فضيحة.. باريس تتستر على اختراق الموساد لأجهزتها
حين تفجرت فضيحة التنصت التي أطاحت مدير جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسية، برنار سكوارسيني، في عهد نيكولا ساركوزي، لم يكن أحد يتصور أن التحقيق سيفضي إلى كشف «حرب أجهزة» جرى التستر عليها منذ عام 2011، لأن كشفها كان سيسبّب أزمة أمنية ودبلوماسية حادة بين فرنسا و«حليفتها» إسرائيل.
في الأصل، عُدّت قضية سكوارسيني واحدة من الفضائح الكثيرة التي طاولت المقربين من نيكولا ساركوزي، إذ اتُّهم مدير الاستخبارات الداخلية باستغلال منصبه لممارسة التجسس بنحو غير قانوني لحساب «ولي نعمته» ساركوزي، وذلك في فترة ما بعد مغادرة ساركوزي للحكم عام 2012.
وقد أدى الأمر الى إيداع سكوارسيني في الحبس الاحتياطي، في أيلول الماضي، وإلى متابعته قضائياً بتهم «استغلال النفوذ» و«إفشاء أسرار الدولة». لكن التحقيق القضائي سرعان ما سلك منحىً غير متوقع أدى إلى تفجير «فضيحة داخل الفضيحة» تتعلق باختراق الموساد للاستخبارات الداخلية الفرنسية، وتستر السلطات الفرنسية على ذلك منذ أربعة أعوام.
وبرز هذا التطور في مسار التحقيق، بمحض الصدفة، في سياق استجواب سكوارسيني بشأن عدد من عمليات التنصت الهاتفي التي قام بها جهاز الأمن الداخلي، بأوامر مباشرة منه. واشتبه القضاء بأن دوافع الأوامر لم تكن مرتبطة بمهمات مكافحة التجسس التي يتولاها الجهاز، بل كانت تهدف إلى تزويد الرئيس السابق ساركوزي وعدد من المقربين منه، كوزيري الداخلية السابقين بريس أورتفو وكلود غيون، بمعلومات مسبقة عن التحقيقات القضائية التي تستهدفهم في عدد من قضايا الفساد المالي والتهرب الضريبي.