مجلس الامن والضحك على الذقون!!
مهدي منصوري
لا ندري هل ان مجلس الامن غبي أم يتغابى، جاهل أم يتجاهل، غافل أم يتغافل، أم أنه كان يغط في نوم عميق ثم انتبه فوجد أمامه شبحا مخيفا ومرعبا يسمى "داعش" و"جبهة النصرة" فتملكه الهلع وأخذ يبحث عن طريقة لمكافحته ومواجهته.
والواقع هو ليس ما ذهبنا اليه لان مجلس الامن يعرف ويدرك جيدا ان موجة الارهاب المنظمة والمدعومة، كانت محصورة في منطقة محددة واحدة قد لا يشكل تهديدا مباشرا وكبيرا لمصالح الغربيين بالاساس، فهو لذلك أغمض عينيه، وسد أذنيه، ولم يتطرق لهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
وعلى أقل التقادير من أن الحرب القائمة في سوريا والتي مضى عليها أكثر من ثلاثة سنوات كانت فيها الامور واضحة وضوح الشمس من ان الارهابيين الذين استقدموا من مختلف البلدان والتي وصل عددها الى 83 دولة، وادخلوا في معسكرات تدريبية أعدت لهم في تركيا والاردن وغيرها من البلدان، وكذلك عملية نقلهم الى سوريا وبصورة مكشوفة ومعلومة للجميع وعلى مرأى ومسمع من العالم، بل والانكى من ذلك التأييد الذي حصل عليه هؤلاء الارهابيون من دول كبرى كأميركا وبريطانيا وفرنسا والتي تنادت من اجل تقديم الدعم العسكري واللوجستي والمالي لاسقاط نظام الاسد.
والسؤال هنا فهل كان مجلس الامن غافلا او انه لا يدري بهذا الامر؟، ام انه اتخذ سياسة النأي بالنفس وعدم الخوض في هذا الامر؟، لانه ادرك من ان التي تقف وراء هذا الارهاب وتدعمه هي المسؤولة الحقيقية عن مجلس الامن والتي تملك مفتاحه وتستطيع ان تفعل كل شيء من دون أي اعتراض الا وهي واشنطن.
لو اردنا ان نبرز او نظهر عدد البيانات والوثائق التي قدمتها الدول التي أكتوت بنار الارهاب والارهابيين والموثقة بالصورة والوقائع الى مجلس الامن خاصة سوريا والعراق وغيرها والتي عانت اكثر من غيرها لكان كافيا ان يوقظ مجلس الامن من غفوته، بل الواقع ان الاوامر لم تصدر لمجلس الامن ان يخوض في هذا الموضوع لان خطر هؤلاء الارهابيين كان محصورا ولم يخرج عن النطاق الذي أريد له.
وبالامس وجدنا ان مجلس الامن تعاد اليه الذاكرة وبصورة مفاجئة بحيث تناول موضوع الارهاب والارهابيين بالنقاش والحوار، واخذ يفكر بكيفية العمل على مواجهتهم و تجفيف منابع التمويل لهم وغيرها من القضايا التي تتعلق بهذا الامر، واللافت في الامر انه قد اقتصر على "جبهة النصرة" و"داعش" في سوريا والعراق ولم يذكر أي من المجموعات الارهابية الاخرى والتي لها نفس الدور في قتل الابرياء وتهديد المدنيين في البلدان الاخرى.
والذي يعرفه الجميع ومن خلال التجربة ان قرارات مجلس الامن لا تجد طريقها للتطبيق بل انها تبقى على الورق فقط، لان هذا المجلس من الضعف بمكان ليس له أي سلطة تنفيذية على تطبيق هذه القرارات، فهي اذن لايمكن ان تغير من الواقع شيئا.
وكذلك يمكننا القول ان خوض مجلس الامن في هذا الامر واتخاذ القرار بمعاقبة الجهات التي تدعم الارهاب كما جاء في القرار ، فعليه اولا ان يعاقب واشنطن لانها هي الدولة الاولى في العالم التي شكلت المجموعات الارهابية في العالم عندما استقدمت طالبان الى افغانستان لمواجهة الغزو الروسي الاحمر، وكانت هذه البداية وكما ذكرت التقارير ان احد جنرالات المخابرات المركزية هو المشرف والقائد لهذه المجاميع وهو الذي يخطط لها عملياتها ونشاطاتها وماتصريحات هيلاري كلينتون عن هذا الامر ببعيدة عن اسماعهم.
اما الدول الاخرى في ا لمنطقة التي تدعم الارهاب كالسعودية وقطر والاردن وغيرها لم تكن سوى ذيلا وعبدا مطيعا للسيد الاميركي فهي تنفذ ما يأمر به ولاغير.
لذلك ومن الملاحظ ايضا والذي يدعو للتساؤل وفيما اذا اراد وكما يقول القرار ان يقطع مجلس الامن مصادر التمويل عن هذه المجموعات الارهابية، فاننا نقول ان هذه المجاميع وبسيطرتها على منابع الثروات النفطية في كل من سوريا والعراق وتمكنت الى تصدير النفط وبيعه للدول وعلى مرأى ومسمع من مجلس الامن الذي لم يحرك ساكنا او على أقل التقادير يندفع وبقوة لاصدار قرار بمنع الدول من شراء هذا النفط لانه وفي الواقع يشكل دعما ماليا قويا لهذه المجاميع بحيث لم تعد تحتاج الى مساعدة اية دولة.
اذن وفي نهاية المطاف فان مجلس الامن وبقراره هذا اراد ذر الرماد في العيون وفي الواقع الضحك على ذقون الشعوب ليس الا، او بالاحرى يريد ان يقول للعالم بانه لازال موجودا ولا غير. لان الجميع يدرك ان هذا المجلس من العجز بمكان بحيث لا يستطيع ان يحقق أي شيء للشعوب من خلال تجربة مريرة امتدت الى عقود ، ولذلك جاءت مطالبة الدول وفي اكثر من مناسبة لتغيير هيكليته واخراجه من الهيمنة الاميركية وبصورة تجعل منه السيد لا المسود والقائد لا المقود.