لماذا الصراخ التركي؟!
بعد ان تعهدت تركيا بالزام المجموعات المسلحة في سوريا بوقف اطلاق النار دون ان تراجعهم وتأخذ برايهم اكتشف للجميع ان هذه المجموعات منقادة ولا خيار لها، بل مجرد اداة بيد الاتراك تأخذهم حيث تريد وسجل هذا الموقف فضيحة للطرفين المجموعات المسلحة التي تدعي الثورة وتمثل الشعب السوري والجانب التركي الذي يدعي بانه يحارب الارهاب واذا به يرعاه ويأمن له الحماية، لكنه سرعان ما آفاق على نفسه وهو ينقاد الى مؤتمر الاستانا التي مهدت له روسيا لحل الازمة السورية وهو لايمتلك اية ورقة للتفاوض عليها خاصة وانه في موقع المهزوم لذلك اوعز حسب مصدر امني سوري الى المجموعات الارهابية في وادي بردى الذي يوجد فيها عين الفيحة والتي تؤمن مياه دمشق الى خرق وقف اطلاق النار وقطع المياه عن دمشق التي تبنتها جبهة النصرة لاحداث بلبلة في العاصمة السورية التي يقطنها اكثر من خمسة ملايين نسمة متناسية ان هذه الخطوة تعتبر جريمة حرب وفق كل الموازين والقواعد الدولية، الا ان تركيا ارادت من الانتهاكات خاصة وان هذه المنطقة شهدت اعلى مستوى من الخروقات لوقف اطلاق النار من قبل المسلحين لعرقلة مؤتمر الاستانا لانها وجدت نفسها فاضية اليدين عندما تجلس خلف طاولة المفاوضات.
فصراخ وزير الخارجية التركي لمواجهة هذا الموقف والطلب من ايران للضغط على حزب الله وقوات النظام السوري حسب تعبيره لوقف اطلاق النار في هذه المنطقة التي تسيطر عليها جبهة "النصرة" المستثناة من وقت اطلاق النار لتصنيفها كمنظمة ارهابية، ما هي الا عملية مفضوحة للهروب الى الامام والذهاب بها كورقة الى الاستانا لكن دمشق تريد اسقاط هذه الورقة "الجريمة الكبرى بحق اكثر من خمسة ملايين نسمة" قبل الذهاب الى كازاخستان.
وطبيعي ان يشكك الكثيرون بالاستدارة التركية التي جاءت تحت الضغوط والهزائم المتوالية ومنها حلب ان تتعامل بجدية لحل الازمة السورية وهي من الموقع المهزوم ومن دون ان تحصل على شيء وهي من اكثر المتضررين في هذه القضية.
تركيا المتخبطة من شدة المشاكل التي تواجهها سواء على الصعيد الداخلي امنيا وسياسيا او الخارجي مع دول الجوار وكذلك عجزها عن دخول الباب رغم القصف الروسي المساند لها وتخلي اميركا عنها بحجة تحالفها مع قوات حماية الشعب الكردي كل هذه الامور حشرتها في الزاوية الحرجة لذلك تريد التخلص من هذا المأزق عبر إلقاء الكرة في الملعب الايراني لكن الوقائع على الارض لم تسمح لها بذلك رغم تفاؤلها المفرط بالموقف الروسي على انها صاحبة النفوذ الاكبر في سوريا متناسية ان القصف الجوي لايمكن ان يغير من الواقع اذا لم يكن هناك تحرك قوي على الارض. فالعقلانية تفرض عليها ان تتعامل بحكمة وتدبر مع الامور ولا تمضي في نهجها الخاطئ لان ذلك يقودها الى مزيد من الاخطاء والخسائر التي يصعب عليها استدراكها مستقبلا.