kayhan.ir

رمز الخبر: 49992
تأريخ النشر : 2016December21 - 21:20

المنامة واللعب بالنار


مهدي منصوري

من الواضح وبعد مرور ستة اشهر على اعتصام الشعب البحريني في الدراز حفاظا على عدم المساس بمرجعيتهم التي يمثلها الشيخ قاسم، لم يدفع حكومة المنامة الى التفكير الجدي في حل هذا الامر وبصورة عقلانية، خاصة وانها قد مارست المزيد من الاستفزازات ضد ابناء البحرين الصامدين ولكنها لم تستطع ان تفت من عضد اصرارهم الراسخ بالدفاع عن حقوقهم التي كفلها لهم الدستور.

وبالامس وفي اجراء غير مسبوق فقد اتخذت حكومة بني خليفة قرارا تعسفيا وغير مدروس وهو اقتحام الدراز وانهاء الاعتصام من خلال اطلاق القنابل المسيلة للدموع وغيرها من الاساليب غير الانسانية الاخرى، الا انهم لم يحسبوا حسابهم لما سيكون عليه رد فعل الشعب البحريني والذي جاء بقوة فاعلة بحيث دفع الكثير من البحرينيين ومن مختلف انحاء البلاد الى القدوم للدراز من اجل اعلان تضامنهم مع مرجعيتهم مما وضع الاجهزة الامنية في حالة من الهلع والخوف بحيث فرض عليها هذا التصرف الشعبي الواعي ان تقف عند حدها وان تنسحب وبصورة مخزية.

والواضح ايضا ان الحراك الشعبي البحريني وهو الذي خرج من رحم هذا الشعب فانه لن يقف او ينتهي حتى يتحقق الهدف الذي جاء من اجله هذا الحراك، الا وهو احترام راي الشعب ومنحه حقوقه الذي اغتصبته السلطة.

وقد اكد الحراك الشعبي البحريني احقيتة من خلال الصمود امام كل الاجراءات اللاانسانية واللااخلاقية التي مارستها السلطات الامنية البحرينية المدعومة سعوديا وباكستانيا واردنيا والتي فشلت في كل محاولاتها من اخماد هذا الحراك، بل انه يوما وبعد آخر اخذ يثبت ركائزه خاصة وانه اختار ان يكون حراكه سلميا مما فرض على بعض المنظمات الانسانية والحقوقية الدولية ان ترسل رسائل التحذير لبني خليفة ان يغيروا من اسلوبهم الهمجي الاحمق ضد ابناء الشعب البحريني، ولكن التحذيرات الاممية لم تلق اذنا صاغية من حكام بني خليفة لانهم لم يغيروا من اسلوبهم القائم على استخدام القوة في مواجهة الحراك الشعبي.

وما حدث بالامس في الدراز فانه ينذر بالخطر الكبير لان الاجراءات القمعية التي مارستها الاجهزة الامنية البحرينية ضد المعتصمين لامسوغ لها ولن توصلها الى نتيجة تذكر، بل انها وبالعكس سوف تعزز وحدة ابناء البحرين وصلابة صمودهم بحيث يمكن ان تفتح على حكومة بني خليفة ابواب جهنم خاصة وانه وكما يقال للصبر حدود، ولابد لصبر البحرينيين ان يصل الى حالة من الصعب ليس فقط على حكومة بني خليفة، بل على كل الداعمين لها بالوقوف امام العاصفة، والتي ستكون النار التي تحرق الاخضر واليابس، خاصة وان الظروف الاقليمية القائمة تساعد على مثل هذا التصرف في ظل الانهيارات التي يتعرض لها الارهاب وداعميه، وبنفس الوقت فان لغة تحقيق المصير التي تفهمها الشعوب اليوم والتي ستكون الفاصلة في الامر.

لذا فعلى حكومة بني خليفة ان تعيد النظر في اجراءاتها ضد ابناء الشعب البحريني، وتكف عن اصدار احكام الاعدام الجماعية ضدهم، ظنا منها انها تستطيع ان تنتصر عليهم من خلال اللعب بالنار بسبب الاجراءات القمعية، بل انها ستكون هي الخاسرة في الميدان.