دبلوماسيون غربيون يعترفون بدور حزب الله في مواجهة الإرهاب
ولفتت صحيفة "السفير" اللبنانية أمس الثلاثاء الى أن المعارك الدائرة بين الجيش اللبناني والعصابات الإرهابية التكفيرية في "عرسال" تشكل مشهدا جزئيا من لوحة الانهيار الإقليمي الشامل من العراق الى غزّة مرورا بسوريا ولبنان، وتعدّ هذه المعارك من أخطر مظاهر انتقال عدوى الحرب السورية الى لبنان.
وأكدت الصحيفة أن هذه النظرة التشاؤمية الى المعارك الدائرة في "عرسال" وجرودها بين الجيش اللبناني ومسلّحي "داعش” يتشاطرها أكثر من دبلوماسي غربي عامل في بيروت. لا يزال "سيناريو” حرب مخيم "نهر البارد” عام 2007 النموذج الأكثر حضورا في ذهن هؤلاء والرسم التشبيهي الأقرب للمعارك الدائرة في عرسال، لكنّ الرأي الديبلوماسي الغربي مجمع على أنّ "الوضع الحالي هو أشدّ خطورة”.
ورأت الصحيفة أن الزيارة السريعة التي قام بها سفير الولايات المتّحدة الأميركية في لبنان دايفيد هيل لقائد الجيش العماد جان قهوجي يوم الأحد، بعد ساعات على اندلاع المواجهات في عرسال، الدليل الأبرز على خطورة المعركة التي يخوضها الجيش ضدّ عصابات أعدّت خطّة شبه محكمة للإطاحة به وبالقوى الأمنية الموجودة في عرسال لاختطاف المدينة وأهلها.
وقالت: لعلّ أكثر ما يلفت لدى بعض الأوساط الديبلوماسية العاملة في لبنان هو اعترافها في بعض مجالسها الخاصّة بالدّور الرئيس الذي لعبه حزب الله في صدّ موجة الإرهابيين تجاه لبنان، مشبّهة الضربة الاستباقية التي قام بها مقاتلو الحزب في القصير والقلمون بسلوك الجيش الأميركي في أفغانستان والذي قام بضربة وقائية تمنع منظمة "القاعدة” من تنشيط عملياتها الى داخل الولايات المتحدة الأميركية عبر ضربها في عقر دارها.
واعتبرت الأوساط الدبلوماسية الغربية أنّه لولا سلوك حزب الله الوقائي لانتقلت شرارة حرب سوريا الى لبنان منذ زمن بعيد، وقالت هذه الأوساط: "يجب الاعتراف بذلك”.
وفي حديثها عن الجنوب اللبناني أشارت الأوساط نفسها الى أن "هذه المنطقة تخضع لتوازن قوي تظهّر جيدا في الآونة الأخيرة، أي منذ اندلاع حرب غزّة الأخيرة، بحيث انغمس الجيش الإسرائيلي في حربه ضدّ حركة "حماس” في حين أنّ حزب الله مشغول من جهته بمحاربة الإرهابيين من سوريا، وهذا ما أحدث توازنا بين الطرفين يمنع أي حرب وشيكة بينهما، وخصوصا على الأراضي اللبنانية، في لعبة توازن واضحة المعالم.