اجتماع موسكو المبكر مؤشر لانهاء الازمة
يبدو ان مجمل التغييرات والتطورات المتسارعة التي طغت على الساحتين الدولية والاقليمية بعد تحرير حلب قد غيرت الكثير من المواقف والموازين والمعادلات التي ستظهر نتائجها لاحقا كامر بديهي حيث يفرض المنتصر شروطه وما كان لافتا في هذا المجال ان يقدم موعد اجتماع موسكو الثلاثي الذي كان من المقرر ان ينعقد في الـ 27 من الشهر الحالي في موسكو وعلى مستوى وزراء الخارجية الى اليوم "الثلاثاء" للبحث في تفاصيل انهاء الازمة والاتفاق على موعد لوقف اطلاق النار في عموم الارض السورية، والامر الاخر الذي لفت انظار المراقبين هو التحاق وزراء الدفاع في الدو ل الثلاث روسيا وايران وتركيا لهذا الاجتماع والذي لم يكن مدرجا على جدول اجتماع الـ 27 وهذا مما يزيد من اهمية هذا الاجتماع ونتائجه.
فالانظار تتجه اليوم صوب موسكو لترى ماذا سينبثق عن هذا الاجتماع الثلاثي الذي ينعقد بعد معركة حلب المفصلية والذي ابعد الغرب وبعض الاطراف الاقليمية المتورطة في الازمة السورية من هذا الاجتماع الهام وان كانت تركيا بشكل وآخر هي جزءا من هذا المحور الا انها جاءت صاغرة اليه بعد ان سكرت جميع الابواب امامها ولم تعد تمتلك ورقة في سوريا لتضغط بها بل على العكس تماما فانها من الان فصاعدا عليها ان تدفع ثمن اخطائها وتتحمل تبعات ومضاعفات ممارسات جميع المجموعات الارهابية بمختلف توجهاتها والتي وظفت للعمل في الساحة السورية لان الدعم اللوجستي لكل هذه الفصائل كان يمر عبر اراضيها والاهم من ذلك هو كيف ستتعامل مع هذه المجموعات الارهابية التي اثبتت وحشيتها في الاجرام المفرط مع الشعب والجيش السوريين واين تؤويهم غدا؟! وكيف ستتقى شرهم وردود فعلهم الانتقامي؟ وقد لمسوا عمليا كيف تخلت تركيا وبقية الاطراف الداعمة لهم وبالطبع ليس طوعا بل كرها ومرغمون على ذلك عندما ايقنوا انهم عاجزون عن كسر ارادة الجيش السوري والقوى المتحالفة معه.
لكن يبقى السؤال كيف ستتعامل موسكو وطهران مع الجانب التركي الذي لم يمتلك استراتيجية ثابتة وواضحة في تعامله مع الاخرين والازمات خاصة السورية؟ وكيف ستطمئان لنتائج الاجتماع الثلاثي والتزامات انقرة بذلك في وقت ان الاحداث اثبت ان الرئيس اردوغان يتخذ اكثر من موقف متناقض بين ليلة وضحاها وهو المعروف في الوسط اللبناني "رجب طيب جنبلاط."
ان التجارب الماضية اثبتت ان تركيا سرعان ما تتملص من تعهداتها والتزاماتها لكنها عندما تواجه من يرد عليها بقوة ويرسم لها خطوطا حمراء تتراجع وتقف عند حدودها وهذا ما ترجم على الارض عندما ارادت اقتحام مدينة "الباب" السورية والاقتراب منها لكن سرعان ما تلقت التحذير الروسي وتراجعت عن خطوتها في مدينة الباب مع انها كانت مفتوحة امامها. لذلك ينبغي على الجانبين الروسي والايراني الزام تركيا بتنفيذ ما تتعهد به خلال هذا الاجتماع وتقطع الطريق عليها نهائيا لئلا تتلاعب ثانية بمصير الشعب السور وتتدخل في شؤونه الداخلية لان طبيعة المهزوم هو عرقلة اي اتفاق يضرها اضافة الى انها اليوم هي الحلقة الاضعف في هذا الاجتماع الثلاثي لما تواجه من مشاكل داخلية وازمات حادة مع دول الجوار.