kayhan.ir

رمز الخبر: 50974
تأريخ النشر : 2017January08 - 21:18

طهران تسعى للسلام بدحر الارهاب


ليس من الغرابة بمكان ان تنسجم تصريحات ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع تصريحات المجرم نتنياهو والتي جعلت من طهران محورا لهجومهما، لان الاخير قد اكد ان كيانه قد شكل تحالفا استراتيجيا مع السعودية ضد ايران، بحيث انعكس هذا التصريح على لسان محمد بن سلمان بحيث وجه الاتهام الزائف لايران بالقول انها "تمثل ما أسماه بالعلل الرئيسة الثلاث في منطقة الشرق الأوسط متمثلة في "الأيديولوجيات العابرة للحدود" و"حالة عدم الاستقرار" و"الإرهاب".

ولما لم تسع مساحة المقال لدحض كل الاكاذيب والاحابيل التي طرحها الا انه لابد من القول ان محمد بن سلمان الذي يعيش اليوم حالة من الصراع النفسي المؤلم لما يحاك ضده من قبل خصومه في القصر الملكي والذي يتزعمه محمد بن نايف كما ذكرته التقارير الاخبارية والاعلامية، وبنفس الوقت فانه يعيش حالة من الانهزام النفسي والسياسي الكبير الذي تركته الانتصارات الاخيرة في كل من سوريا والعراق على الارهابيين، وبنفس الوقت فان الانتصارات الكبيرة التي حققها اليمنيون والتي وضعت حكومة بني سعود امام مأزق كبير خاصة وانهم وبعد كل اجرامهم بحق هذا الشعب لم يتمكنوا من ان يقهروا ارادته الابية ، والتي قصمت ظهر المشروع السعودي الاميركي الصهيوني في الصميم.

والذي لابد من الاشارة اليه انه ومن المتفق عليه والذي أوثقته الادلة على الارض ان الارهاب الذي زرع في المنطقة يلقى الدعم اللامحدود من قبل واشنطن بالدرجة الاولى ومن ثم من قبل مشيخات الخليج الفارسي وعلى رأسهم وفي مقدمتهم السعودية. ولم يكن الامر مخفيا او سريا، بل ان الكثير من المصادر الاستخبارية الاقليمية والدولية أكدت ان المنظمات والهيئات التي شكلت وتحت عنوان جمع الاموال وغيرها وتقديمها كمساعدات للارهابيين تجري على مسمع ومرأى وتشجيع حكومة بني سعود.

والواضح ان الارهابيين لم يأتوا باسلحتهم وافكارهم الجهنمية الحاقدة من اجل احلال السلام والامن في البلدان التي تواجدوا بها، بل انهم جاؤوا ليمارسوا عملية القتل واستمرار هذا القتال ومن دون اي تفكير آخر.

ولذا نجد ان المباحثات التي جرت من اجل حل الازمة السورية لم يحضرها هؤلاء القتلة بل ممثليهم او داعميهم من الدول مما يعكس انهم لم يكونوا سوى ادواته التي تحركهم الايدي الخفية من وراء الستار.

لذلك ومن خلال التجربة القصيرة قد تأكد ايضا وللجميع ان ممثلي وداعمي المجموعات الارهابية يحاولون وبكل وسيلة لافشال اي محادثات من اجل انهاء الحرب والذهاب الى الحل السلمي من خلال فرض شروط تعجيزية او غير واقعية لكي تبقى نار الحرب قائمة ومشتعلة.

واليوم وبعد ان وصلت فيه المجاميع الارهابية الى حالة من الانهيار بحيث لم تتمكن من تحقيق اهداف داعميها لانها اخذت تفقد الارض التي كانت عليها من خلال تحرير المدن الواحدة تلو الاخرى، وبنفس الوقت أنهم قد فقدوا عنصر المبادأة والمواجهة واخذوا يستسلمون وبصورة مخزية، مما فرض على الجميع الذهاب الى تحقيق الهدنة والاستقرار في بعض المناطق لتكون خطوة نحو احلال السلام والاستقرار.

ولا نغفل في هذا المجال ان الدول الداعمة للارهاب والتي خسرت المعركة بعد الجهود المضنية التي بذلتها بحيث شكل لها استمرار الهدنة انهزاما كبيرا لمشروعها التدميري الدامي، لذا فهي تدفع بهذه المجاميع الارهابية لعرقلة الهدنة من خلال القيام ببعض الاساليب الايذائية من تفجيرات او استهداف بعض المدن بالصواريخ وغيرها من الممارسات الاجرامية مما يدفع الطرف الآخر بالرد عليها لردعها وقطع يدها.

ومما تقدم يمكن القول ان ايران الاسلامية قد بذلت ولازالت تبذل الجهود المغنية من اجل ايقاف نزيف الدم والتدمير سواء كان في سوريا او العراق، وهي حاولت وفي كثير من المناسبات ان تدفع الى اجراء المفاوضات التي تحقق الامن والاستقرار لهذين البلدين والمنطقة من اجل ألا يصل اعداء الشعوب الى تحقيق هدفهم في تمزيق وحدة البلدان الذي كانت الحرب القائمة احدى مصاديقه.

ومن هنا فان ايران الاسلامية وبدعمها للدول التي تحارب الارهاب لا يمكن ان يفسر انه استمرار للحرب، بل هو القضاء على مصدر النار من اجل ان تخمد وللابد. ولهذه اللحظة فان طهران وحرصا منها على سلامة واستقرار المنطقة على العموم والبلدان التي تعرضت لنيران الارهاب على الخصوص تبذل من خلال تقريب وجهات النظر مع روسيا وتركيا وغيرها من الدول لتحقيق السلام وايجاد السبل لاستمرار دوامه، وان الاتهامات التي تصدر من داعمي الارهاب لطهران لم تكن سوى ان تدافع عن نفسها من اجل ان لايطالها الجزاء العادل سواء كان من شعوبها او المحاكم الدولية عندما تناقش موضوع الارهاب والدول الداعمة له.