مصداقية العالم ومنظماته على المحك!!
طهران الثورة الاسلامية وباعتبارها كعبة امال المسلمين والمستضعفين لم تألوا جهدا ولم تتخلى يوما عن مسؤوليتها الاسلامية والانسانية والتاريخية في تقديم ما اوتيت من قوة لنصرة قوى المقاومة وقضاياها العادلة وهذا ما يذعن له العدو قبل الصديق. وتخلي الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي عن مسؤوليتها لنصرة القضية الفلسطينية اذا احسنا الظن بهما وان لم نقل انهما متواطئتان، لم يفت في عضد طهران بان لا تتحرك على المستوى الدولي وخاصة دول حركة عدم الانحياز لدفعها فورا لوقف العدوان الصهيوني الغاشم على غزة فما كان منها الا ان دعت لجنة فلسطين في الحركة لعقد اجتماع طارئ في طهران بصفتها رئيسة الدورة الحالية بهدف تدارس الموقف وتوجيه رسالة شديدة اللهجة للكيان الصهيوني وداعميه وكذلك المنظمات الدولية وهذا ما حصل بالضبط عندما صدر البيان الختامي للدول الخمسين الاعضاء في حركة عدم الانحياز الذين اجتمعوا بالامس في طهران وطالبوا هذه المنظمات وخاصة مجلس الامن الدولي العمل بواجباته لوقف العدوان الصهيوني الغادر على غزة فورا وفك الحصار وفتح جميع المعابر فورا وبدون شروط. كما ندد البيان الختامي لدول الحركة وبشدة بالجرائم والانتهاكات الفظيعة الذي قام بها العدو الصهيوني ضد ابناء غزة معربا في نفس الوقت عن قلقه الشديد للاوضاع الانسانية المزرية التي يمر بها القطاع ومعالجة ذلك فورا.
بيان اجتماع طهران وضع الجميع على ا لمحك وامام مسؤولياتهم خاصة المنظمات الدولية التي أسست لتقوم بدورها القانوني والانساني تجاه الشعوب واذا بها اليوم تعمل ضد الشعوب واذا لم تتلاف هذه المواقف الشنيعة والمسيئة لدورها وسمعتها فانها تطعن بمصداقيتها وتنتفي الحاجة لوجودها وبالتالي تصدر شهادة الوفاة لنفسها.
ان العدوان الصهيوني الهمجي على غزة ونهج قادة هذا الكيان في ذبح الاطفال كإستراتيجية ممنهجه كشف ماهية الصهاينة وعداءهم للانسانية وعرى وفضح في نفس الوقت القادة الغربيين والعرب الذين تؤاطأوا مع هذا العدو لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء على مقاومتها المشروعة لكن شاءت الارادة الالهية ان ينقلب السحر على الساحر ويقع العدو في دائرة الورطة التي باتت تحاصره بشدة لشدة اجرامه في استهداف الاطفال والنساء والشيوخ طيلة 29 يوما مضت، من دون ان يحقق اية نتائج على الارض وهذا ما بات يقلقه ويقلق الدوائر الداعمة له من جهة وتصاعد موجات الغضب العارمة في اميركا واوروبا وافريقيا واسيا ضد هذا العدوان وجرائمه من جهة اخرى مما ولد ضغطا دوليا كبيرا اضطرت معه الادارة الاميركية ان تبعث برسائل سرية لهذا الكيان بلملمة الوضع لان صبرها بدأ ينفد فيما ذهبت لندن وباريس لتلافى موقفهما الخاطئ وتبرئة ساحتهما من هذه الجرائم المروعة بالقول بان حق اسرائيل بالامن لا يبرر قتل الاطفال وارتكاب مذبحة بحق المدنيين.
ان التصريحات الغربية التي جاءت اليوم تحت الضغط والحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه والاكثر من هذا وذاك صدمتها من هزيمة العدو في الميدان لم يقلل من مسؤوليتها ومحاسبتها لدورها المشارك في الجرائم الصهيونية بسبب دعمها الاعمى لهذا الكيان وعلى طول الخط ولذلك عليها ان تتحمل وزر ما فعلته حتى اليوم وان ما تسربه الصحافة الغربية وتذعن له بمرارة بان نتائج حرب غزة متشابهة مع ما جرى في حرب تموز 2006 وان فصائل المقاومة في غزة لازالت تمسك بالميدان، لن يشفع لحكوماتها المتورطة مباشرة في الجرائم الصهيونية.
لقد اعلنت طهران وعلى لسان اكثر من مسؤول مقاضاة قادة العدو على جرائمهم المروعة ضد الاطفال والنساء والشيوخ في غزة امام محاكم دولية وهذا ما طالب به ايضا وزير الخارجية اللبناني في كلمته امام اجتماع طهران لذلك ينبغي ان لايلفت العدو هذه المرة من المحاسبة على ما ارتكبه من جرائم وحشية تندى لها الجباه وعلى دول العالم ومنظماته ان يثبتوا انسانيتهم وحضاريتهم في ملاحقة هذا الملف لانزال القصاص العادل بالصهاينة المجرمين البغاة والا سيصنفون في عدادهم وسيحاسبهم التاريخ.