kayhan.ir

رمز الخبر: 53203
تأريخ النشر : 2017February18 - 21:09

فوضوية ترامب!!


مهدي منصوري

القرارات والتصريحات المتضاربة وغير المتزنة للرئيس الاميركي الجديد ترامب وضعت العالم امام صورة ضبابية ومشوشة للسياسة الاميركية الجديدة، ففي الوقت الذي يصرح فيه بانه يريد اقرار السلام والامن، نجد انه ولم يمض لحظات على تصريحه هذا حتى يصدر تهديداته لبعض الدول والتلويح بالعصا الغليظة، بحيث تحمل تصريحاته حالة من الازدواجية وعدم الثبات، وكما وصفتها اوساط اعلامية وسياسية اميركية وغرببة من انه لايمكن التعويل بعد اليوم على ما يصرح به ترامب.

وقد وصلت بعض القناعات لبعض القادة الاوروبيين من ان ترامب قد يقود العالم الى حالة من الفوضى، كما صرحت بذلك موغريني بالامس في ميونيخ، بالاضافة الى تاكيدها من ان استمرار ترامب وعلى هذا النهج فانه سيقود اميركا الى الانهيار.

واللافت ايضا والذي لابد من التأكيد عليه هو ان ترامب وخلال فترة تسنمه منصب الرئاسة ظهر ان هذا المنصب كبير عليه، وقد لا يستطيع ان يخرج من عهدته، خاصة وانه صرح وفي اكثر من مناسبة من انه لم يتوقع ثقل مسؤولية الرئاسة، ولذا ولفوضوية ترامب وعدم الاتزان في تصريحاته التي اوقعت الكثير من رجال ادارته في حالة من الارباك، فقد طالب عدد من السناتورات الاميركيين ان يرافق الرئيس طبيب نفسي ليضبط توازنه. خاصة وانه سرعان ما يفقد اعصابه وهو ما انعكس من خلال حواره مع مراسلي بعض القنوات التلفزيونية الاميركية والتي اتسمت بالتشنج وتوجيه الاتهامات لهذه القنوات من انها تمارس الكذب والدجل.

والسؤال المهم هنا هو كيف يمكن التعامل مع رئيس لدولة عظمى يحمل هذا اللون من السلوك غير المتزن الذي يخلط فيه الاوراق بحيث يفقد حالة الشفافية التي ينبغي ان يتصف بها، لكي يمكن التعويل على ما يصرح او يقول؟.

ولذلك فان مايشهده العالم اليوم حالة الفوضى والارباك الذي سببته السياسات الاميركية المتعاقبة عندما اعترف بذلك الرئيس السابق اوباما من ان "الازمات التي يعيشها العالم اليوم هو بسبب سياستنا"، بالاضافة الى مايعيشه المجتمع الاميركي من خلال التظاهرات التي لازالت تعم المدن الاميركية، ولم يقتصر الامر على اميركا الداخل بل امتدت الى بعض الدول الاخرى التي خرجت فيها التظاهرات معترضة على قرارات ترامب غير المنضبطة كالمكسيك وغيرها من الدول.

واخيرا وفيما اذا لم يتم ضبط ترامب من قبل مستشاريه واصحاب القرار في البيت الابيض، فمن الطبيعي وبما يحمله من توجه عنصري حاقد فانه سيقود العالم الى الفوضى وعدم الاستقرار، ولذلك فان حديث مفوضة الاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية موغيريني لم يأت من فراغ، بل هو حصيلة لما عاشته من قرب عند زيارتها لواشنطن ولقائها بالرئيس الاميركي لمدة ساعات.