واهم من يراهن على الرئيس الجديد
ساعات معدودة تفصلنا على حسم معركة الانتخابات الرئاسية الاميركية التي تنافس فيها ترامب مرشح الحزب الجمهوري وكلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للفوز بدخول البيت الابيض في وقت باتت استطلاعات الرأي تقلص من ساحة الفارق بينهما وان كانت المؤشرات والتوقعات تذهب الى فوز كلينتون لكن تبقى المفاجأة هي من تحدد لخطة الحسم ومن يخرج من صناديق الاقتراع اذا ما جرت الامور وفق القواعد الصحيحة وبعيدا عن التلاعب للدول التي تجري فيها الانتخابات الرئاسية المباشرة لكننا نعلم ان الانتخابات في الولايات المتحدة الاميركية غير مباشرة وان صوت الناخب الاميركي لم يحسم فوز الرئيس وحده بل ان اعضاء الهيئات الانتخابية هي التي من تنتخب الرئيس نيابة عن المواطن بمعنى اخر ان الولايات المتحدة الاميركية وهيئاتها الرسمية هي من تنتخب الرئيس وهذه هي عقدة قانون الانتخابات منذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم.
واذا ما تجاوزنا الحالة الانتخابية الاميركية وتعقيداتها فان الشعب الاميركي اليوم بين خيارين احدهما اسوأ من الاخر وهذا ما بان بشكل جلي من خلال تنافسهما الانتخابي الذي تناشرت فيها الفضائح وسقطت الاخلاقيات الى ادنى مستوى لها وبات الشعب الاميركي وباعتراف المؤسسات والاوساط الداخلية الاميركية بان الشعب الاميركي اصبح لا يثق باي من المرشحين لكنه اليوم بين نارين وهو انتخاب اهون الشرين وكل من زاوية مصالحه بدءا بالبيض الذين يميلون لترامب ومرورا بالسود الذين يفضلون كلينتون وانتهاء بالاميركان الذين ينحدرون من اصول اسيوية ولاتينية وعربية يميلون الى كلينتون ليس حبابها بل فرار من جحيم ترامب ونظرته العنصرية اما الذي يجمعهما على السوء والشر والعداء للمسلمين والعرب بسباقهما المفرط في الدفاع عن الكيان الصهيوني وهذا لا يختلفان عليه.
اما على الصعيد الخارجي فيخطأ من يفتح حسابا على الولايات المتحدة الاميركية وسياساتها تجاه الشعوب خاصة المنطقة العربية والقضايا الاسلامية اذا ما جاء هذا الرئيس او ذاك الرئيس فكليهما مكبلان بسياسات يرسمها الكونغرس الاميركي بدائرتيه الشيوخ والنواب ولن يكون الرئيس المنتخب في اميركا مطلق العنان بل يتحرك ضمن قرارات ترسمها مجموعة المؤسسات الاميركية التي تأخذ بنظر الاعتبار مصالح الولايات المتحدة الاميركية.
ولا شك انه ومنذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران وايران حاضرة بقوة في الانتخابات الاميركية حيث يتنافس المرشحان على اشهار مدى عدائهما لهذا البلد توددا للوبي الصهيوني وكسب آراء اليهود لذلك فان طهران لم ترج يوما خيرا من الانتخابات الاميركية سواء فاز مرشح هذا الحرب او ذاك الحزب لان كل منهما هو اسوأ من الاخر لتنبيهما سياسات دولة استكبارية لا ترعى مصالح الشعوب الاخرى بل تعتمد سياسة الهيمنة والسطو والاستعلاء وهذا ما ترفضه الشعوب جملة وتفصيلا.