kayhan.ir

رمز الخبر: 49024
تأريخ النشر : 2016December03 - 20:49

ما ان تحققت مصالحه...


حسين شريعتمداري

1 ـ ما سنتناوله في هذا المقال لا يعني عدم الالتفات لمساع طالت ثلاث سنوات تجشمها الفريق النووي المحترم، ولست قاصداً بث اللوم وتوجيه العتاب لهذا الفريق، انه كيف تجربوا المجرب وتتغافلوا التحذيرات الموثقة للمنتقدين المتحرقين، لتوصلوا البرنامج النووي لبلدنا الى مستوى صار لزاما ً ان نعد ما خسرناه لا ما كسبناه! كما ان مروراً عاجلاً نختطف به هذا المقال للسنوات الثلاث تكسب المتابع عبراً تحصن المهتمين من تكرار هكذا خسارة.

وبالرغم من ضرورة الاشارة الى ان سفينة النووي لبلدنا بحاجة لربان آخر، خبر العدو والامواج المتلاطمة، وبهذا الخصوص نورد الآتي:

2 ـ في الدقائق الاخيرة لليلة الاولى من ابريل من العام الماضي، وحين بلغت المفاوضات النووية بين ايران ودول مجموعة 5+1 الى اتفاق لوزان، وتلى السيد ظريف والسيدة موغريني بياناً مشتركاً في المؤتمر الصحفي، عمت البلاد أمواج الاستحسان والثناء ان "تنهنهت ايران بحركة المفتاح"! و"العالم وقف إجلالاً لايران"! و"تغير العالم"! و"انفجار الامل"! و"النصر من غير قتال"! و... في تلك الاثناء وبمراجعة نص الاتفاق كان واضحا ان الخصم قد اعد خططه لخداع برنامجنا النووي، هذه الحقيقة المرة! ومع سلة المديح والثناء ليست غير متجانسة في خضم التناقض الصريح، حين لقنا انفسنا بان "اعطينا فرساً وتسلمنا لجاماً متهالكاً"، اوردنا في الثالث من ابريل لقراء الصحيفة تحت عنوان "ربح ــ ربح اعطى ثماره، النووي فُقد والعقوبات بقيت"! وكان عنوان مقالنا "المكاسب ام الخسائر"؟! بيانا للاتفاق المذكور، جاء في نصوص المقال؛

*الى الدقائق الاخيرة حتى اعلان نتيجة المفاوضات، صرح السادة؛ ظريف وعراقجي اعضاء الفريق النووي المحترمون، بان ما تقرر نشره هو "بياناً صحفياً مشتركاً".

الجدير ذكره، ان البيان حسب وصفه القانوني، يمثل وثيقة توضيحية او توصية غير ملزم تنفيذ بنودها، واذا تضمنت الزاما ستخرج من كونها بيانا، وانما ستتحول الى اتفاق، الا ان بنشرها اتضح ان الوثيقة تضمنت تعهدات على ايران ان توفي باجرائها.

*كما انه في الفقرات المتعلقة بايران استخدمت عبارات "ايران وافقت على .... IRAN HAS AGREED TO"، وهنا ينبغي التساؤل: في اي قاموس معتبر قانوني ام سياسي تورد AGREEMENT لغير معنى الاتفاق؟ من هنا لماذا وصفوا، خلال مخاطبة الشعب، الاتفاق بالبيان DECLARATION؟!

*لقد تم التشديد على ان تكون محطة "فردو" مركزا بحثيا يفعل فيه في الاقل الف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، الا ان السادة وافقوا على انه ليس لا يتم تخصيب اليورانيوم لخمسة عشرة عاما وحسب بل لا ينشط اي بحث له علاقة بالتخصيب.

*لقد تعهدوا في اتفاق لوزان ان يتم الاستفادة من مفاعل نطنز فقط من 5060 جهاز طرد من اصل عديدها البالغ عشرين الف جهاز طرد مركزي، على ان تكون من طراز ــ 1IR ـ وهي من الجيل الاول لاجهزة الطرد، على ان لا نستخدم في الاقل لعشر سنوات من اجهزة الطرد المتطورة من طراز؛ 2، 4، 5، 6، 8، وهي من انتاج علمائنا النوويين! فهل بامكاننا ان نفاخر بهذا التعهد والذي يعني فقدان المكتسبات؟!

*ان ايران تعهدت في اتفاق لوزان ان تخفض لـ 15 عاما خزينها من اليورانيوم المخصب من عشرة آلاف كيلوغرام الى 300 كيلوغرام، فهل يعتبر عملا ثمينا خفض 9700 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب وهو نتاج جهود علمائنا النوويين ليل نهار؟!

وفي نفس المقال توقعنا ان العقوبات المعلقة ــ وليست الملغاة ــ ستعود بعد فترة من الزمن، وسيوجه الخصم اصابع الاتهام لقدراتنا الصاروخية، اذ ان الجدل النووي ليس الا لافتة وان اساس الامر ينحصر في مواجهة الاعداء لقدرات الجمهورية الاسلامية الايرانية.

3 ـ وهنا لابد من القول انه ما جاء في مقال الصحيفة ذلك اليوم وتقارير عدة بعدها وقد تحقق ما ذهبنا اليه دون ادنى خطأ، لم تكن قضايا معقدة لتحتاج الى درج معمق، وانما مرور عابر على نص اتفاق لوزان، يعكس بوضوح ان المسافة بين ما عظمه القائمون على الاتفاق النووي وحقيقة الامر لا يمكن ردمها، ويصعب التصديق من الوهلة الاولى، انه شرد عن اذهان الفريق القائم على الاتفاق، الحقيقة المرة لاتفاق لوزان. ونحيل تمجيدهم للاتفاق الى سذاجة رؤيتهم او ثقتهم الغير قابلة للمسامحة بالخصم الذي يشدد صراحة على عدائه لايران الاسلامية، ولم يترك مجالا ينفث من خلاله مؤامراته وحقده على بلادنا، واخيرا، قد برهن مراراً نكثه للعهود وعدم التزامه بالمواثيق و...

ان الاشارة الى كل ذلك التضخيم والنفخ في آثار خطة العمل المشترك، وكل ذلك التقبيح والتوبيخ الذي وجه للمنتقدين، ليس لغرض العتاب، ولكن حين نقارب بين كل ما تم تضخيمه وجميع تلك التقبيحات، مع ما رشح من خطة العمل، نصل لنتيجة قطعية مفادها، ان الحكومة المحترمة قد ووجهت باخطاء فاحشة ــ حين قيمت ما خسرناه في الاتفاق بالمكاسب، وحين صنفت تحذيرات المنتقدين المتحرقين في خانة العداء للحكومة! من هنا من البديهي ان لا نعتبر خطأها بالطبيعي، ولابد ان نقبل ان الحكومة المحترمة قد اضاعت البوصلة في المخاض النووي، وصار لزاما اعادة النظر في المسار، ولذا يثار التساؤل بهل ان القائمين على الملف النووي والذين لا يشك بنزاهتهم قادرون على المضي لجولات مستقبلية؟

4 ـ ان معايشة الواقع المر تمخض عن خطة العمل المشترك وثماره العجاف، يثبت على بعض المسؤولين والمستشارين ومنهم ممثلين صادقوا على إقرار الاتفاق دون تريث وفي مقطع من الزمان لا يعدو العشرين دقيقة، من غير الالتفات لتقرير اللجنة المشرفة على تنفيذ خطة العمل،

يثبت عليهم التقصير، لاسيما وان منهم من يصرح اليوم بخصوص هذه الواقعة المرة وكأنه بريء من النتائج القبيحة المترتبة عن الثقة باميركا كما ويتوجب على هؤلاء وسائر المسؤولين الذين لم يعيروا ادنى اهتمام لتحذيرات المنتقدين، ليوصلوا القضية النووية لما آلت أليه اليوم، يتوجب عليهم ان يصارحوا الشعب بدوافعهم لمواكبة مسار العملية التي اولدت خطة العمل.

5 ـ ان الاجراء الاميركي الاخير في تمديد العقوبات لعشر سنوات اضافية ضد ايران والمعروفة بحظر داماتو، وكما يشدد عليه القائمون على القضية النووية هو نقض واضح لخطة العمل؛ فحظر داماتو يتعلق بالنشاطات التجارية، وقطاع الطاقة، والمجالات العسكرية والمصرفية التي لها علاقة بالبرنامج النووي والصاروخي الايراني، بينما نعثر في تقدمة نصوص الاتفاق وبالتحديد الفقرة هاء على تشديد بان؛ "خطة العمل المشترك البوابة المؤدية لالغاء شامل لجميع عقوبات مجلس الامن الدولي، والامم المتحدة، وكذلك العقوبات المتعددة الجوانب والوطنية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني". وكما جاء في المادة رقم 21 من خطة العمل؛ "على اميركا حسب هذا الاتفاق ايقاف فرض العقوبات المحددة في الالحاقية رقم 2 بموازاة تنفيذ الاجراءات المتفق عليها بخصوص البرنامج النووي الايراني كما هو موضح في الالحاقية رقم 5، على ان تستمر في التزامها هذا".

كما وجاء في المادة رقم 24 في خطة العمل المشترك انه على "الاتحاد الاوروبي وكذلك اميركا فرز القائمة الكاملة والشاملة للعقوبات او الاجراءات المحددة المتعلقة بالبرنامج النووي والعمل على الغائها." وفي المادة رقم 26 من خطة العمل تم التشديد على "اميركا بذل غاية سعيها وبحسن نية، لاستمرار هذا الاتفاق (خطة العمل المشترك) والحيلولة دون خلق تقاطع في تمتع ايران بالغاء العقوبات... كما وعلى الحكومة الاميركية وفي الاطار القانوني لرئاسة الجمهورية والكونغرس، تجنب استئناف عقوبات الالحاقية رقم 2 او تفعيلها ثانية".

6 ــ ان اقرار تمديد حظر داماتو، لعشر سنوات اضافية ضد ايران من قبل مجلس النواب الاميركي باجماع الحاضرين ومعارض واحد، واجماع مجلس الشيوخ وغياب عضو واحد، يعكس تطابق رؤى الحزبين الديمقراطي والجمهوري في عدائهما لايران الاسلامية، مما يحتم على بعض الاصدقاء الذين يضعون رهانهم على اختلاف الحزبين، ان يلتفتوا الى ان طرقهم كان على حديد بارد.

على سبيل المثال؛ أليس من المضحك تصريح احد اعضاء الفريق المفاوض، بخصوص آثار خطة العمل المشترك حين قال: "ان الزلزال السياسي الذي وقع جراء ما تمخض من المفاوضات النووية بين ايران واميركا لهو سابقة تاريخية في عمر اميركا خلال قرن كامل... وكذلك ما حصل من شرخ داخل الحكومة الاسرائيلية لهو امر استثنائي. فالهوة التي احدثت في علاقات اميركا واسرائيل جراء المفاوضات النووية لامثيل لها و..."!

7 ـ تطرق اسماعنا هذه الايام ادعاءات بعض التيارات السياسية المطعون في عافيتها، انه بالرغم من اعلان اوباما توقيعه على قرار مجلس الشيوخ، الا ان بامكان الرئيس الاميركي وحسب قوانين بلاده، تجاهل تنفيذ القرار لـ (3-6) اشهر، ويصر هذا البعض على انه في حال اعتماد اوباما لحق ارجاء قرار مجلس الشيوخ ــ WAIVE ـ، فلا يعتبر هذا الحق نقضا لخطة العمل المشترك! في الوقت الذي لا يعني القانون المذكور اذا فعله اوباما، الغاء القرار وانما يعني تاخيره لـ (3-6) اشهر. ومن المستغرب ان التيار المشار اليه مازال يحاول خداع الشعب في تلميع الصورة القبيحة لاميركا ناكثة العهود.

8 ـ وبالتالي فان اثبات هذه الحقيقة بان اميركا غير موثوق بها، يمكن وينبغي ان تكون المكسب الاساس للمفاوضات، ومن هنا فان الحل يكمن في الثقة بقدراتنا المثالية، ونختم هنا بتوجيهات سماحة قائد الثورة القاها في 8 ابريل العام الماضي:

"لا تثقوا بالطرف الاخر، ولا تخدعنكم مكاشرته، ولا تثقوا بوعوده الآجلة، فحين تتحقق مصالحه يسخر منكم!

انهم بهذا المستوى من الوقاحة".