اللبنانيون ... بين السيء والأسوأ انتخابيا
حسن سلامة
ليس عبثا ان تتلاقى مواقف زعيم المختارة مع مواقف كل من رئيس المستقبل سعد الحريري ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع في الانقلاب على مضمون البيان الوزاري الذي لم يجف حبره من حيث التعهد باعداد قانون جديد للانتخابات النيابية، بعد كلام منمق سبق ذلك ويتحدث عن رغبة هذه الاطراف بتجاوز قانون الستين، واعلان الموافقة على العمل لقانون مختلط يراعي هواجس البعض من جهة ويؤمن حدًّا ادنى من عدالة التمثيل.
من الواضح بداية _ كما تقول مصادر سياسية متابعة _ ان هذه الاطراف التي اعلنت منذ فترة طويلة رفضها اعتماد النسبية الكاملة ارادت وضع اللبنانين وكل الداعين لقانون عادل امام خيارات مضى عليها الزمن ولا تنقل البلاد خطوة صغيرة نحو تجاوز الانقسامات المذهبية او تحقيق العدالة في تمثيل كل المكونات السياسية، بل ارادوا تخيير اللبنانين بين السيء والاسوأ والاقل سوءاً اي حشر الجميع ضمن ثلاثة خيارات سيئة منذ ان بدأت اللجنة النيابية المعنية درس صيغ قانون الانتخابات وبالتالي وضع كل القوى الحريصة على انجاز قانون عصري يأخذ بالنسبية الكاملة امام مثل هذه الخيارات وهي:
1 _ العودة الى قانون الستين كما هو عليه اليوم
2 _ ادخال بعض التعديلات على القانون الحالي، بينها تعديلات على طبيعة الدوائر وفق مصالح هؤلاء، وهو ما يدعو اليه جنبلاط اليوم عبر جعل الشوف وعاليه دائرة واحدة.
3 _ اعداد قانون مختلط يتناسب مع حسابات هذه الاطراف من حيث توزيع الدوائر او توزيع النواب بين النظامين الاكثري والنسبي، وهذا ما يمكن ملاحظته في المشروع المقدم سابقا من هذه الاطراف، على الرغم من اعلان رئيس اللقاء الديمقراطي سحب موافقته على هذا المشروع .
هل تحصل الانتخابات وفق الستين؟
من هنا، تقول المصادر ان هذا التحالف الذي يعمل لمنع اي تجديد او تغيير في المجلس النيابي المقبل قد يكون لغير مصلحتهم، انما يريدون من وراء ذلك تحقيق اكثر من هدف لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية؟
اولى هذه الاهداف هو ضرب مصداقية العهد من خلال اسقاط ما اطلقه رئيس الجمهورية والتيار الذي ينتمي إليه من عناوين وشعارات اصلاحية على مستوى الادارة السياسية للدولة وعلى مستوى مكافحة الفساد، وهو ما يتجسد اولا بمنع اعداد قانون عصري للانتخابات النيابية.
وثاني هذه الاهداف، محاصرة رئيس الجمهورية في الحكومة المقبلة، وذلك من خلال حصولهم على نسبة وازنة من النواب في المجلس المقبل تمكنهم ليس فقط من تحديد طبيعة الحكومة الجديدة، بل من كل ما له علاقة بادارة البلاد سياسيا وماليا واقتصاديا .
وثالث هذه الاهداف تسديد كل من جنبلاط وجعجع الفاتورة السياسية التي تريدها السعودية عبر "إراحة" الحريري في الانتخابات مقابل "هدايا ملكية" لكل منهما . مع الاشارة -كما تقول المصادر - الى ان جنبلاط يدرك ان لا قانون الستين ولا غيره يمكنه من الحصول على كتلة نيابية معقولة دون التحالف مع الحريري وجعجع والتيار الوطني الحر خاصة في الشوف ولهذا يطالب بجعل الشوف وعاليه دائرة واحدة لانه بذلك يملك ورقة قوية من حيث كمية الاصوات التي ستقترع لصالح لائحته بخلاف بقاء كل من الشوف وعاليه دائرتين مختلفتين.
لذلك يبقى السؤال، هل ان الانتخابات ستحصل وفق قانون الستين، أم وفق قانون آخر؟
في تقدير المصادر ان جنبلاط الذي اعلن رفضه لاي مشروع مختلط، يريد "رفع سقف" شروطه من اجل دفع الاطراف الاخرى التي تطالب بقانون يؤمن الحد الادنى من التمثيل للقبول بالمشروع الذي كان قد اتفق عليه مع المستقبل و"القوات"، فهذا المشروع بالاساس مفصل وفق قياسات الاطراف الثلاثة. لكن المصادر تعتقد ان الوقت الذي يفصل عن موعد الانتخابات ليس كافيا حتى لإقرار هذا المشروع وبالتالي فمن المرجح اما الابقاء على القانون الحالي واما ادخال تعديلات عليه لا تغير في طبيعة المجلس المقبل ولا تؤدي الى تحسين التمثيل للمجلس الجديد.