تقرير صهيوني: الجيش الاسرائيلي يتعمد "إعاقة" الشبان والأطفال الفلسطينيين
* في أزقة مخيم الدهيشة للاجئين يسير (100) فتى فلسطيني دون العشرين وغالبيتهم من الأطفال على العكازات
* إيمان المصابين بقضيتهم، والمبدأ القائل بأنهم يقاومون الاقتحامات للمخيم بالحجارة، يدفعهم للمضي بمقاومتهم
* كثيرا من الإصابات بالرصاص الحي لسكان مخيم الفوار خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي مؤخراً هي في الركبتين
كيهان العربي - خاص:- لا يتورع كيان الاحتلال الصهيوني عن استخدام أقذر الأساليب في قتل الشعب الفلسطيني من صغير وكبير، رجالاً ونساء، ووأد إنتفاضتهم المباركة.. فالقتل والإعدامات الميدانية لم تعد تشفي غليل الحقد لديه، مع تحول الشهداء الى أيقونات ووقود للانتفاضة، فانتهج جرائم "القتل البطيء"، باستهداف أطراف الصبيان والشبان الفلسطينيين عند المواجهات، ما يتسبب بإعاقات دائمة.
مخيم الدهيشة في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة كان على موعد لتكريم المصابين، بحضور سكان المخيم والعديد من وجهاء المدينة. حيث تحدث المصابون وهم أكثر من (100) أغلبهم من الأطفال عن أشهر طويلة من الآلام والمحن وكيف انهم لم يتمكنوا لفترة طويلة من الذهاب وحدهم الى الحمام والاستحمام، وعن العضلات التي أصبحت ضعيفة، وعن الشوق لملامسة الأرض، مشددين على عزمهم مواصلة طريق الجهاد والكفاح بيد خالية أو بالحجارة ضد عدو مدجج بأحدث أنواع الأسلحة ومشبع بالحقد والكراهية ومتعطش للقتل والدم والدمار.
وفي هذا الاطار كشفت الكاتبة الصهيونية "عميرة هيس" في مقالها بعنوان "الجرائم المسكوت عنها" في صحيفة "هاآرتس"، حول إطلاق جيش الاحتلال الاسرائيلي النار على شبان الانتفاضة بهدف زيادة أعداد المعاقين؛ فتقول: "عشرات الفلسطينيين أصيبوا في أقدامهم برصاص الجيش الإسرائيلي، والاعتقاد السائد أن ذلك يعبر عن قرار وتوجه لجعل الشبان الفلسطينيين معاقين يسيرون على عكازات" .
واضاف "عميرة": "في أزقة مخيم الدهيشة للاجئين يسير على العكازات فتيان لم يتجاوزا العشرينيات من أعمارهم، حيث أصيبوا في الآونة الأخيرة برصاص الجيش الإسرائيلي".
وتتابع: "كل واحد منهم أجرى عدة عمليات جراحية مطولة وينتظره المزيد، وهم يحتاجون لرعاية دائمة وإلى إعادة تنظيف الجرح وإخراج الشظايا، وإلى المزيد من الأدوية المضادة للالتهابات واستبدال قطعة البلاتين التي زرعت".
وتشير الكاتبة الاسرائيلية، الى شهادات عديدة واقعية، أجمعت على هدف الجيش الإسرائيلي إيقاع أكبر عدد من الإعاقات الجسدية للشبان، وقالت: "ثلاثة اقتحامات للجيش الإسرائيلي على مخيم الدهيشة الواقع في جنوب بيت لحم مؤخرا، بين نهاية تموز وبداية آب، انتهت بعدد من الاعتقالات، ولكنها أسفرت أيضا عن 15 مصابا، بإطلاق الرصاص الحي، ووضعهم الصحي صعب"، وتضيف: "هذا التركيز في عدد المصابين، والذين استهدف جنود الاحتلال الاسرائيلي أطرافهم وبالأخص منطقة الركبة، بعضهم سيبقى معاقا طوال حياته".
وتقول الكاتبة "عميرة" إن بعض الشبان تم اعتقالهم بعد العملية الجراحية، أو قبل العملية الثانية، وتمت محاكمتهم لبضعة أشهر مع دفع الغرامات، لكن إيمان المصابين بقضية شعبهم، والمبدأ القائل بأنهم يقاومون الاقتحامات للمخيم بالحجارة، دفعهم للمضي بمقاومتهم".
ولدى أهل مخيم الدهيشة قناعة بأن اليد الموجهة لضربهم تتمثل بـ "كابتن نضال" (ضابط صهيوني بالشاباك) ، الذي ينتقم من المخيم لأن أحد سكانه، قام بتصويره في أحد الاقتحامات، ووضع صورته على الفيس بوك، تنقل "عميرة" عن السكان.
وتتابع: "في التحقيقات وفي المكالمات الهاتفية والزيارات البيتية يقول (الكابتن نضال) للشبان هنا لن يسقط أي شهيد، لكنكم جميعكم ستسيرون على العكازات"، وفي مناسبة أخرى يقول لهم "سنجعلكم معاقين".
وفي قرية تقوع الواقعة شرقي المخيم، أصيب نحو 20 شابا خلال بضعة أشهر في أقدامهم، وقد توعد ضابط آخر في الشاباك يطلق على نفسه "عماد" الشبان الفلسطينيين بأنهم سيصبحون معاقين، كما أن كثيرا من الإصابات بالرصاص الحي لسكان مخيم الفوار الذي اقتحمه الجيش الإسرائيلي قبل عشرة أيام هي في الركبتين أيضا.
وعلى مدى ثلاثة أيام التقيت مع (12 مصابا)، تقول الكاتبة في هآرتس، "المحظوظون منهم أصيبوا بالعضلات وآخرون تكسرت عظامهم أو تقطعت أوتار أعصابهم.. وبعض هؤلاء المصابين أصيبوا برصاصة اخترقت إحدى القدمين، ومنها إلى القدم الأخرى ومن ثم خرجت، وهناك شباب تم إطلاق النار عليهم مرتين، (مرة في كل قدم) .