kayhan.ir

رمز الخبر: 44067
تأريخ النشر : 2016August26 - 21:28

لتتعظ تركيا من اخطائها


عجيب امر هذه الدنيا واهوالها المتقلبّة وساستها المتذبذبين والمتوحشين في احاين اخرى عندما يضحون بالشعوب من اجل مصالحهم وقاعدة الغرب التي وضعها الاستعمار البريطاني العجوز معروفة للقاصي والداني بانه ليس هناك صداقات دائمة وهذا يعني غياب الاخلاق وسقوط المبادئ فالمصالح هي من تتحكم بالامور اولا واخيرا ولم نكشف سرا عندما بدأت الازمة السورية عبأ الاعلام الغربي وفي مقدمته الاميركي الحرب على سوريا لاسقاط الرئيس الاسد عبر استخدامه للارهابيين الذين جندوا من اكثر من ثمانين دولة ولن يتوقف الامر على الاعلام والتحرك السياسي بل وصل الى الميدان باعترافات كلينتون في مذكراتها "خيارات صعبة" بان داعش صناعة اميركية واليوم تلقفها المرشح الجمهوري ترامب ليعلنها على الملأ في منافسته الانتخابية على ان الادارة الديمقراطية الحالية هي وراء ايجاد داعش. اذن فالقضية لم تعد اتهاما جزافا بل حقيقة يعترف بها الفاعل ويؤكده المنافس له على الصعيد الرئاسي لذلك ما نراه اليوم من استماتة غير مسبوقة للرئيس اوباما وادارته وكذلك الغرب في تحشيد الاجواء لمحاربة داعش وكانه هو من يريد تحرير المدن العراقية والسورية من داعش هو في الحقيقة لرد الاتهام وتسجيل نقاط في السجل الانتخابي وليس اكثر.

من لا يتذكر كيف فتحت اميركا الشبكة العنكبوتية امام داعش وسمحت لها بنشر تلك المشاهد المرعبة والمتوحشة لتخلق منها وحش لا يقهر ومن لا يتذكر كيف تعاملت الادارة الاميركية مع سقوط الموصل المشبوهة حيث اعلن اوباما ان محاربة داعش تحتاج الى عشر سنوات او عشرين حتى قيل ثلاثون سنة.

فالغرب الاستعماري لايمكن ان ينفصل يوما عن نهجه الخبيث في استغلال الشعوب ونهب ثرواتها وهذا ديدنه المعجون عليه لذلك ليس غريبا ان ينقلب اليوم 180 درجة وكأنه هو من يقود الحرب على داعش ويلعب وللاسف الشديد اليوم بالورقة الكردية في سوريا لتأمين مصالحه بعيدا عن الاخلاقيات وما ان اصطدم بالواقع التركي فاذا به ينقلب فورا على قوات حماية الشعب الكردية التي حققت بعض الانجازات طبعا بمساعدته في غرب الفرات مما اضطر بايدن ان يداعب الساسة الاتراك الذين يطالبون الادارة الاميركية باستمرار تسليم غولن المتهم بتدبيره للانقلاب العسكري، باعلانه في انقرة بان قوات حماية الشعب الكردي ستنسحب من غرب الفرات الى شرقه وهذا ليس امرا غريبا فالقوات التي عبرت الفرات بمساعدة اميركية عليها اليوم ان تنسحب باوامر اميركية نقطة على السطر.

وما حصل في جرابلس يأتي في نفس السياق حيث صدرت الاوامر الاميركية لداعش بالانسحاب منها وبالطبع هذه ليست المرة الاولى التي تنسحب داعش من منطقة دون قتال، فقد سبق لها ان انسحبت من سنجار قبل ذلك ودخلت قوات البشمركة.

لكن ما نريد قوله للجانب التركي الذي يحترق اليوم في اكثر من مجال بنيران سياسته الخاطئة تجاه الازمة السورية وكان اكثر المتضررين في هذا المجال ان لا يكرر الخطأ مرة ثانية تجاه سوريا. واذا كان صادقا بمحاربته لداعش عليه ان ينسق مع الجانب السوري المعني بالقضية اساسا للعمل على القضاء عليه لا ان يعقد الموقف مرة اخرى لان استمرار الازمة السورية لا تخدم الا الجانب السعودي المتورط اليوم في الرمال اليمنية ولا يريد انهاء الازمة السورية قبل ان يتخلص من المأزق اليمني الذي بات يضيق الخناق عليه.

غير ان اطالة الازمة السورية اكثر من اللازم فرضت استحقاقات كبيرة وثقيلة على الجانب التركي الذي بدأ يشعر بخطورة الموقف لذلك بدأ استدارته تجاه موسكو قبل وقوع الانقلاب العسكري لكن الانقلاب سرع من هذه الاستدارة التي بالطبع تلقي بظلالها على سياستها تجاه سوريا وهذا ما اغضب السعودية التي كانت احد الاطراف المشاركة في الانقلاب، لكن سبق هذا الموقف وعلى حد قراءة بعض المراقبين في المنطقة ان انفجار مطار اتاتورك والتي لم تعلن داعش مسؤوليتها عن ذلك كانت رسالة سعودية.

انقرة التي شعرت بخيبة امل كبرى من خيانة حلفاء الامس مضطرة لهذه الاستدارة التي تحتاج الى الوقت لتظهر بشكلها النهائي لكن ما هو متوقع منها ان تنتقم من حلفائها التي طعنوها في الظهر وخاصة السعودية في اقرب فرصة ممكنة لها وقد يكون ذلك في اليمن بانضمامها الى محور طهران وموسكو في الدفاع عن حقوق الشعب اليمني الذي يقاوم العدوان السعودي البغيض ويريد ان يعيش حرا كبقية شعوب العالم.