بغداد والتغاضي عن التجاوزات الاميركية!!
لم يصل أي من المتابعين للشأن العراقي الى السبب الذي يدعو الحكومة العراقية الاغضاء او عدم الاكتراث لما يقوم به الجيش الاميركي من تجاوزات ضد قوات الحشد الشعبي من جانب وتقديم الدعم اللوجستي للارهابيين الدواعش من جانب آخر.
وقد اخذت هذه التجاوزات العلنية والمكشوفة مداها بحيث وصل الامر الى استهداف القطعات العسكرية العراقية خصوصا من ابناء الحشد الشعبي التي تستعد للقيام بعمليات ضد داعش محاولة منها لايقافها او عرقلة تحركها من خلال ضرب مواقع هذه القوات، والغريب في الامر ان الاعتذار الاميركي يأتي اقبح من الفعل، اذ يعلن ان طيرانه لم يستطع التشخيص وان الامر جاء بالخطأ وهذا ما تكرر عدة مرات! ولكن وفي الطرف الاخر نجد ان الاميركان يلفهم الصمت القاتل عندما يقومون بتقديم الدعم اللوجستي سواء انزال المعدات والتجهيزات العسكرية من خلال البرشوتات كما حدث بالامس القريب في منطقة عمليات تحرير الموصل، او عندما تقوم باجلاء قادة الدواعش عندما تحاصرهم القوات العراقية، خاصة الجرحى منهم لتقديم العلاج لهم. او انها تحاول جاهدة لعرقلة اية عمليات كبرى لتحرير المدن من خلال وضع بعض الشروط التعجيزية او اخفاء المعلومات الاستخبارية عن القوات العراقية لكي لا تصل الى هدفها الاساس، وكل ذلك يصب في صالح الارهابيين. و مثل هذه القضايا قد حدثت في اكثر من مكان من مناطق التوتر في العراق.
وقد اشارت اوساط سياسية واعلامية وشعبية عراقية الى هذا الامر متسائلة. هل ان الاميركان يقومون بهذا اللون من السلوك الداعم للارهاب والمعادي للشعب العراقي بعلم ودراية الحكومة العراقية؟، ام انها تتصرف لوحدها ضاربة بذلك سيادة واستقلال هذا البلد؟ ام انها تطبيق لبنود الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين!؟.
ولا يختلف اثنان وقبل الاجابة على هذا التساؤل التغاضي عن الحقيقة التي ثبتت للجميع وهي ان اميركا هي صانعة الارهاب وانه وليدها المدلل الذي لابد لها ان تحافظ على استمرار ودوام بقائه ووجوده، فلذلك فانها ترى نفسها ملزمة بتقديم ما يمكن تقديمه من اجل ان لا ينهار او لا تبقى له باقية، وما قامت وتقوم به من دعم واسناد يقع ضمن هذا الاطار ولكن المهم في الامر والذي اثار الاستغراب لدى كل المراقبين هو السكوت المطبق للحكومة العراقية وعدم صدور أي رد فعل منها على هذه التجاوزات والتي تخدش سيادة واستقلال البلاد.
وفي نهاية المطاف لابد من الاشارة الى ان وزير الخارجية الجعفري وفي مؤتمر جنيف لحقوق الانسان قد اشار الى التدخل السلبي لبعض الدول التي لم يسمها وضمن اشارته الى أن "العراق من الدول المنتصرة على "الإرهاب"، متهماً "جهات دولية" لم يسمها بالسعي لإرباك جهد العراق في محاربة "الإرهاب". وبذلك يمكن القول ان تلميح الجعفري أبلغ من التصريح، لان ومن الواضح للجميع ان اميركا هي الدولة الوحيدة التي تمارس هذا الدور السلبي داخل العراق.