kayhan.ir

رمز الخبر: 48120
تأريخ النشر : 2016November12 - 20:32

ترامب وذروة احتقاره للنظام السعودي


لا يخفي على المتتبع للشأن الاميركي بان الولايات المتحدة تمر بأزمة مالية حادة قد تعصف بها الى منزلق خطير لايمكن التكهن بما تؤول اليه اذا ما تداركت نفسها. فالوضع الاقتصادي الشائك اصبح اليوم في اسوأ حالاته نتيجة للتدهور المستمر بسبب اغلاق المصانع وارتفاع مستوى البطالة وانتشار الفقر والمديونية العالية جدا، ناهيك عن ازمة الهوية التي برزت في نتائج الانتخابات الرئاسية كل ذلك وضع الولايات المتحدة الاميركية في منحدر جارف قد يكون الرئيس المنتخب ترامب هو اول ضحاياه خاصة اذا ما استطاع تطبيق شعاراته على الارض او اصطدم بمراكز صناعة القرار في المؤسسة الاميركية التي تنظر اليه بانه سيعرض مصالحها الى الخطر اذا ما استمر في سياساته المعلنة.

وعلى اية حال حتى الساعة لايمكن التنبؤ بما سينتهجه ترامب في سياساته الداخلية والخارجية خاصة انه لايمتلك خلفية سياسية او تنفيذية في ادارة البلد بل مجرد رجل اعمال يمكن حصره اليوم بقوله "التاجر المقامر" الذي يريد قيادة اكبر دولة في العالم منطلقا من تركيزه على المال لابتزاز حتى حلفائه في الناتو فكيف بدول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية التي غالت في خصومته في تأمينها الحملة الانتخابية لكلينتون.

وكان من تبعات هذا التصرف السعودي اطلاق تهديداته المستمرة اثناء حملته الانتخابية بانه سيدفع آل سعود ثلاثة ارباع ثروتهم مقابل حماية اميركا لهم وهذا هو منتهى التحقير والاذلال لهذه العائلة الفاسدة التي يبتزها في وضح النهار دون ان تتنفس او تعترض على هذه الاهانة التي تضرب هيبتها ووجودها ولا تستطيع بعد اليوم ان ترفع رأسها.

والرجل جدي في مجاهرته لابتزاز آل سعود لان بلده مثقل بمديونية ضخمة تبلغ الـ 20 تريليون دولار لذلك يريد للسعودية ان تدفع ذلك كضريبة لحمايتها. في وقت يمتلك ورقتين قويتين كمدخل لهذا الابتزاز الاولى؛ قانون جاستا لدفع التعويضات لعوائل ضحايا 11 سبتمبر والثاني؛ الدعم المالي السخي الذي قدمته السعودية لحملة هيلاري الانتخابية. والجميع يعلم ان السعودية هي اليوم غارقة من قمة رأسها حتى اخمص قدمها بالازمات المتعددة وخاصة المالية التي بدأت ترهقها لذلك من غير المقدور عليها ان تتجاوب مع الرئيس ترامب الذي فتح ابواب جهنم عليها لانه كأي رئيس غربي لا يعترف بصداقات دائمة بل يستحضر على الاستمرار ويركز على المصالح الدائمة.

ولا يختلف اثنان على ان وصول ترامب الى السلطة وجه اكبر صدمة للنظام السعودي الذي عول كثيرا على وصول كلينتون وبنى الآمال عليها ومع ذلك سارع الملك سلمان بتجاوز هذه الهفوة الكبيرة لتهنئة الرئيس ترامب بمناسبة انتخابه مذكرا اياه بـ"العلاقات التاريخية" التي يتطلع اليها الجميع لما فيه خير ومصلحة البلدين، لكن السؤال المطروح هل هذا يجدي نفعاً مع رئيس متهور كترامب الذي لا يعرف سبيلا للخروج من ازمات اميركا سوى التوسل بالمال كمنقذ لبلده.

واذا ما استمر هذا الرجل بتطبيق شعاراته الانتخابية فانه سيصطدم بالتاكيد بالكثير من الموانع خاصة المؤسسة الاميركية العريقة التي لا تسمح لأي رئيس كان جمهوريا او ديمقراطيا ان ينفرد بسلطة القرار الاميركي وهذا ما سيعقد الوضع تماما وقد لا يستطيع الرئيس المنتخب ان يكمل حتى دورته الاولى حسب تكهن بعض النخب الاميركية وقد يعرض حياته للخطر كما حصل لبعض اسلافه دون ان تكتشف الجهة المنفذة لذلك الى ابد الدهر كما حصل للرئيس المغتال جون كندي.