kayhan.ir

رمز الخبر: 43937
تأريخ النشر : 2016August23 - 21:04
من يحكم المملكة..

آل سعود أم الـ "سي آي ايه"



من المفارقات العجيبة والمدهشة والمحيرة للغاية ان يغيب ليس فقط رئيس اعلى هرم في السلطة من بلد، ويصطحبه حوالى 4000 مسؤول من وزراء وقادة عسكريين ورجال دولة ومخابرات وغيرهم الى خارج البلد لاكثر من 45 يوما، فكيف وبلاده في حالة حرب بل الاكثر من ذلك انه يقود عدوانا جائرا وغادرا ضد بلد مجاور في حين نرى ان الاغلبية المطلقة لزعماء العالم عندما تتعرض بلادهم لعمليات انفجار وليس حروب وهم في زيارة خارجية سرعان ما يقطعون زياراتهم ويعودون فورا الى بلادهم للاشراف على مجريات الامور مع انهم يتمتعون بدعائم الدولة المؤسساتية الثابتة فكيف بنا والحال ان نقارن بين هذه الدول ودولة كالسعودية تعود في نهجها ونمطية حكمها الى القرون الوسطى وهذا ما يستدعي منها وقفة معمقة تدور حولها عشرات الاستفسارات واهمها في غياب هذا الكم الهائل من المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم الملك عن البلد.

السؤال المصيري الذي يطرح نفسه من يدير شؤون الدولة والبلد المأزوم اساسا من الحرب وتداعياتها الكبيرة والتي باتت حدودها مهددة بالاجتياح المستمر وان الجيش اليمني واللجان الشيعية هي اليوم تتوغل في المناطق الحدودية وحتى العمق في نجران وجيزان اضافة الى سيطرتها على الكثير من المواقع العسكرية ومصادرتها الاسلحة والعتاد السعودي.

هذا الغياب الطويل للعائلة الحاكمة وطاقمها الحاكم عن المملكة يؤكد دون شك ان المملكة ليس بيد هذه العائلة الغارقة في الفساد وملذات الدنيا والمجون بل تحكم بشكل جدي من قبل جهات استخباراتية ــ امنية وبالذات اميركية وبقبضة حديدية، اما اذا كان الامر متروك لامراء آل سعود فانهم لا يحسنون ادارة البلد اكثر من اطر تقاليدهم القبلية والهمجية.

لكن ما استجد مؤخرا في الميزان العسكري على الجبهات بين حدود البلدين فقد بدأ النظام السعودي يشعر بقلق شديد خاصة سقوط مواقعه العسكرية الوحدة تلو الاخرى داخل الاراضي السعودية واذا ما استمر هذا الوضع فان مدنا سعودية كبيرة ستسقط بيد الجيش اليمني واللجان الشعبية وهذا ما سيشكل فضيحة كبيرة وهزيمة مدوية لنظام بني سعود الذي انكشف ظهره واصبح محل استهزاء وسخرية امام شعوب العالم وهو يكدس خلال عشرات السنين ترسانات السلاح الاميركية والغربية ومن احدثها ليظهر كقوة اقليمية يحسب لها حساب واذا به يتقهقر امام الشعب اليمني الفقير و الضعيف بامكاناته واسلحته البسيطة لكن بقوة ايمانه وحكمته اليمانية استطاع ان يهزمه وما هي الا وايام ستتضح الحقائق ويرفع بني سعود الرآيات البيضاء لانه لم يعد في جعبتهم شيء يستخدمونه للضغط على الشعب اليمني بهدف قلب المعادلة ولو كان لديهم لفعلوا ذلك ولم يرخضوا للجلوس خلف طاولة المفاوضات في الكويت امام انصار الله والمؤتمر الشعبي. اما انسحابهم منها مجرى مخطة لتقسيط الهزيمة.

"مجتهد" المتنفذ في العائلة السعودية الحاكمة وفي تقرير له مؤخرا اعترف وبصريح العبارة بخسارة آل سعود العسكرية والسياسية والاستخباراتية امام انصار الله الذين اثبتوا جدارتهم في ادارة الحرب واستنزاف النظام السعودي واغراقه في الرمال اليمنية.

النظام السعودي وقواته سواء على اراضيه او في الداخل اليمني في وضع لا يحسد عليه لانه اليوم في اسوأ احواله. ففي الجهات الداخلية بات يتقهقر يوميا مع مرتزقته في كافة الجبهات ونفس الشيء داخل الاراضي السعودية وهذا ما شكل ارباكا وارعابا شديدين لجلالة الملك المفدى! وحاشيته المتخمتة بالملذات والمفاسد والمجون ان يغادروا مدينة طنجة المغربية قبل اسبوعين من نهاية اصطيافهم المحدد الذي كان مقررا حتى "30 اغسطس".

لكان ليعلم هذا الملك الطائفي والمتفرعن والغارق من اخمص قدمه الى قمة راسه في دماء ابناء اليمن خاصة اطفاله ونسائه انه سيواجه مصيرا اسودا على كل ما فعله من جرائم ومجازر كانتقام الهي لا مفر منه وسيشهد العالم كيف ستغرق القصور الملكية بدماء الامراء وابناءهم وحاشيتهم الذين سيتقاتلون في معركة مفتوحة للاستيلاء على الحكم لكن دون جدوى لان شعب الجزيرة العربية هو صاحب القرار الاول والاخير الذي ينتظر ساعة الصفر لتقرير مصيره وهو من يتولى السلطة في نهاية المطاف.