مؤتمر طهران الدولي السادس واولوية تحرير فلسطين والقدس الشريف
* حميد حلمي زادة
تستعد طهران عاصمة الثورة الاسلامية بعد غد الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017 وعلى مدى يومين ، لاطلاق فعاليات المؤتمر الدولي السادس لدعم قضية تحرير فلسطين والقدس الشريف.
ويأتي عقد هذا المؤتمر حصيلة للتطورات المهمة التي شهدتها الساحة الاسلامية والعربية طيلة الاعوام الستة الماضية وماصاحبتها من حروب وصراعات داخلية خطيرة اثبتت من جديد صوابية الرؤية التحررية لمحور قوى المقاومة والممانعة بوجه المشروع التوسعي الصهيوني - الغربي في الشرق الاوسط.
فقد برهنت الفتنة التكفيرية الطائفية المتواصلة حتى وقت كتابة هذا السطور على خطورة التهديد الذي تمثله" اسرائيل " الغاصبة ، ضد الامن والسلام والاستقرار في العالم الاسلامي والمنطقة العربية ، الامر الذي اكدته الوقائع والمعطيات والنتائج المزرية على مستوى انزلاق فئات من ابناء الامة الاسلامية والعربية الى مسلسل دموي ارهابي متطرف ومتخلف ولايمكن ان يستقيم مع لغة العقل والمنطق ابدا .
ومن الواضح وبما لا لبس فيه ضلوع العدو الصهيوني المجرم في مؤامرة تأجيج اتون هذه الفتنة المحرقة ابتغاء تمزيق الصف الاسلامي عموما وتفكيك جبهة المجاهدين الشرفاء بوجه تحركات الاستكبار العالمي خصوصا.
فالمؤكد هو ان الصهيونية الحاقدة هي الرابح الاكبر مما يعصف بالمسلمين والعرب من دوامة هائجة اختلقتها اهواء وسياسات انظمة البترول والغاز الخليجية بزعامة النظام السعودي ظنا منها بانها باتت قادرة على استثمار مواردها المالية الغزيزة - والتي هي اساسا ثروات شعوبها المقهورة - في شن غارات وغزو بلدان وشعوب تمثل شوكة في عيون أسرائيل اميركا والوهابية والتكفير الطائفي في العالم اجمع.
ومن الثابت ايضا ان فلسطين والاقصى الشريف هما الخاسر الاكبر مما يجري منذ سنوات في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن وتركيا والبحرين فضلا عن المظالم الفظيعة التي تتعرض لها انتفاضة المقدسيين منذ نحو عامين .
فالاحتلال الصهيوني البغيض تعمد ومازال ارتكاب عمليات الاعدام الرهيبة بحق الثوار الفلسطينين بدماء باردة وعلى مرأى ومسمع العالم كله سيما ادعياء الدفاع عن حقوق الانسان .وهي عمليات ضربت بعرض الحائط جميع الموازين الاخلاقية والقيمية والحضارية وبشكل لايصدّق.
كما ان العدو المحتل ما انفك يكثف وبلا حدود من نشاطاته الاستيطانية المنافية للقانون الدولي على حساب اصحاب الارض والمزارع والقرى والاحياء السكنية الفلسطينية العريقة .
فيما تتواصل حفرياته المشكوكة تحت أركان حرم المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بذريعة مساعيه للعثور على آثار الهيكل المزعوم.اضافة الى انه اخذ يدعم وتيرة انتهاكات المستوطنين للحرم القدسي بشكل استفزازي وقح ، على حين اصدر الكنيست الصهيوني قرارا بمنع تلاوة الاذان عبر مكبرات الصوت في هذه البقعة الطاهرة.
وبملاحظة سريعة لمجمل هذه النتائج يمكن القول ان الكيان الصهيوني الذي ما زال يمارس تحطيما انسانيا بشعا في كافة الاراضي الفلسطينية وبخاصة في قطاع غزة المحاصرة منذ حوالي عشرة اعوام ، ربما نجح في تحييد وتجميد الهدف التاريخي والمصيري للامة الاسلامية والعربية في سبيل تحرير فلسطين من النهر الى البحر ، الامر الذي يفترض بمؤتمر طهران الدولي السادس ان يعيد الحياة الى شرايينه سريعاً وباقوى الاذرع التنفيذية قبل ان تتمادى الصهيونية البغيضة في غيها مستغلة انشغال ابناء المسلمين والعرب بقتل بعضهم البعض.