kayhan.ir

رمز الخبر: 52402
تأريخ النشر : 2017February04 - 21:13

ترامب صراخ الخائب الضعيف


اذا تصورت المؤسسة الاميركية التي ترسم سياسة البلاد وخطوطها العريضة ان اعادت الهيبة الى الولايات المتحدة وانتشالها من سلسلة هزائمها على صعيد المنطقة والعالم واحياء اقتصادها الذي بات في غرفة الانعاش نتيجة للمديونية الضخمة وللبطالة المرتفعة جدا يتم عبر ايصال رئيس متهور ومنفلت الى البيت الابيض واطلاقه لعاصفة من المواقف والسياسات الداخلية والخارجية، ان تعيد ثانية هيمنتها على العالم فهي واهمة جدا وانها لا تحصد من هذه التصرفات الرعناء واللامسؤولة والحمقاء سوى المزيد من الهزائم والخذلان وحتى اذا فرضنا جدلا انها استطاعت ان تعيد شيئا من هيبتها الضائعة فان ذلك لن يسري على الجمهورية الاسلامية في ايران الذي ثار شعبها في اعظم ثورة واكفأ قيادة شهدتهما العصر الحديث، بان لا تعود الى الوراء وان قرارها لن يكون الا في طهران وهذا ما ثبت عمليا لمختلف الادارات الاميركية المتعاقبة ولرؤسائها من جمهوريين وديمقراطيين تولوا السلطة منذ انتصار الثورة الاسلامية وحتى يومنا هذا، فقد تعود الشعب الايراني على تهديداتهم الفارغة التي يسخر منها منذ دخول اي رئيس منتخب الى البيت الابيض وحتى خروجه دون ان يتجرأ حتى التحرش بايران فكيف مهاجمتها ولا ننسى مقولة الامام الخميني التاريخية التي هي فصل الخطاب في هذا العداء بان "اميركا احقر من ان ترتكب حماقة ضدنا" وهذا ما ثبت طيلة العقود الماضية التي كانت اميركا وحلفائها في عز قوتهم، فما بالك اليوم وهم في ضعفهم.

ولا ننسى ان نذكر العالم بان الصراخ العالي للرئيس ترامب وصخبه المثير الذي احتل الساحة الاعلامية العالمية والاقليمية والمحلية، هدفه تخويف دول العالم وشعوبها للانصياع للارادة الاميركية متناسيا هذا الغبي الجديد على السلطة والسياسة ان الصراخ ليس عامل قوة بقدر ما هو سلاح الضعيف والخائف الذي يحاول يائسا التغطية على نقاط ضعفه.

والمشكلة الاساسية التي قد تكون متعمدة مثلما ذهبنا اليه في بداية الحديث بان المؤسسة الاميركية التي جربت كل الطرق مع ايران وفشلت اتت بهذا المجنون عسى ان تجد مخرجا لازمتها مع طهران ولم تكتف بذلك وحده بل ان فريقه هو الاخر من نفس الطينة لم يمارس السياسة والحكم بل هو جاهل بدهاليزها لتمرير مشاريعها الاستكبارية.

وبعد ان صفع الرئيس ترامب وهزم شر هزيمة لما رفعه من شعار اجوف اثناء حملته الانتخابة وبعدها بانه سيمزق الاتفاق النووي، لم يبق امامه شيء يتشبث به سوى التجربة الصاروخية التي هي مسألة دفاعية محضة والذي يتفق عليه الجميع حتى في الادارة الاميركية بانها لم تخل بالاتفاق النووي ولم تتعارض معه.

والنكتة الاسخف التي تضحك حتى الثكالى ويمكن اعتبارها نكتة القرن ان ترامب وفريقه ومنهم وزير دفاعه ومستشاره في الامن القومي يعتبرون ايران بانها "اكبر دولة راعية للارهاب" وانها تزعزع الامن والاستقرار في المنطقة، انها كذبة كبرى تؤكدها الوقائع على الارض وهي اقرب الى قائلها وتنطبق على بلاده وفقا للادلة والاثباتات التالية.

فمن لا يعلم في هذه المعمورة، من اوجد القاعدة ومن خرج الطالبان من المدارس الباكستانية بشهادة المرحومة بينظير بوتو رئيسة وزراء الباكستانية الاسبق: واليوم من صنع "داعش" وهذا ما اعترفت به هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاميركية السابقة في مذكراتها وقد رفع علم ذلك الرئيس ترامب نفسه ليدك رؤوس الديمقراطيين في حملته الانتخابية؟ وكل ذلك بمساعدة الدول الراعية للارهاب في المنطقة المستثناة من كل اجراء اميركي عقابي مكافأة لها.

وبعد ذلك يتهم ترامب وفريقه ايران بذلك وهذا ما يثبت غباءهم وحماقتهم وكأنهم يتحدثون لكوكب آخر غير كوكب الكرة الارضية.

فهل يعي ساسة اميركا الجدد مدى تخبطهم وخطورة لعبهم بالنار التي ستحرقهم وتحرق حلفاءهم في المنطقة وان كانت كلمة كبيرة انهم بمستوى الذيول لا اكثر. تبقى نصيحتنا الاخيرة لدول مجلس التعاون وفيها العقلاء الذين نعول عليهم الا تقع في الفخ الاميركي المعد لها فتحلب حتى النهاية وتقع عليها من الكوارث التي لا تحمد عقباها.