kayhan.ir

رمز الخبر: 52749
تأريخ النشر : 2017February10 - 22:21

تركيا والانجرار في فخ الاخطاء


اميرحسين

ما صرح به الرئيس بشار الاسد في مقابلة مع "ياهو نيوز" امر لافت ومهم لتحصين السيادة السورية بانه "اذا ارادت الولايات المتحدة محاربة الارهاب في سوريا بصدق فعليها ان تقوم بذلك من خلال الحكومة السورية" كلام شفاف ومفهوم ولايحتاج الى اي تأويل وفي غير ذلك فانه تجاوز خطير على سيادة دولة مستقلة لا تسمح به القوانين الدولية وهذا ما ينسحب على الاخرين بشكل طبيعي وخاصة الجانب التركي الذي خسر كل شيء بعد معركة حلب الفاصلة وهو اليوم يسعى بكل جهده لايجاد موطئ قدم من جديد في سوريا ليعوض عن بعض ما خسره من خلال النفوذ في الباب والرقة.

وبعد مؤتمر "استانا" الذي حقق انجازات مهمة في الساحة السورية واستبعدت منه كل من اميركا والسعودية بضغط ايراني، شعر الجانبان بخيبة امل كبرى واعتبرا ذلك نكسة سياسية لهما، لذلك تحرك الرئيس ترامب صوب انقرة وتهاتف مع الرئيس اردوغان ودغدغ مشاعره حول ايجاد مناطق آمنة في سوريا، في وقت يستحيل ذلك اضافة الى انه اوعز الى حكام السعودية بايفاد وزير خارجيتهم عادل جبير الى انقرة واعادة الجسور معها رغم الهوة التي حصلت بعد الانقلاب العسكري الفاشل بين كل من انقرة من جهة وواشنطن والرياض من جهة اخرى لدورهما التآمري في الانقلاب، لكن تركيا المأزومة والتي هي بحاجة ماسة لدعم هذين الطرفين للولوج ثانية في الازمة السورية ولعب دور فاعل فيها، عظت على الجرح وانساقت مرة اخرى خلف حلفاء لايمكن الاعتماد عليهم لكن اضطرارها وموقفها الحرج يدفعها ان تلعب ثانية باوراق غير موثوقة بها.

وما حدث امس الاول من قصف روسي لمواقع تركية في الباب عن طريق الخطأ كان امرا خطيرا وان اعقبه اعتذار روسي ومن اعلى المستويات، فيما اعتبرت بعض الاوساط انها رسالة للجانب التركي بانه لايستطيع التحرك متى ما شاء من دون تنسيق مسبق ومنضبط.

ووسط هذه الاشتباكات والتقاطعات الدولية والاقليمية ترى انقرة نفسها مرتبطة وبالتوافق الثلاثي الذي انبثق عنه مؤتمر "استانا" من جهة والتواصل الجديد مع واشنطن والرياض من جهة اخرى والمغريات الآنية التي تحصل عليها من الاخيرتان لايمكن ان تلبي الطموحات التركية، وعلى انقرة التي خسرت الكثير في سوريا وطعنت من الخلف ان تتأكد من حساباتها الجديدة وان لاتغامر ثانية في الازمة السورية خاصة في الباب والرقة لانهما معركتان مصيريتان للجيش السوري والقوى المتحالفة معه وهي لحد الان تتحاشى التصادم مع الجيش السوري لاعتبارات كثيرة، ان تدرك جيدا ان التراخي الروسي امامها للتحرك في تأمين حدودها لا يعني انها تمتلك الكلمة الاخيرة في هذا المجال بل ان كلمة الفصل في الباب والرقة هي للجيش السوري وقوى المقاومة المصمتان على تطهير كل الارض السورية من رجس المجموعات الارهابية.