kayhan.ir

رمز الخبر: 4946
تأريخ النشر : 2014August09 - 21:37
مشدداً أن اختزال الاسلام بالفكر الوهابي كان سببا لما وصلت اليه الامة..

الشيخ ماهر حمود: المقاومة استشعرت الخطر قبل غيرها وحمت لبنان من تمدد التكفير والفتنه

بيروت – وكالات انباء:- جدد العالم السني البارز في لبنان الشيخ ماهر حمود انتقاده لمواقف فريق “14 آذار” تجاه المقاومة في لبنان والأحداث في سورية، وتأييده ودعمه للجماعات الإرهابية التكفيرية، مؤكدًا أن اختزال الاسلام بالافكار الوهابية هو أحد الأسباب التي أوصلتنا الى ما نحن فيه.


وإذ أبدى إمام مسجد القدس في مدينة صيدا الجنوبية تضامنه مع أهالي بلدة عرسال اللبنانية في ما تعرضوا له على أيدي الإرهابيين التكفيريين، ومع الجيش اللبناني في مواجهته لهؤلاء الإرهابيين، رأى أن على الجميع أن يعترف أن ما وصلنا إليه هو نتيجة أخطاء منهجية وقع فيها شركاؤنا في الوطن الذين أخطأوا كثيرًا في توصيف الأمور في اتخاذ المواقف المناسبة، وذلك منذ اغتيال الرئيس الحريري رحمه الله وصولا الى العدوان الإسرائيلي 2006 وأحداث أيار 2008 وصولا الى بداية الفتنة في سوريا.

ولخص الشيخ ماهر حمود أخطاء قيادات "14 آذار” الذين حرص على وصفهم بـ”شركائنا في الوطن” بخمسة نقاط:

أولا: الاختلاف على توصيف الأحداث في سوريا: حيث أصر البعض، ولا يزالون، على اعتبار ما حصل بأنه ثورة تهدف الى العدالة والحرية وما الى ذلك من الشعارات التي يحترمها الجميع في حين تكشف يوما بعد يوم وبعد مرور أشهر فقط على بداية الأحداث... إن الذي يحصل هو مؤامرة على سورية أو بالحد الأدنى فتنة اختلط فيها الحق والباطل، وانه من المستحيل أن نختزل الموضوع بأنه ثورة على نظام جائر... بعد كل الذي حصل وبعد أحداث عرسال وشمال العراق و"الدولة الإسلامية" المزعومة في الرقة والموصل وبعد مشاهد الذبح والقتل والإبادة.

وتساءل: هل يجوز الاختلاف على ما يحصل في سوريا، وإذا اختلفنا على توصيف النظام واختلفنا في المقارنة بين حسناته وسلبياته، فهل يجوز الاختلاف... بعد كل الذي حصل على أن البديل المطروح والمتمثل: فقط في "داعش" و"النصرة"؟ وهل أن الظلم الذي مارسه النظام السوري حسب قولكم يقارن بالظلم الذي تمارسه "داعش".

ثانيا: الاختلاف على المقاومة: هل يجوز بعد وضوح الخطر الذي كان محدقا بلبنان، أن نتهم المقاومة بأنها تتحمل جزءا من المسؤولية عن تنامي التطرف والتكفير، أم أن المقاومة استشعرت الخطر قبل غيرها وقدمت خدمة للوطن كل الوطن بأنها حمت الحدود الشرقية للوطن من تمدد التكفير والفتن المرتبطة به، وهل هنالك قوة في الوطن حفظت الوطن وجمعت مختلف ألوان الانتماء للوطن في بوتقة واحدة مفيدة ونافعة، وهل كان الوطن وطنا لو لم تكن هنالك المقاومة بالتحرير وبالعزة والكرامة وبالموقف ضد المؤامرة الإسرائيلية المستمرة؟.

ثالثا: احتكار التفسير الإسلامي: حيث استطاع البعض أن يفرضوا "اجتهادهم” الإسلامي المزعوم على الآخرين واستطاعوا أن يوهموا جزءا كبيرا من أبناء الوطن بأن الإسلام هو أفكار تتشابه كثيرا وتتقاطع كثيرا مع أفكار وأقوال التكفيريين والمتطرفين والمجرمين الذين قام أمثالهم بالهجوم على الجيش اللبناني في عرسال وفي الاعتداء على الوجود المسيحي وعلى الآخرين جميعا في الموصل.

وشدد الشيخ ماهر حمود بالقول: أن اختزال الاسلام بأفكار "وهابية" تشوه سماحة الإسلام وسعة افقه وعمقه في التاريخ سبب حقيقي من الأسباب التي أوصلتنا الى ما نحن فيه. وقال: لمن المعلوم أن المال السعودي الذي يبذل بسخاء على جهات معينة دون أخرى يحول دون انتقاد المذهب الوهابي وتبيان الأخطاء الكبيرة التي تنسب للاسلام من خلال الفهم الوهابي المشوه. معتبرًا أن من هذه الافكار تصوير أهل السنة أنهم فقط اولئك الذين يعتمدون الفكر الوهابي ويبنون تفسير فكرة (البدعة) بتلك الطريقة البشعة التي تعطل العقل البشري وتلخص الاسلام بكل ما يعرقل التطور البشري.

رابعا: اجتزاء الصورة: كأن يرى البعض مثلا 7 أيار (انتفاضة حزب الله على قرار حكومة السنيورة إزالة سلاح الاشارة التابع للمقاومة) خطأ خطيرا واعتداء صارخا قام به حزب الله أو أن يتدخل حزب الله في سوريا كان خطأ تاريخيا لا يغتفر، ولنفترض أن الأمر كذلك، فهل هذا يلغي بطولة حزب الله وما قدمه للأمة من عزة وكرامة واستعلاء على المؤامرات والفتن؟.

خامسا: الاعتماد الأجنبي: ليس سرا إن الذين نختلف معهم في الوطن يراهنون على التدخل الأجنبي في أهدافهم دون أي حرج في ذلك، ولقد قالها الرئيس سعد الحريري قبل يومين اعتبر أن المجتمع الدولي قصّر في واجبه بتغيير النظام في سوريا، نادما على القرار الأميركي الذي تم إلغاؤه في آخر لحظة وهو قصف دمشق بصواريخ التوماهاك والطائرات وفرض تغيير النظام بالقوة، يعني استدراج الخيانة، وتسمية الخيانة بأسماء براقة مثل الديمقراطية والتغيير وإرادة الشعوب، ونسأل الرئيس الحريري والآخرين المتباكين على "التردد" الأميركي من التدخل المباشر في سوريا: هل يعجبك ما يحصل اليوم في ليبيا؟ هل يعجبك ما يحصل في العراق، تفجيرات يومية وأزمات طائفية متواصلة؟.

وأكد الشيخ ماهر حمود أن الذي يحرك "داعش” ويحرك التكفيريين في لبنان وسوريا، ويحرك الإسرائيلي هو واحد، وإلا فكيف نفسر هذا التوقيت: مجازر في حق المسيحيين والأقليات، واعتداء على الجيش في لبنان في نفس الوقت الذي تسطر فيه المقاومة في فلسطين أعظم ملاحم الصمود، أليس هذا من اجل لفت الأنظار عن المقاومة ومن اجل أن تقول "إسرائيل” وأميركا للعالم كله إن الذين يقاتلوننا في غزة هم إسلاميون من نفس نوعية هؤلاء الدواعش وأمثالهم.