kayhan.ir

رمز الخبر: 48837
تأريخ النشر : 2016November26 - 20:58

اولويات التعاون امن سوريا والعراق


مما يؤسف له ونحن في غاية الحرص على الشعب التركي كشعب مسلم وجار وشقيق ان يبتلى برئيس كاردوغان مع ما يمتلكه من خبرة طويلة في الحكم والسياسة، الا انه ظهر ومن خلال ممارساته العملية منذ بدء الازمة السورية وحتى اليوم اشبه بالرئيس المراهق الذي يتعامل بالازمات وتطورات بشكل انفعالي واستراتيجية آنية دون الامعان الى المستقبل البعيد او بناء استراتيجية ثابتة لبلاده.

فبعد اشتعال الازمة السورية انقلب من شريك استراتيجي لسوريا الى عدو استراتيجي لدود لهذا البلد وشريك اساسي للنظام السعودي في تبني داعش ورعايتها بكل ما اوتي من قوة عسى ان يحلم بتقاسم الكعكة السورية مع اكثر الانظمة استبداداً وطغيانا كالنظام السعودي الذي طعنه بالامس في الظهر من خلال مشاركته في الانقلاب العسكري الفاشل في تركية الا ان الرئيس اردوغان الذي يتعامل بصفقات التسوية لازال يتشبث بالعباءة السعودية الخرقاء.

اما العلاقة المتذبذبة مع الاتحاد الاوروبي كانت هي الاخرى امتحانا عسيرا في كيفية التعامل مع هذا الاتحاد باستجداء لا يليق ببلد كبير مثل تركيا بهذه الدرجة من التحقير عبر القرار الذي صدر من قبل برلمان الاتحاد الاوروبي بتجميد المحادثات مع تركيا حول انضمامها لهذا الاتحاد وان كان هذا القرار غير ملزم لدول الاتحاد لكن ردة الفعل القوية التي صدرت من قبل الرئيس التركي اردوغان باستخدام ورقة اللاجئين والتلاعب بحياتهم وان كانت غير انسانية ومخزية تؤكد ان هذا القرار قد يسري الى الحكومات الاوروبية ويشكل عليها ضغطا سياسياً كبيراً.

واليوم فما هدد به الرئيس اردوغان دول الاتحاد الاوروبي هو خطأ تاريخي آخر وهو فتح حدوده أمام اللاجئين بالنزوح الى هذه الدول يعتبر خطوة غير اخلاقية. وبالطبع فان العالم لا ينسى في بدايات الازمة السورية كيف تعامل الرئيس اردوغان مع اللاجئين حين حال دون خروجهم من الاراضي التركية وظل يحتفظ بهم كورقة ضاغطة لاجبار دول الاتحاد الاوروبي للموافقة على مهاجمة سورية واسقاط الرئيس الاسد. واليوم يريد الرئيس اردوغان العمل عكس ذلك بفتح حدوده لنزوح اللاجئين باتجاه اوروبا متناسيا ان الامور ليست كالسابق لان الاجواء لم تساعد على ذلك بوجود التهديدات والاخطار التي تواجه هؤلاء اللاجئين للوصول الى الاوروبا مع حصول امر آخر وهو ان الاوضاع في اكثر المناطق السورية باتت في طريقها الى الاستقرار.

ونتيجة لهذه السياسات الخاطئة للرئيس اردوغان فان تركيا اصبحت اليوم في وضع لا يحسد عليه وهي لاتخرج من مطب حتى تدخل في مطب آخر عسى انها تحصد مكاسب تغطي على هزائمها وخسائرها لكنها تضع دائما ايران في الحسبان لانها تدرك جيداً ان ايران تتعامل بالثوابت والمبادئ لذلك تلجأ بين الفينة والاخرى الى طهران عسى ان ترتب اوضاعها وزيارة اوغلو رئيس الوزراء الحالية الى طهران تؤكد هذا المعنى مع ادراكها ان طهران لاتتعامل بالانفعال بل وفقاً لمصالحها ومصالح شعوب المنطقة ومنها تركيا لذلك اكد الرئيس روحاني ان استقرار امن العراق وسوريا والحفاظ على سيادتهما اساس التعاون مع تركيا مع تأكيد آخر بان ايران ماضية في جهودها للحفاظ على وحدة التراب والارض السورية والعراقية.