الساحة الصهيونية.. حبلى بالفضائح والتداعيات
والامر الاخر والفيصل في نتيجة المفاوضات هو ان الوفد الفلسطيني دخل هذه المفاوضات على قلب رجل واحد وموقف لن يتزحزح حول حماية مكاسب حرب غزة واهلها مع امتلاك رصيد كبير وهو دماء الابرياء خاصة مشاهد قتل الاطفال المروعة التي صدم بها العالم وولد ضغطا كبيرا لازال يحاصر هذا الكيان وحماته وستظهر تداعياته عليهم جميعا وهذا ما يثقل كاهل الكيان الصهيوني الذي ساءت صورته بشكل رهيب واصبح هو ومجتمعه تحت طائلة التساؤل والملاحقة والانتقام لذلك فالوفد الصهيوني لم يعد يمتلك شيئا لطرحه على مائدة التفاوض. واذا ما تماطل هذا الكيان في جرجرة المفاوضات واطالتها فهذا ديدنه لكن في النهاية هو مجبور لابداء المرونة والقبول بجميع شروط المقاومة لانها حقوق مشروعة ليخفف عنه الضغط ويرمم ما امكن من صورته القبيحة والاجرامية في العالم.
وعندما نؤكد بان غزة الصمود وغزة هاشم قد انتصرت بصمودها البطولي على رابع جيش في العالم ليس نحن ما نقوله بل هذا ما كتبته الصحافة الاسرائيلية اضافة الى ان استطلاعات الرأي في المجتمع الصهيوني هي الاخرى قد اكدت ان غزة هي من ربحت المعركة، هذا في وقت لم تكشف بعد خفايا هذا العدوان والخسائر الكبيرة التي تحملها هذا الكيان بشريا وماديا بسبب الرقابة العسكرية الصارمة التي مورست لمنع اعلان الارقام الحقيقية للخسائر وما جرى في ارض المعركة من تداعيات سلبية وخطيرة على المجتمع الصهيوني.
وفي الوقت الذي تعلن فيه القيادة الصهيونية خسائرها من القتلى العسكريين حوالي الستين في غزة تحدثت مصادر فرنسية عن اكثر من 800 قتيل ماعدا الجرحى او القتلى في صفوف المدنيين، ناهيك عن حالات التمرد التي ظهرت بين صفوف العسكريين وانتحارهم في ميدان المعركة فيما تسربت معلومات اخرى عن اقدام اكثر من 200 عسكري اسرائيلي على اطلاق النار على ارجلهم للحيلولة دون ارسالهم الى سوح المعارك في غزة. والاكثر من ذلك لمن يريد ان يعرف حجم ارتباك الجيش الصهيوني ومأزقه هو هروبه المبكر من تخوم غزة قبل حلول الهدنة ومن طرف واحد.
ومع كل هذه الشواهد الدامغة للهزيمة يخرج علينا بعض القادة السياسيين والعسكريين الصهاينة الذين يعيشون الاوهام والضياع لتحويل هذه الهزيمة الى نصر موهوم عبر ادعائهم بانهم دمروا جميع الانفاق ومنصات الصواريخ فيالها من مهزلة وسفسطة سخيفة واكذوبة فاضحة وهذا ما يفنده الواقع عندما دكت المقاومة في الساعة الاخيرة لسريان الهدنة المواقع الصهيونية بصليات من صواريخها. لذلك على العدوان الصهيوني ان يعرف حجمه وموقعه ويبتعد عن التهور فما عجز عن اخذه في الميدان ليس باستطاعته ان يحصل عليه في السياسة.
فالايام القادمة ستكون حبلى بالمفاجأت والفضائح عندما تحتدم الخلافات وتشدد الاتهامات المتبادلة وتتحرك لجان التحقيق على غرار ما حصل بعيد انتصار تموز المجيد عام 2006 التي كانت احدى نتائجها اقصاء "اولمرت" من الساحة السياسية نهائيا، لكن هذه المرة ستطير رؤوس كثيرة وان تداعياتها على المجتمع الصهيوني وجيشه ستكون اكبر واقسى.