ما بعد حلب؟!
كل الشواهد تؤكد ان حلب اصبحت خلف ظهورنا وهذا ليس مجرد ادعاء فكل المؤشرات بدءا من المواقف وردود الافعال الدولية والاقليمية تدل على ذلك وحتى تبريرات المسلحين في حلب وانتهاء بالكيان الصهيوني الذي لم يستطع اخفاء قلقه الشديد من هذا التطور الاستراتيجي ولم يبق امام دمشق الا ان تعلن تحرير المدينة بشكل رسمي وهذا يعني اعلان دفن المشروع الاميركي الصهيوني العثماني الرجعي العربي الذي كان يستهدف الدولة السورية ونظامها وشعبها الذي اختار ان يكون في محور المقاومة، لكن وبعد اكثر من خمس سنوات من التكالب العالمي الشرس استطاع الجيش السوري والقوى المؤازرة له اسقاط هذا المشروع الاثم وفضح القوى التي وقفت خلفه لدرجة انها استبقت هذا الحدث التاريخي لتعترف لما بعد حلب وتتحدث بنوع من الخبث والمراهنة ثانية عما يدور في مخيلتها المريضة بان تحرير حلب لم يكن نهاية المطاف وان المسلحين سيخوضون حرب العصابات وان سوريا لن تشهد الاستقرار وهي مهددة بالتقسيم ناهيك عن تسويقهم لمعزوفة مشروخة وهي المراهنة على تضارب المصالح الروسية ـ الايرانية في سوريا وتأثيرها على مستقبل هذا البلد.
مساكين هؤلاء الاغبياء المفلسين في الذهاب برهانهم على الاحلام والتمنيات سواء في تقسيم سوريا او التشكيك في التعاون المستقبلي بين ايران وروسيا متناسين او متغافلين عن قراءة المسار الذي خطة البلدان اثناء الازمة لدعم النظام المشروع في سوريا وتعاونهما الاستراتيجي البعيد المدى الذي هو ابعد من سوريا والمنطقة لامحاء آخر ركيزة من نظام القطب الواحد في العالم.
واليوم فان وسائل الاعلام والاوساط الاقليمية والدولية بما فيها الغربية تذعن صاغرة بان تحرير حلب منعطف هام يمنح النظام السوري القدرة في السيطرة على ما تبقى من المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة كتحصيل حاصل وقد ذهب المبعوث الاممي الى سوريا دي ميستورا ليتحدث عن مرحلة الاعمار في سوريا ولا شك ان الدول العربية التي ساهمت بشكل فعال واساس في تدمير سوريا هي التي ستتحمل هذا العبء رغما عن انفها وتحت ضغط اميركي ـ اوروبي.
لكن ما كان لافتا ومضحكا هو الموقف الفرنسي والصهيوني في التلويح بتقسيم سوريا ما بعد حلب وهذا هو منتهى الغباء والجهل في تقييم الاحداث فعادة ان المنتصر هو من يفرض شروطه ويرسم ملامح المستقبل، لكن ما صدر في هذا لامجال وخاصة من الجانب الصهيوني وعلى لسان ليبرمان وزير الامن يؤكد مدى غضب هذا الكيان وقلقه الشديد من هزيمة داعش واخواتها وتاثيره المستقبلي عليه في ظل خروج الاسد وسوريا منتصرة من هذه الازمة التي راهنوا عليها كثيرا.
فما تفوه به ليبرمان حول رحيل الاسد وانهاء الدور الايراني في سوريا هو رسالة ساسة اكثر من تسجيل موقف خاصة وان سوريا في طريقها لوضع اللمسات الاخيرة على حصول تغييرات استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة لكن حديث ليبرمان عن سايكس بيكو جديدة لتقسيم دول المنطقة ورسم الحدود بين الشيعة والسنة وقيام دولا تتمتع بشرعية من الداخل في المجتمعات العربية على حد زعمه يذكرنا بخطة بايدن نائب الرئيس الامركي الجهنمية والفاشلة التي طرحها قبل عشر سنوات لتقسيم العراق وها هو يغادر منصبه والعراق اكثر ايمانا وقناعة وعزيمة بوحدة شعبه واراضيه ولا يسمح لاعدائه التلاعب بمصيره ومستقبله وما كرره ليبرمان في هذا المجال هو للاستهلاك المحلي وصرف انظار المجتمع الصهيوني عن الصدمة الكبرى النابعة عن انتصار سوريا على المؤامرة الكونية وما سيتركه من مضاعفات مستقبلية على كيانه.