kayhan.ir

رمز الخبر: 49655
تأريخ النشر : 2016December14 - 21:00

حلب اسقطت الرهانات


مهدي منصوري

تحرير حلب على أيدي الجيش السوري والمتحالفين والمتحالفين معه من ابناء المقاومة الاسلامية قد فقأ عين الفتنة، وطرد الحلم عن عيون اولئك الذين بذلوا ما يمكنهم بذله من جهود جبارة وكبيرة من اجل ان لا ترى هذا اليوم التاريخي.

وقد راهنت كل قوى الظلام والتكفير والقوى الكبرى التي وضعت كل ثقلها السياسي واللوجستي والاعلامي من اجل الايحاء من أن تحرير حلب أمر يعد من المستحيلات، وبالغة التعقيد، بالاضافة الى وضع الشروط التعجيزية وغير المقبولة لتكون وسيلة لتحقيق أهدافهم الاجرامية والاساسية الا وهو اخراج سوريا من الصف المقاوم للكيان الصهيوني.

والذي اتضح ايضا من تحرير حلب ان تضافر جهود الشعب والجيش السوري وتوحيد جهدهما والوقوف الى جانب حكومتهم الشرعية قد كان له الاثر الكبير في هذا التحرير، وهو الامر الذي ليس غاب عن اذهان اعداء سوريا بل يعكس ان جهودهم المضنية للوصول الى تفكيك هذا التلاحم قد لاقت الفشل الذريع.

اذن فان تحرير حلب اليوم يعد درسا قاسيا وكبيرا ليس فقط لمن لم يرد لها التحرير، بل لكل العالم ان ارادة الشعوب لايمكن ان تقهرها المؤامرات واللعب السياسية والاعلامية، وان الاصرار والارادة الحرة هي التي تسطر وتفعل ما تريد.

ولابد لنا أن نعود بالقارئ الكريم الا ماسلف من تصريحات اطلقتها الابواق الاميركية والسعودية وغيرها والتي عكست للمستمع ان تحرير حلب وفي ضوء ما يطرح من تصورات او افكار والتي كانت تعتمد على وضع العراقيل والشروط خاصة الاصرار على ان لا يكون للاسد دور في المشهد السياسي السوري القادم وغيرها من التصورات الخاطئة الاخرى من ان الطريق الى تحرير حلب محفوف بالمخاطر وانه يعيد المنال، الا ان اليوم والعالم وشعوبه يعيشون فرحة هذا التحرير قد خلق في الاذهان صورة جديدة ان الفقاعات الكبيرة التي كانت تبهر الابصار سرعان ما انفجرت امام وخزة دبوس صغير.

وفي نهاية المطاف قد وضح ايضا ان تحرير حلب قد اسقط كل الرهانات والمؤامرات التي خطط لها ان تجعل من المنطقة كانتونات او قنابل موقوتة سرعان ما تنفجر من خلال تواجد الاجراء والعملاء من الارهابيين والقتلة والتي هي بالطبع ادوات طبعة بيد هؤلاء. الا ان الاندحار والانهيار السريع لهؤلاء واخلاء المناطق وبهذه الصورة المخزية قد عزز ارادة الشعب السوري وانه عصي على كل هذه المراهنات والمؤامرات، مما ادخل اعداءه في نفق مظلم لا اول له ولا آخر له بحيث جعلهم يبحثون فيه عن الخلاص لما هم فيه، والذي سينعكس سلبا ليس فقط على مصداقيتهم امام العالم وشعوبه، بل لابد ان يضعهم امام المسائلة الدولية لتلطخ أيديهم بدماء الابرياء والتدمير المتعمد للبنى التحتية الذي حل بسوريا وشعبها من خلال دعمهم للارهاب وادواته القاتلة.