المنامة وكابوس الحراك الشعبي
كابوس الحراك الشعبي البحريني بدأ يضيق الخناق على حكام بني خليفة خاصة وانهم لم يتركوا وسيلة اجرامية وغير انسانية وخلال فترة الخمس سنوات الماضية الا واستخدموها للقضاء عليه او على اقل التقارير التخفيف من زخم حدته، الا ان هذه الاساليب التي تمثلت بحالات الاعتقالات التي طالت ابرز قادته وعلى رأسهم الشيخ علي سلمان وبقية القيادات الاخرى وكذلك حالات الاستجواب التخويفية التي تطال النشطاء من ابناء الحراك بحيث وصل الامر الى احتجاز طفل لم يتجاوز الثلاثة اشهر والتي اثارت سخرية المتابعين للشأن البحريني.
ولم يقتصر الامر على ذلك بل انهم لم يتركوا فرصة الا وسارعت قوات بني خليفة ومن يساندها من السعوديين والاردنيين والاتراك والباكستانيين وغيرهم من استخدام اساليب قمعية جائرة خاصة اسلوب الاقتحامات الاخيرة لمدينة الدراز من اجل فض حالة الاعتصام لحماية الرمز الوطني البحريني والاسلامي آية الله عيسى قاسم ولكن كل المحاولات رغم قساوتها ووحشيتها لم تستطع ان تترك اي اثر على عزيمة المعتصمين الذين رفعوا شعار "الدفاع حتى الموت" والذي يعكس صلابة موقف المتضامنين مع قيادتهم مما وضع حكومة بني خليفة في وضع العاجز والفاشل.
ولا ننسى ايضا ان الاعلام الرسمي الخليفي ومن يسانده قد مارس دورا قذرا من اجل تشويه صورة الحراك الشعبي من خلال بث بعض التقارير والافلام المفبركة ووصمه بالعمالة لهذه الدولة وتلك والتي ثبت كذبها وزيفها وعدم مصداقيتها بحيث لم تترك اثرها المطلوب منها، وبذلك جاءت حكومة بني خليفة واثباتا لعجزها وضعفها وانهيارها امام الحراك الشعبي من خلال اعلانها على القاء القبض على شبكة تخريبية واتهمت افرادها بالعمالة لايران وقسمت افرادها بين الايرانيين والعراقيين وعلى شكل مسرحية مفضوحة ظنا منها وبهذه الاساليب الكاذبة تستطيع ان تتخلص ولو قليلا من كابوس الحراك الشعبي الخانق.
ولكن والذي لابد من الاشارة اليه ان حكومة بني خليفة تدرك جيدا ان القاء التهم ونشر الغسيل على الاخرين لايمكن ان يخلصها من المأزق الذي هي فيه، وبنفس الوقت فعليها وبدلا من فذلكة مثل هذه المسرحيات والافلام المخزية والتي لم تجد من يصدقها بعد اليوم، ان تذهب نحو الحل الاساس الذي يخلصها والى الابد مما هي فيه، والا وهو العودة الى لغة العقل وتوفير فرص الحوار مع ابناء الحراك وتغيير اسلوب التعامل الاستعلائي واللجوء الى اسلوب القدرة والقوة والتي ثبت فشله وعدم جدواه، وان تعالج الامور بصورة موضوعية وتستمع لمطالب ابناء الحراك والتي لم ولن تتنافى مع مفاد الدستور البحريني، وتعمل على تنفيذها، وبذلك يمكن ان تتخلص من العقدة الخانقة التي رافقتها منذ بداية الحراك الشعبي ولهذا اليوم ومن الطبيعي لايمكن ان تصل الى هذا الامر الا اذا استقلت في قرارها وابتعدت عن تأثير الاملاءات السعودية بالدرجة الاولى والتي لا تريد للشعب البحريني الحياة الامنة المستقرة.