طهران الراعية الحقيقية لمفاوضات السلام
مهمة مبعوث الرئيس بوتين ، "الكسندر لافرنتيف" الى طهران في هذه الظروف التي تسبق اجتماع جنيف لحل الازمة السورية لها دلالاتها الخاصة وهي من الاهمية ان يلقى عليها الضوء بعد ان استطاع مؤتمر "استانا" ان يحقق معظم اهدافه وبالتالي يكون منصة لانجاح المبادرات الثلاثية اللاحقة من قبل ايران وروسيا وتركيا للوصول الى الاستقرار في سوريا.
لكن ما فهم من مهمة المبعوث الخاص للرئيس بوتين الى طهران واجتماعه بالادميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي بانه يحاول توسيع دائرة المشاركة لحل الازمة السعودية، إلا ان طهران لازالت عند لاءاتها ليس من موقف التشفي او الانتقام بل تستند في موقفها هذا الى العقلانية والموضوعية لمن تتوفر فيه الشروط للاسهام كطرف يليق به ان يكون عنصرا مفيدا وايجابيا في حل الازمة السورية لا ان يكون داعما ليومنا هذا للمجموعات الارهابية الفاعلة على الارض السورية ولتعلم هذه الاطراف بانها لا تستطيع ان تلعب دورا بناء في العملية السياسية التي ترسم مستقبل المنطقة.
الادميرال شمخاني حدد الموقف الحازم في هذا المجال قائلا بالحرف الواحد " لايمكن لمثل هذه الدول ان يكون لها دور في العملية السياسة في سوريا ما لم تغير ممارساتها وتمتنع عن دعمها للمجموعات الارهابية التي تقاتل على الارض السورية". مشيرا الى ما يطلقه بعض المسؤولين في هذه الدول من مخاوف حول المبادرة الثلاثية ايران ـ روسيا ـ تركيا"هي ليست حرصا على الشعب السوري بقدر ما هي مخاوف من زوال هذه المجموعات الارهابية المدعومة من قبلها". وهذا هو في الواقع هروبا الى الامام وتخلي عن المسؤولية.
لم يكتف الادميرال شمخاني بما اسمعه للضيف الروسي في هذا المجال من مواقف مبدئية بل اضاف بشكل لا يقبل المساومة والتأويل بانه "مادامت داعش والنصرة واخواتها الارهابيات تتلقى الدعم من بعض دول المنطقة فان الوصول الى حل سلمي في سوريا غير ممكن وان الحل العسكري مؤثرا في مواجهة هذه المجموعات التي هي ليست مستعدة لالقاء السلاح".
لذلك لخص الادميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي موقف طهران الثابت والشفاف لمبعوث الرئيس بوتين بانه "لا سلام في سوريا في المنطقة مع وجود داعش والنصرة واستمرار الدعم لهما من قبل بعض دول المنطقة.
الثوابت الايرانية لحل الازمة السورية وسائر الازمات في المنطقة لا تنطلق عن الهوى بل تستند لاسس موضوعية وعملية يمكن التوصل من خلالها لاعقد الازمات المستعصية وهذا ما عرج اليه الادميرال شمخاني ايضا بان المبادرة الثلاثية الايرانية الروسية ـ التركية في استانا هي اسلوبا ناجحا يمكن تعميمها باعتبارها نموذجا لانهار الازمات في المنطقة.