اعلام مجاري …حتى فى أمريكا؟ .
أحمد الحباسى
لا أحد يضحك على أحد ، رأينا بأم العين و ” تذوقنا ” بأفواهنا بشع و لسع الديمقراطية الامريكية التى يقال أنها الاعظم فى العالم لكنها التى انتجت فى الواقع كل هؤلاء الرؤساء الامريكيين المتعاقبين الذين قتلوا من العرب و المسلمين ما لا يحصى و لا يعد.
باسم الديمقراطية استعمرونا و باسمها فرضوا علينا قيادات عميلة و باسمها أيضا ذبحونا و دمروا عقولنا و حضارتنا و ثقافتنا ، لا أحد من العرب اليوم يذكر أمريكا بخير الا بعض أدواتها و عملائها فى المنطقة.. على فكرة، هناك احساس اليوم بأن الديمقراطية قد أصبحت مجرد سلاح لا يختلف عن القنبلة و الخرطوشة و الصاروخ تستعمله الولايات المتحدة الامريكية لتعلي من تشاء و تسقط من تشاء، فأمريكا هى من سلحت و قدمت العون الاقتصادي لنظام مبارك لكنها نفس أمريكا التى تنصلت منه لفائدة ” الديمقراطية ” الناشئة و باعته فى أول فرصة لاحت فى الافق.
لا يزال الباحثون و المؤرخون و المتظاهرون يتساءلون حول بعض أسرارها المكنونة، قلت لا أحد يضحك على أحد و أنا أرى و أشاهد ماذا فعلت صحافة المجاري الامريكية بالمرشح دونالد ترامب و كيف تحولت من المهنية الى الرذيلة و من الحقيقة الى الكذب الصريح كل ذلك بداعي الانتصار الى مرشحة الديمقراطية ضد مرشح الدعوة للعنف قناة CNN الامريكية ذائعة الصيت اختارت و من أجل عيون المرشحة هيلاري كلينتون ان تكون رائدة هذه المرة فى فن المغالطة و التزوير و التضليل بهدف اغتيال المرشح دونالد ترامب معنويا و إعلاميا حتى تحرمه من دخول البيت الابيض، اختارت القناة أن تقف مع بقية وسائل الاعلام الامريكية المتآمرة على الحقيقة و اتبعت أداءً متكاملا يدعو الى مقاطعة الرجل بعدم انتخابه. كانت حربا قذرة شنتها وسائل الاعلام الامريكية نزلت فيها الى القاع و استعملت فيها كل ذخيرتها الكلامية الهابطة الحقودة و استنفذت فيها كل طاقتها التضليلية كما فعلت فى حرب العراق بل كان لهذه القنوات المتآمرة تحقيقات مشبوهة استعملت فيها كل المخبرين المحترفين و دعمتها بتسريبات متأتية من قنوات لها علاقة بالمخابرات الامريكية و بعض الدول الاجنبية التى لها علاقة بالنشاط الاقتصادى للرئيس الجديد.
لم تفلح هذه الحرب الطاحنة المجنونة التى خرجت عن كل الضوابط و أثارت استياء كل وسائل الاعلام العالمية و حصلت المفاجأة التى لم يتوقعها أكبر المتفائلين و أبرزت النتائج فوز المرشح ترامب فى اكبر صدمة تلقتها الصحافة الامريكية ووسائل الاستطلاع و بعض الطبقة السياسية التى ربطت مصيرها بانتخاب المرشحة هيلارى كلينتون.
رغم حصول الصدمة المرعبة لم يهدأ بال القناة الامريكية CNN بحيث انتظرت مراسم التنصيب لتطرح سؤالا مرعبا على المشاهدين "ماذا لو تم اغتيال ترامب ؟ ” هذا السؤال الفج المرعب الذى عاد بذاكرة المشاهدين الى حوادث اغتيال عديد من الرؤساء الامريكيين السابقين مثل ابراهام لينكن و جيمس جارفيلد و فرانلكين روزفلت و رونالد ريغن و جون كينيدى و جيرالد فورد الى اخر القائمة الطويلة, يؤكد لبعض المتابعين و المحللين انه لم يأت صدفة او مجرد دعابة قبيحة بل هو نتاج ظهور رغبة واضحة لدى بعض الجهات الفاعلة و هى وكالة المخابرات الامريكية ووزارة الدفاع و بعض مراكز القوى التى لا تنظر بعين الرضى لصعود هذا ” المجنون ” كما تسميه و ترى فيها تهديدا حقيقيا لما يسمى بالديمقراطية الامريكية وصولا الى تغيير الهوية الامريكية و النيل من موقع أمريكا فى العالم.
هنا يجمع الملاحظون ان قناة CNN قد اوكل اليها الاستعداد مجددا ” لاغتيال ” الرئيس المنتخب اعلاميا و شن حرب قذرة لا هوادة فيها خاصة اذا ظهر للرئيس ان ينفذ بعض وعوده الانتخابية التى يرى فيها هذا الشق خطرا على مصالحه الذاتية و مصالح أمريكا أو تنفيذ سياسة تقترب كثيرا من السياسة الروسية لان الجميع يعتبرون اليوم ان الرئيس بوتين يمثل أكبر خطر على المصالح الامريكية فى العالم .
لم يكن صدفة ان تبث قناة CBS نيوز الامريكية برنامجا وثائقيا يتناول حادث اغتيال الرئيس ابراهام لنكن و لم يكن مفاجئا ان تقوم اغلب القنوات الامريكية بتذكير المشاهدين فى ساعات تنصيب الرئيس ترامب بجميع محاولات الاغتيال التى تمت ضد بعض الرؤساء السابقين.
و حين نرى اليوم كيف تغطd هذه القنوات الامريكية المتآمرة بعض المظاهرات المفتعلة و المشبوهة المعادية للرئيس المنتخب ندرك بداهة أن كل ذلك يحدث من أجل تشويه سمعة الرئيس و تحريف مدلول برامجه الانتخابية و اظهار عشوائية قراراته و ضعف خبرته السياسية و ان هناك حملة مسطرة لعزل الرئيس اعلاميا و سياسيا و اسقاطه فى الشارع بواسطة هذه المظاهرات المتنقلة>
طبعا ما يحدث أكبر من الخيال و لا يمكن تصوره فى مجتمع يزعم الديمقراطية و الخضوع الى منطق الصندوق لكن الحقيقة اليوم تؤكد أن أمريكا او الحلم الامريكي الذي عاشته بعض الاجيال و تمنته اجيال اخرى تبين انه مجرد كابوس و ضحك على الذقون، فما يحدث اليوم منذ بداية الحملة الانتخابية يثير الغثيان حول حقيقة الاعلام و الديمقراطية و الانتخابات الامريكية و لا ضير ان نشبه هذا الاعلام بالذات بإعلام الردح و اعلام العار و اعلام المجاري .