اردوغان مراهق في حلبة الكبار
ما يثير دهشة الاوساط السياسية والاعلامية وبشكل عام الراي العام العالمي والاقليمي هو تذبذب السياسة التركية الحالية بقيادة الرئيس اردوغان وما يصاحبها من سياسات مراوغة ونفاقية مكشوفة تضر كثيرا بسمعة النظام التركي المستقبلي محليا واقليميا ودوليا وكانها لا تكترث بذلك اما لجهلها بما يدور حولها او لحسابات خاطئة وواهمة في ذهنها او انها فقدت توازنها لثقل ما واجهتها من ازمات ومشاكل مستعصية بسبب ممارساتها وسياساتها اللامدروسة وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول المجاورة جعلتها تتخبط في قراراتها ووعودها التي تقطعها على نفسها وسرعان ما تنقضه في اليوم الثاني وهذا ما تجلى في تصريحات كبار المسؤولين في هذا البلد حول اخراج قواتهم من الاراضي العراقية او تغيير سياستهم تجاه سوريا او اتجاه ايران.
ان التناقض والاضطراب في السياسة التركية اصبحت سمة ملازمة لها سواء قبل الانقلاب العسكري الفاشل او بعده الذي اخذ منحنى تصاعديا بسبب الاخفاقات والهزائم التي مني بها النظام التركي بقيادة اردوغان داخليا وخارجيا. وقد شهد العالم كيف استدار بعد الانقلاب العسكري تجاه روسيا وتقرب من ايران وهو غير صادق في ذلك وطهران وموسكو لن تغيبا عنهما هذا الامر لكنهما فسحا المجال امامه عسى ان يعي ما يدور حوله ويبعده عن المعسكر الذي خذله ليكون عامل استقرار في المنطقة يساعد على محاربة الارهاب الذي هو الاخر لم يسلم من تبعاته والايام اثبتت هذا الواقع المر لانه كان تحت وطأة الاضطرار لان من كان حليفه في التدخل في سوريا وتدميرها من اميركا والسعودية، وقطر كانوا ضمن المتواطئين عليه في الانقلاب العسكري، لكن بمجرد ان وصل الرئيس الاميركي الجديد ترامب الى سدة الحكم وتحدث عن المنطقة الآمنة في سوريا سرعان ما دغدغ مشاعر الرئيس اردوغان الذي انهار مشروعه وحلم امبراطوريته عند بوابات حلب فاستغل الاخير هذا الموقف عسى ان يرمم ما فقده في سوريا ويرجع من جديد لموقفه السابق لتصعيد الازمة السورية مع حلفائه الذين غدروا به بالامس.
ورغم التاريخ السياسي الذي يمتلكه الرئيس اردوغان وممارسته لعقدين من الزمن في الحكم لاستلامه مسؤوليات متعددة الا ان ممارساته وسياسته تدل على ان الرجل يتعامل كمراهق للسياسة يتخبط في قراراته وتصرفاته وهذا ما سيدفع ثمنه عاجلا ام آجلا. وايران لم تسلم من هذا الاسلوب الفاضح واللامسؤول منذ الازمة السورية ولحد الان حيث كان يخرج بين الفينة والاخرى بتصريحات ومهاترات لا تليق الا به وكانت القيادة الايرانية ومسؤوليها يترفعون باستمرار عن الرد عليه وتجاهله تماما لانهم كانوا يدركون بما يواجهه من ازمات ومشاكل خلقها لنفسه ومن اين يحترق؟!
لكن هذه المرة واثناء زيارته لبعض دول مجلس التعاون خرج بكلام جديد يتناغم مع شعارات الصهاينة واعراب الجاهلية باثارة النزعات الاثنية والقومية والمذهبية لتدمير دول المنطقة ويذهب الى ابعد من ذلك بكلام سخيف يستهزئ كل من يسمع به ــ بان ايران التي رفعت شعار الاسلام ولواءه منذ انتصار الثورة الاسلامية وليومنا هذا وباعتراف حتى الاعداء ــ "ايران تريد احياء القومية الفارسية في العراق وسوريا" ويأتي وزير خارجيته اوغللو ليكمل هذه السخافة بان "ايران تريد تشيع العراق وسوريا ولا يعرف هذا المتجاهل بمكونات بلد جار له بان الاغلبية في العراق هم الشيعة؟!
يبدو ان القيادة التركية التي تئن من وطأة الازمات والمشاكل المتراكمة عليها تبحث عن ذرائع للتنصل عما اتفقت عليه مع موسكو وطهران والعودة الى الساحة السورية لكن هذه المرة بشكل محتل مباشر لا تفكر بعواقبها الخطيرة ولا تتعظ من اخفاقاتها واخطائها التي جلبت عليها كل هذه الويلات وكأنها تريد ان تحقق امنياتها في وقت اصبح محور المقاومة هو سيد الموقف، ما عجزت عنه طيلة الست سنوات الماضية التي لم تبخل لاميركا ولا الغرب ولا دول المنطقة المتهمة في دعمها.