kayhan.ir

رمز الخبر: 51413
تأريخ النشر : 2017January17 - 21:11

رهانات اردوغان الخاسرة تفقده المبادرة


مع اقتراب انعقاد مؤتمر استانا المقرر في الـ 23 من كانون الثاني الحالي تكثفت الاتصالات والمشاورات والزيارات بين العواصم الثلاث موسكو ـ طهران و دمشق للتحضير للمؤتمر الذي ستشارك فيه الفصائل السورية المسلحة ما عدا "جبهة النصرة و"داعش" الارهابيتين في خطوة متقدمة الهدف منها تعزيز نظام الهدنة في سوريا والاتفاق حول اشراك القادة الميدانيين في العملية السياسية كصياغة ا لدستور والاتفاق على ملامح المرحلة المقبلة.

وخلال الـ 48 ساعة الماضية جرت عدة اتصالات بين طهران وموسكو حيث تباحثا هاتفيا الوزير لافروف وظريف حول آخر تطورات الساحة السورية واجتماع استانا المقبل. كما تلقى بالامس الادميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي اتصالا هاتفيا من نظيره الروسي حيث تبادلا الحديث حول مجريات الساحة السورية والتمهيد لاجتماع استانا القادم، كما وصل في هذه الاثناء رئيس الوزراء السوري الى طهران ليطلع عن كثب على ما يجري من وضع اللمسات الاخيرة لمؤتمر استانا اضافة الى بحث العلاقات الثنائية وتوقيع المزيد من الاتفاقيات بين البلدين.

اما على المقلب الاخر وهو الجانب التركي والمجموعات المسلحة السورية التي ضمنت انقرة التزامها بوقف اطلاق النار وتشكيل وفد منها للتوجه الى استانا في المشاركة في المحادثات، لكننا فوجئنا بزيارة سرية لرئيس الاستخبارات التركية الى طهران الاسبوع الماضي لينقل رسالة الى المسؤولين فيها بان الرياض وقطر عارضتا تشكيل هذا الوفد وضغطت علينا للترتيب لوفد آخر يتزعمه "محمد علوش" زعيم جيش الاسلام المقرب من السعودية للمشاركة في اجتماع استانا. وبالطبع هذا الامر وما سنتطرق اليه لاحقا ليس مستغربا من انقرة التي هي اليوم في موقف اضعف ما يكون حيث تحاول ان تغازل وتتقرب من الجميع وحتى الذين طعنوها من الخلف في المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة وفي مقدمتهم اميركا والسعودية.

بالطبع ليس هذا هو الامر الوحيد الذي لا يزعج تركيا رغم ظروفها الحالية التي هي احوج ما تكون لجمع الاوراق الضاغطة لطرحها على طاولة المفاوضات في استانا لشدة ما تواجهها من ازمات ومضايقات في هذا المجال بعدما كانت تراهن على عمليات "درع الفرات" في الشمال السوري التي مضى عليها خمسة اشهر دون ان تحقق اي مكسب على الارض، بل العكس تحملت من الخسائر الجسيمة التي غطت عليها بعيدا عن انظار الرأي العام التركي منعا لاثارة القلاقل والبلبلة في المجتمع التركي وهذا ما اشار اليه الكاتب التركي "احمد تاكان" في مقال له في صحيفة "بني تشاغ" والذي استطرق قائلا: "ان الهزائم الثقيلة التي مني بها الجيش التركي في ما يسمى بـ "درع الفرات" اسفرت عن استقالة50 ضابطا وضابط صف . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد حيث اشار الكاتب "احمد كاتان" الى خيانات جيش الحر، الذي يموله الجيش التركي بالسلاح والعتاد ليقاتل الى جنبه واذا به يبيع هذه الاسلحة لعناصر داعش.

اما صدمة اردوغان الثانية فهي عند مدينة الباب التي عجزت القوات التركية عن التقدم نحوها بعد مرور شهر واحد من بدء عملياتها العسكرية للسيطرة عليها دون جدوى وهذا هو رهانه الثاني الخاسر، اما رهانه الثالث؛ كان الامساك بورقة عين الفيجة وقطع المياه عن خمسة ملايين من الناس في دمشق من خلال المجموعات المسلحة التابعة له وهي اليوم تحترق بفضل تقدم القوات السورية والمتحالفة معها لاستعادة وادي بردى كاملة مع القرى الموجودة فيها وبالاخص عين الفيجة والخضرة.

ومع هذه الظروف الحالكة التي تمر بها تركيا وخاصة اردوغان من الطبيعي ان تتجه انقرة الى عرقلة انطلاقة المباحثات في استانا لانها لم تعد تمتلك اوراقا تفاوض عليها في استانا وللتغطية على وضعها الحالي ما كان في جعبتها ما تقوله في هذا المجال لتلبيد الغيوم سوى ما صرح به المتحدث باسم اردوغان بان "تركيا لاتزال تعتقد انه من المستحيل ان تكون سوريا موحدة في ظل وجود الرئيس الاسد".