاتها واخذت تضع الخطط والمشاريع من اجل اضعاف هذا البلد بالضرب على الوتر الطائفي والعرقي المقيتان. وقد كان لنظام اردوغان النصيب الاكبر في هذا المجال والذي توج بالامس وبالاتفاق مع واشنطن والسعودية وبعض الدول بدعوة ايتام صدام بالدرجة الاولى وبعض السياسيين الدواعش الذين خدعوا شارعهم في المنطقة الغربية من خلال دخولهم العملية السياسية، الى مؤتمر في انقرة لوضع اللمسات الاخيرة لانشاء الاقليم السني والذي يقع ضمن اطار المشروع الاميركي لتقسيم هذا البلد، ولاينسى العراقيون ايضا دعوته للبارزاني بزيارة انقرة في الايام القليلة الماضية لاحكام تطبيق هذا المشروع التآمري الكبير.
وواضح جدا ان تركيا وبهذه الخطوات لاتريد الاستقرار للعراق وللحياة الآمنة للشعب العراقي، واذ لو كانت نواياها حسنة لاستجابت للنداءات الشعبية والحكومية العراقية بسحب قواتها من الاراضي العراقية، ولقطعت دعمها للارهاب ولكفت أيديها عن التدخل السلبي واللامبرر، ان الاسلوب النفاقي الذي يتعامل به نظام اردوغان مع العراق قد بات واضحا للجميع، ولذلك فان الاصوات الوطنية العراقية طالبت بالامس حكومة العبادي ان لا يتغاضى عن التدخل التركي الذي يهدد وحدة العراق ارضا وشعبا، وبنفس الوقت ان يكون لها موقف حازم تجاه كل السياسيين وغيرهم الذين حضروا مؤتمر انقرة التآمري وادخالهم ضمن اطار خيانة الوطن والشعب العراقي من خلال التعاون مع دول معادية للعملية السياسية، ولذا ومن دون اتخاذ اي خطوة من قبل الحكومة لايقاف المعادين للعراق والعراقيين عند حدهم وعدم الاستمرار في عملهم التآمري، فان الشعب العراقي وكما اكدته مصادر سياسية ستكون له كلمة في هذا المجال خاصة وان الشارع السني العراقي قد ندد بمؤتمر انقرة واعلن رفضه لكل القرارات التي اتخذت في هذا المجال.