هيومن رايتس ووتش: البيشمركة الاكراد هدموا قرى عربية ترقى الى جريمة حرب
* بارزاني: حكومة إقليم كردستان لن تسمح للعرب السنة بالعودة إلى قراهم التي "عُرِّبَت" في عهد "صدام" !!
* السلطات الكردية طردت مؤخراً أكثر من 325 شخصا من السكان العرب بكركوك وهدمت 100 منزل على الأقل
طهران - كيهان العربي:- اعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الانسان، ان قوات البششمركه في حكومة إقليم كردستان العراق دمرت بطريقة "غير مشروعة" أعدادا كبيرة من منازل العرب في نينوى وكركوك، فيما اشارت الى ان تلك القوات حافظت على منازل الكرد بتلك المناطق.
وقالت المنظمة الدولية في تقرير أصدرته أمس الاحد، ان "قوات البيشمركة الكرد في حكومة إقليم كردستان العراق دمرت بطريقة غير مشروعة أعدادا كبيرة من منازل العرب، وفي بعض الأحيان قرى بأكملها، في مناطق تمت استعادتها من "داعش".
واضافت: ان التقرير المؤلَّف من 78 صفحة بعنوان (الاستهداف بالعلامة X)، تناول تدمير القوات الكردية العراقية لقرى وبيوت أثناء النزاع مع "داعش"، مبينة ان ذلك حصل بالفترة بين أيلول 2014 وأيار 2016، في المناطق المتنازع عليها في بمحافظتي كركوك ونينوى.
وتابعت ان "قوات البيشمركة حافظت على منازل الأكراد في تلك المناطق"، موضحة ان "مسؤولي حكومة إقليم كردستان رددوا أن هذه المناطق كردية تاريخيا وأنهم ينوون دمجها مع إقليم كردستان".
وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط جو ستورك خلال البيان ان "قوات الأمن الكردية دمرت منازل العرب، قرية تلو الأخرى في كركوك ونينوى"، لافتا الى ان "الأهداف السياسية لمسؤولي حكومة إقليم كردستان لا تبرر هدم المنازل بشكل غير قانوني".
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "في الوقت الذي تُخرِج فيه قوات البيشمركة داعش من القرى الواقعة على مشارف الموصل، على الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرين الضغط على مسؤولي إقليم كردستان والبيشمركة للتوقّف عن الهجمات غير المشروعة".
ويستند التقرير إلى زيارات ميدانية لباحثي هيومن رايتس ووتش، وأكثر من 1200 مقابلة مع شهود عيان ومسؤولين، وتحليل شامل لصور الأقمار الصناعية. حيث عاينت هيومن رايتس ووتش منازل مهدمة في 17 قرية في محافظة كركوك و4 في محافظة نينوى، وجالت عبر غيرها من القرى المدمرة في نينوى، بالقرب من الحدود السورية.
من هذه البلدات والقرى الـ 21 زارت هيومن رايتس ووتش 13 قرية تحمل آثار دمار كبير. في جميع القرى المدمرة، باستثناء 3، تحوّل نصف الأبنية على الأقل إلى ركام وأُفرِغ 7 منها من السكان. بالنسبة للـ 62 قرية وبلدة المتبقيين، تُظهِر صور الأقمار الصناعية فيهم دمارا كبيرا يتّسق مع الدمار الناجم عن استخدام النار، والأسلحة الثقيلة ومواد شديدة الانفجار. يختلف هذا في مظهره عما نجم عن الغارات الجوية والقصف الأرضي المركّز قبل انسحاب داعش من هذه المواقع. ولكن غياب شهود عيان لا يسمح بالتأكد من الملابسات والمسؤولية عن الدمار في هذه المواقع.
وفي محافظة نينوى، زارت هيومن رايتس ووتش قرية بردية المختلطة، وبلدة حمد آغا العربية-الكردية، وقرية شيخان العربية المجاورة. في كل مكان، وقال السكان الأكراد إن البيشمركة دمروا منازل العرب دون منازل الأكراد.
وفي محافظة كركوك، قال عدد من سكان المُرّة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا تدمير البشمركة للقرية – وتفجير المدرسة المحلية – بعد استعادة السيطرة عليها في معركة قصيرة مع داعش في تموز 2015.
وشددت المنظمة الدولية أن هدم المنازل يبدو انتهاكا لقوانين الحرب التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية إلا للضرورة العسكرية القصوى.
وادعى مسؤولو حكومة إقليم كردستان والبشمركة إن "قواتهم دمرت المنازل في الكثير من الأحيان لأن داعش قد زرع فيها ألغام وأجهزة متفجرة". لكن خبراء إزالة الألغام قالوا إن "ذلك يتعارض مع الممارسات المعتمدة وإن الانفجارات غير المضبوطة تهدد بنشر المتفجرات بين الركام ما يجعل المنطقة، وتنظيفها لاحقا، غير آمنين البتة".
وفي الكثير من الحالات، دُمِّرَت المنازل والقرى بعد أسابيع وأشهر من استعادة البيشمركة السيطرة عليها. يعني ذلك أن التخلص من العبوات الناسفة التي خلّفها "داعش" لم يكن من أولويات حكومة إقليم كردستان العسكرية، ولا يندرج ضمن الضرورة القصوى كمبرر يسمح به القانون الدولي الإنساني لشن هجمات على أهداف مدنية.
وفي اجتماع عُقِد بتموز 2016، قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني لـ هيومن رايتس ووتش إن "حكومة إقليم كردستان لن تسمح للعرب السنة بالعودة إلى قراهم التي "عُرِّبَت" في عهد الرئيس العراقي السابق "صدام"، مشيرا الى ان "هذه المناطق (في رأيه) من حق الأكراد".
وفي جولة هدم وتهجير حديثة، طردت السلطات الكردية أكثر من 325 شخصا من السكان والنازحين العرب في محافظة كركوك وهدمت 100 منزل على الأقل في أعقاب هجوم "داعش" على كركوك في 21 تشرين الأول 2016.
وفي الأيام التي سبقت الطرد، فحصت هيومن رايتس ووتش صور أقمار صناعية التُقِطَت بين أيلول 2016 و12 تشرين الأول 2016، ووجدت 85 مبنى مهدَّم.
وأظهرت الصور أن معظم الدمار وقع بين 11 و27 أيلول في حي واحد حزيران في جنوب كركوك، حيث يقطن هذا الحي خليط من العرب المقيمين منذ زمن في كركوك والأسر الهاربة من أعمال العنف في ديالى وبغداد في عام 2007، والعرب النازحين من مناطق داعش في 2014.